١٦

{ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللّه وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ } وفيه ثلاثة أوجه :

أحدها : أنها نزلت في قوم موسى عليه السلام قبل أن يبعث النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، قاله ابن حيان .

الثاني : في المنافقين آمنوا بألسنتهم وكفروا بقلوبهم ، قاله الكلبي .

الثالث : أنها في المؤمنين من أمتنا ، قاله ابن عباس وابن مسعود ، والقاسم بن محمد .

ثم اختلف فيها على ثلاثة أقاويل :

أحدها : ما رواه أبو حازم عن عون بن عبد اللّه عن ابن مسعود قال : ما كان بين أن أسلمنا وبين أن عوتبنا بهذه الآية إلا أربع سنين ، فجعل ينظر بعضنا إلى بعض ويقول ما أحدثنا . قال الحسن : يستبطئهم وهم أحب خلقه إليه .

الثاني : ما رواه قتادة عن ابن عباس أن اللّه استبطأ قلوب المهاجرين فعاتبهم على رأس ثلاثة عشرة سنة ، فقال تعالى : { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ } الآية .

الثالث : ما رواه المسعودي عن القاسم قال : مل أصحاب رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) مرة فقالوا يا رسول اللّه حدثنا ، فأنزل اللّه تعالى : { نَحنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسنَ الْقَصَصِ } ثم ملوا مرة فقالوا : حدثنا يا رسول اللّه ، فأنزل اللّه { أَلَمْ يَأنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللّه } .

قال شداد بن أوس : كان يروى لنا عن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) أنه قال : { أَوَّلُ مَا يُرْفَعُ مِنَ النَّاسِ الخُشُوعُ } .

ومعنى قوله : { أَلَمْ يَأْنِ } ألم يحن ، قال الشاعر

ألم يأن لي يا قلب أن اترك الجهلا

وأن يحدث الشيب المبين لنا عقلا

وفي { أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُم لِذِكْر اللّه } ثلاثة تأويلات

أحدها : أن تلين قلوبهم لذكر اللّه .

الثاني : أن تذل قلوبهم من خشية اللّه .

الثالث : أن تجزع قلوبهم من خوف اللّه .

وفي ذكر اللّه ها هنا وجهان :

أحدهما : أنه القرآن ، قاله مقاتل .

الثاني : أنه حقوق اللّه ، وهو محتمل .

{ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ } فيه ثلاثة أوجه

أحدها : القرآن ، قاله مقاتل .

الثاني : الحلال والحرام ، قاله الكلبي .

الثالث : يحتمل أن يكون ما أنزل من البينات والهدى .

﴿ ١٦