٢٢

{ لا تجد قوماً يؤمنون باللّه واليوم الآخر يوادون من حاد اللّه ورسوله } فيه ثلاثة أوجه :

أحدها : من حارب اللّه ورسوله ، قاله قتادة والفراء .

الثاني : من خالف اللّه ورسوله ، قاله الكلبي .

الثالث : من عادى اللّه ورسوله ، قاله مقاتل .

{ ولو كانوا ءاباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم } اختلف فيمن نزلت هذه الآية فيه على ثلاثة أقاويل :

أحدها : ما قاله ابن شوذب : نزلت هذه الآية في أبي عبيدة بن الجراح قتل أباه الجراح يوم بدر ، جعل يتصدى له ، وجعل أبو عبيدة يحيد عنه ، فلما أكثر قصد إليه أبو عبيدة فقتله .

وروى سعيد بن عبد العزيز عن عمر بن الخطاب أنه قال : لو كان أبو عبيدة حياً لاستخاره ، قال سعيد : وفيه نزلت هذه الآية .

وفيه وجهان :

أحدهما : أنه خارج مخرج النهي للذين آمنوا أن يوادوا من حادّ اللّه ورسوله .

الثاني : أنه خارج مخرج الصفة لهم والمدح بأنهم لا يوادون من حادّ اللّه ورسوله ، وكان هذا مدحاً .

{ أولئك كتب في قلوبهم الإيمان } فيه أربعة أوجه

 أحدها : معناه جعل في قلوبهم الإيمان وأثبته ، قال السدي ، فصار كالمكتوب .

الثاني : كتب في اللوح المحفوظ أن في قلوبهم الإيمان .

الثالث : حكم لقلوبهم بالإيمان .

الرابع : أنه جعل في قلوبهم سمة للإيمان على أنهم من أهل الإيمان ، حكاه ابن عيسى .

{ وأيدهم بروح منه } فيه خمسة أوجه

 أحدها : أعانهم برحمته ، قاله السدي .

الثاني : أيدهم بنصره حتى ظفروا .

الثالث : رغبهم في القرآن حتى ءامنوا .

الرابع : قواهم بنور الهدى حتى صبروا .

الخامس : قواهم بجبريل يوم بدر .

{ رضي اللّه عنهم } يعني في الدنيا بطاعتهم .

{ ورضوا عنه } فيه وجهان :

أحدهما : رضوا عنه في الآخرة بالثواب .

الثاني : رضوا عنه في الدنيا بما قضاه عليهم فلم يكرهوه .

{ أولئك حزب اللّه } فيهم وجهان :

أحدهما : انهم من عصبة اللّه فلا تأخذهم لومة لائم .

الثاني : أنهم أنصار حقه ورعاة خلقه وهو محتمل .

القول الثاني : ما روى ابن جريج أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق وقد سمع أباه أبا قحافة يسب النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) فصكه أبو بكر صكة فسقط على وجهه ، فقال ذلك للنبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، فقال : { أو فعلته ؟ لا تعد إليه يا أبا بكر } . فقال واللّه لو كان السيف قريباً مني لضربته به ، فنزلت هذه الآية .

القول

الثالث : ما حكى الكلبي ومقاتل أن هذه الآية نزلت في حاطب بن أبي بلتعة وقد كتب إلى أهل مكة ينذرهم بمسير رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) إليهم عام الفتح .

﴿ ٢٢