٤٦

{ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ } وفي الخائف مقام ربه ثلاثة أقاويل :

أحدها : من خاف مقام ربه بعد أداء الفرائض ، قاله ابن عباس .

الثاني : أنه يهم بذنب فيذكر مقام ربه فيدعه ، قاله مجاهد .

الثالث : أن ذلك نزل في أبي بكر رضي اللّه عنه خاصة حين ذكر ذات يوم الجنة حين أزلفت ، والنار حين برزت ، قاله عطاء وابن شوذب .

قال الضحاك : بل شرب ذات يوم لبناً على ظمأ فأعجبه ، فسأل عنه فأُخْبِر أنه من غير حل ، فاستقاءه ورسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) ينظر إليه ، فقال : { رَحِمَكَ اللّه لَقَدْ أُنزِلَتْ فِيكَ آيَةٌ } وتلا عليه هذه الآية .

وفي مقام ربه قولان :

أحدهما : هو مقام بين يدي العرض والحساب .

الثاني : هو قيام اللّه تعالى بإحصاء ما اكتسب من خير وشر .

وفي هاتين الجنتين أربعة أوجه :

أحدها : جنة الإنس وجنة الجان ، قاله مجاهد .

الثاني : جنة عدن ، وجنة النعيم ، قاله مقاتل .

الثالث : أنهما بستانان من بساتين الجنة ، وروي ذلك مرفوعاً لأن البستان يسمى جنة .

الرابع : أن إحدى الجنتين منزله ، والأخرى منزل أزواجه وخدامه كما يفعله رؤساء الدنيا .

ويحتمل خامساً : أن إحدى الجنتين مسكنه ، والأخرى بستانه .

ويحتمل سادساً : أن إحدى الجنتين أسافل القصور ، والأخرى أعاليها .

﴿ ٤٦