|
٢١ يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ قال مجاهد هى الطور و ما حوله و قال الضحاك ايليا و بيت المقدس و قال عكرمة و السدى هى أريحا و قال الكلبي هى دمشق و فلسطين و بعض الأردن و قال قتادة هى الشام كلها و قال كعب وجدت فى كتاب اللّه المنزل ان الشام كنز اللّه من ارضه و بها كنز من عباده سميت بالمقدسة لانها مقر الأنبياء و مسكن المؤمنين الَّتِي كَتَبَ اللّه لَكُمْ اى كتب و فرض عليكم دخولها كما كتب الصوم و الصّلوة كذا قال قتادة و السدى وَ لا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ الى مصر او الى خلاف ما أمركم اللّه جبتا فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ثواب الدارين يجوز فى فتنقلبوا الجزم على العطف و النصب على الجواب و قيل معنى كتب اللّه فى اللوح المحفوظ انها يكون مسكنا لكم و لا بد على هذا التأويل ان يقيد بشرط مقدر و هو ان أمنتم و أطعتم لقوله تعالى بعد ما عصوا انها محرمة عليهم و جاز ان يكون ضمير لكم عائدا الى بنى إسرائيل بالنسبة الى بعضهم يعنى المطيعين و ضمير محرمة عليهم بالنسبة الى بعض اخر يعنى العاصين او يقال التحريم مقيد بأربعين سنة ثم يكون مسكنا لهم و قال ابن إسحاق معنى كتب اللّه لكم وهب اللّه لكم و جعلها لكم قال الكلبي صعد ابراهيم جبل لبنان فقال له انظر فما أدركه بصرك فهو مقدس و هو ميراث لذريتك قال البغوي ان اللّه عز و جل وعد موسى ان يورثه و قومه الأرض المقدسة و هى الشام و كان يسكنها الكنعانيون الجبارون فلما استقرت لبنى إسرائيل الديار بمصر يعنى بعد الفراغ من امر فرعون أمرهم اللّه بالمصير الى أريحا من ارض الشام و هى الأرض المقدسة و كانت بها الف قرية فى كل قرية الف بستان قلت لعل المراد بالألف الكثرة جدا دون العدد و اللّه اعلم و قال اللّه تعالى يا موسى انى كتبتها لكم دارا و قرارا فاخرج إليها و جاهد من فيها من العدو فانى ناصرك عليهم و خذ من قومك اثنا عشر نقيبا من كل سبط نقيبا يكون كفيلا على قومه بالوفاء منهم على ما أمروا به فاختار موسى النقباء و سار ببني إسرائيل حتى إذا قربوا من أريحا بعث هؤلاء النقباء يتجسسون له الاخبار و يعلمون علمها فلقيهم رجل من الجبارين يقال له عوج بن عنق و كان طوله ثلاثة آلاف و ثلاثمائة و ثلثة و ثلثون ذراعا و ثلث ذراع و كان يحتجر بالسحاب و يشرب منه و يتناول الحوت من قرار البحر فيشويه يعنى بالشمس يرفعه إليها ثم يأكله و يروى ان الماء طبق على ما على الأرض من جبل و ما جاوز من ركبتى عوج و عاش ثلثة آلاف سنة حتى أهلكه اللّه على يدى موسى و ذلك ان جاء وقور «١» صخرة من الجبل على قدر عسكر موسى عليه السلام و كان فرسخا فى فرسخ و (١) وقور فعول من الوقر بمعنى الثقل ١٢. حملها ليطبقها عليهم فبعث اللّه الهدهد فنقر الصخرة بمنقاره فوقعت فى عنقه فصرعته فاقبل موسى عليه السلام و هو مصروع فقتله و كانت امه عنق احدى بنات آدم عليه السلام و كان مجلسها جريبا من الأرض قال فلما لقى عوج النقباء و على راسه حزمة حطب أخذ الاثني عشر و جعلهم فى حجزته و انطلق بهم الى امرأته و قال انظري الى هؤلاء الذين يزعمون انهم يريدون قتالنا و طرحهم بين يديها و قال الا اطحنهم برجلي فقالت امرأته لا بل خلّ عنهم حتى يخبروا قومهم بما راوا ففعل ذلك و روى انه جعلهم فى كمه و اتى بهم الى الملك فنشرهم بين يديه فقال الملك ارجعوا فاخبروهم بما رايتم و كان لا يحمل عنقودا من عنبهم إلا خمسة انفس منهم فى خشبة و يدخل فى شطر الرمانة إذا نزع حبها خمسة انفس قلت كذا ذكر البغوي فى عوج بن عنق و فيه مبالغات لا يقبلها العقل و ينكرها المحدثون غير انه أعظم جثة و أقوى قوة من الجبارين و كانوا اجراما عظيمة اولى بأس شديد فلما رجع النقباء الى موسى و اخبروه بما عاينوا قال لهم موسى اكتموا شانهم و لا تخبروا به أحدا من اهل العسكر فيفشلوا فاخبر كل رجل منهم قريبه و ابن عمه الا رجلان وفيا بما قال لهم موسى أحدهما يوشع بن نون بن افرائيم بن يوسف فتى موسى و الاخر كالب بن يوقنا ختن موسى على أخته مريم بنت عمران و كان من سبط يهود افعمت جماعة بنى إسرائيل ذلك و رفعوا أصواتهم بالبكاء و قالوا يا ليتنا متنا بمصر و ليتنا نموت و لا يدخلنا اللّه ارضهم فتكون نساءنا و أولادنا و أثقالنا غنيمة لهم و جعل الرجل يقول لصاحبه تعال نجعل علينا راسا و ننصرف الى مصر. |
﴿ ٢١ ﴾