٢٧

{ وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا } فيه قراءتان :

إحداهما : بفتح الراء وهي الخوف من الرهب .

الثانية : بضم الراء وهي منسوبة إلى الرهبان ومعناه أنهم ابتدعوا رهبانية ابتدؤوها .

وسبب ذلك ما حكاه الضحاك : [ أنهم ] بعد عيسى ارتكبوا المحارم ثلاثمائة سنة فأنكرها عليهم من كان على منهاج عيسى فقتلوهم ، فقال قوم بقوا بعدهم : نحن إذا نهيناهم قتلونا ، فليس يسعنا المقام بينهم ، فاعتزلوا النساء واتخذوا الصوامع ، فكان هذا ما ابتدعوه من الرهبانية التي لم يفعلها من تقدمهم وإن كانوا فيها محسنين .

{ مَا كتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ } أي لم تكتب عليهم وفيها ثلاثة أوجه

 أحدها : أنها رفض النساء واتخاذ الصوامع ، قاله قتادة .

الثاني : أنها لحوقهم بالجبال ولزومهم البراري ، وروي فيه خبر مرفوع .

الثالث : أنها الانقطاع عن الناس والانفراد بالعبادة .

وفي الرأفة والرحمة التي جعلها في قلوبهم وجهان :

[ الأول ] : أنه جعلها في قلوبهم بالأمر بها والترغيب فيها .

الثاني : جعلها بأن خلقها فيهم وقد مدحوا بالتعريض بها .

{ مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغَآءَ رَضْوَانِ اللّه } أي لم تكتب عليهم قبل ابتداعها ولا كتبت بعد ذلك عليهم .

الثاني : أنهم تطوعوا بها بابتداعها ، ثم كتبت بعد ذلك عليهم ، قاله الحسن .

{ فَمَا رَعَوْهَا حِقَّ رِعَايَتِهَا } فيه وجهان

: أحدهما : أنهم ما رعوها لتكذيبهم بمحمد .

الثاني : بتبديل دينهم وتغييرهم فيه قبل مبعث الرسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، قاله عطية العوفي .

﴿ ٢٧