٢٩

{ انْطَلِقوا إلى ظِلٍّ ذي ثلاثِ شُعَبٍ } قيل إن الشعبة تكون فوقه ، والشعبة عن يمينه ، والشعبة عن شماله ، فتحيط به ، قاله مجاهد .

الثاني : أن الشعب الثلاث الضريع والزقوم والغسلين ، قاله الضحاك .

ويحتمل ثالثاً : أن الثلاث الشعب : اللّهب والشرر والدخان ، لأنه ثلاثة أحوال هي غاية أوصاف النار إذا اضطرمت واشتدت .

{ لا ظَليلٍ } في دفع الأذى عنه .

{ ولا يُغْني مِن اللّهب } واللّهب ما يعلو عن النار إذا اضطرمت من أحمر وأصفر وأخضر .

{ إنها تَرْمي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ } والشرر ما تطاير من قطع النار ، وفي قوله { كالقصر } خمسة أوجه .

أحدها : أنه أصول الشجر العظام ، قاله الضحاك .

الثاني : كالجبل ، قاله مقاتل .

الثالث : القصر من البناء وهو واحد القصور ، قاله ابن مسعود .

الرابع : أنها خشبة كان أهل الجاهلية يقصدونها ، نحو ثلاثة أذرع ، يسمونها القصر ، قاله ابن عباس .

الخامس : أنها أعناق الدواب ، قاله قتادة .

ويحتمل وجهاً سادساً : أن يكون ذلك وصفاً من صفات التعظيم ، كنى عنه باسم القصر ، لما في النفوس من استعظامه ، وإن لم يُردْ به مسمى بعينه .

{ كأنّه جِمالةٌ صُفْرٌ } فيه ثلاثة تأويلات :

أحدها : يعني جِمالاً صُفراً وأراد بالصفر السود ، سميت صفراً لأن سوادها يضرب إلى الصفرة ، وهو قول الحسن ومجاهد وقتادة ، قال الشاعر :

تلك خَيْلي منه وتلك رِكابي

هُنّ صُفْرٌ أولادُها كالزبيبِ .

الثاني : أنها قلوس السفن ، قاله ابن عباس وسعيد بن جبير .

الثالث : أنها قطع النحاس ، وهو مروي عن ابن عباس أيضاً .

وفي تسميتها بالجمالات الصفر وجهان :

أحدهما : لسرعة سيرها .

الثاني : لمتابعة بعضها لبعض .

﴿ ٢٩