١١

{ وإذا رأو تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائماً } روى سالم عن جابر قال : أقبلت عير ونحن مع رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) يعني في الخطبة فانفتل الناس إليها وما بقي غير اثني عشر رجلاً ، فنزلت هذه الآية .

وذكر الكلبي أن الذي قدم بها دحية بن خليفة الكلبي من الشام عند مجاعة وغلاء سعر ، وكان معه جميع ما يحتاج إليه نم برودقيق وغيره فنزل عند أحجار الزيت وضرب الطبل ليؤذن الناس بقدومه ، وكانوا في خطبة الجمعة ، فانفضوا إليها ، وبقي مع رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) ثمانية رجال ، فقال تعالى : { وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها } .

والتجارة من أموال التجارات .

وفي اللّهوها هنا أربعة أوجه :

أحدها : يعني لعباً ، قاله ابن عباس .

الثاني : أنه الطبل ، قاله مجاهد .

الثالث : أنه المزمار ، قاله جابر .

الرابع : الغناء .

{ وتركوك قائماً } يعني في خطبته ، وروى عن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) أنه قال : والذي

نفسي بيده لو ابتدرتموها حتى لا يبقى معي أحد لسال الوادي بكم ناراً ، وإنما قال تعالى : { انفضوا إليها } ولم يقل إليهما ، لأن غالب انفضاضهم كان للتجارة دون اللّهو . وقال الأخفش : في الكلام تقديم وتأخير ، وتقديره وإذا رأوا تجارة انفضوا إليها أو لهواً ، وكذلك قرأ ابن مسعود .

وفي { انفضوا } وجهان :

أحدهما : ذهبوا .

الثاني : تفرقوا .

فمن جعل معناه ذهبوا أراد التجارة ، ومن جعل معناه تفرقوا أراد عن الخطبة وهذا أفصح الوجهين ، قاله قطرب ، ومنه قول الشاعر :

انفض جمعهم عن كل نائرة

تبقى وتدنس عرض الواجم الشبم

{ قل ما عند اللّه خير من اللّهو ومن التجارة } يحتمل وجهين :

أحدهما : ما عند اللّه من ثواب صلاتكم من لذة لهوكم وفائدة تجارتكم .

الثاني : ما عند اللّه من رزقكم الذي قسمت لكم خير مما أصبتموه بانفضاضكم من لهوكم وتجارتكم .

{ واللّه خير الرازقين } يحتمل وجهين :

أحدهما : أن اللّه سبحانه خير من رزق وأعطى .

الثاني : ورزق اللّه خير الأرزاق .

﴿ ١١