١١

{ مَّن ذَا الَّذِي يُقْرضُ اللّه قَرْضاً حَسَناً } فيه خمسة أقاويل :

أحدها : أن القرض الحسن هو أن يقول : سبحان اللّه والحمد للّه ولا حول ولا قوة إلا باللّه واللّه أكبر ، رواه سفيان عن ابن حيان .

الثاني : أنه النفقة على الأهل ، قاله زيد بن أسلم .

الثالث : أنه التطوع بالعبادات ، قاله الحسن .

الرابع : أنه عمل الخير ، والعرب تقول لي عند فلان قرض صدق أو قرض سوء ، إذا فعل به خيراً أو شراً ، ومنه قول الشاعر :

وتجزي سلاماً من مقدم قرضها

بما قدمت أيديهم وأزلت

الخامس : أنه النفقة في سبيل اللّه ، قاله مقاتل بن حيان

. وفي قوله : { حَسَناً } وجهان :

أحدهما : طيبة بها نفسه ، قاله مقاتل .

الثاني : محتسباً لها عند اللّه ، قاله الكلبي ، وسمي قرضاً لاستحقاق ثوابه ، قاله لبيد :

وإذا جوزيت قرضاً فاجزه

إنما يجزى الفتى ليس الجمل

وفي تسميته { حَسَناً } وجهان :

أحدهما : لصرفه في وجوه حسنة .

الثاني : لأنه لا مَنَّ فيه ولا أذى .

{ فَيُضَاعِفَهُ لَهُ } فيه وجهان :

أحدهما : فيضاعف القرض لأن جزاء الحسنة عشر أمثالها .

الثاني : فيضاعف الثواب تفضلاً بما لا نهاية له .

{ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ } فيه أربعة أوجه :

أحدها : لم يتذلل في طلبه . الثاني : لأنه كريم الخطر .

الثالث : أن صاحبه كريم .

فلما سمعها أبو الدحداح تصدق بحديقة فكان أول من تصدق بعد هذه الآية .

وروى سعيد بن جبير أن اليهود أتت النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) عند نزول هذه الآية ، فقالوا يا محمد ، أفقير ربك يسأل عباده القرض ؟ فأنزل اللّه { لَقَدْ سَمِعَ اللّه قَولَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّه فَقِيرٌ } الآية .

﴿ ١١