|
٢٦ قالَ اللّه تعالى فَإِنَّها اى الأرض المقدسة مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ تحريم منع لا تحريم تعبد يعنى انها ممنوعة منهم لا يدخلونها و لا يسكنونها بسبب عصيانهم أَرْبَعِينَ سَنَةً الظاهر انه متعلق بقوله محرمة فيكون التحريم موقتا غير موبد و لا يكون مخالفا لظاهر قوله تعالى التي كتب اللّه لكم على تاويل كتب اللّه فى اللوح المحفوظ كونها مسكنا لكم و يؤيد ذلك ما روى ان موسى فتح أريحا بمن بقي من بنى إسرائيل و كان يوشع على مقدمته و قاتل الجبابرة و اقام موسى فيها ما شاء اللّه ثم قبض كما سيجئ قصته و لا يعلم قبره أحد قال البغوي و هذا أصح الأقاويل لاتفاق العلماء ان عوج بن عنق قتله موسى قلت و لقوله تعالى و إذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض الى قوله تعالى اهبطوا مصرا فان لكم ما سالتم فانه يدل على ان موسى كان حيا حين اهبطوا مصرا بعد خروجهم من التيه و ذلك يعد أربعين سنة و قيل الظرف متعلق بما بعده يعنى يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ اى يسيرون فيها يتحيرون لا يرون الطريق فيكون التحريم حينئذ مطلقا و لم يدخل الأرض المقدسة أحد ممن قال لا ندخلها بل هلكوا فى التيه كلهم و انما قاتل الجبابرة أولادهم مع يوشع لما هلكوا كلهم و انقضت أربعون سنة و نشات النواشي من ذراريهم و لم يسر إليهم يوشع الا بعد موت موسى و مات موسى و هارون عليهما السلام فى التيه كذا اخرج ابن جرير و ابن ابى حاتم عن ابن عباس قال البغوي على هذه الرواية فلما مات موسى و انقضت الأربعون سنة بعث اللّه يوشع نبيا فامرهم ان اللّه تعالى قد امر بقتال الجبابرة فصدقوه و بايعوه فتوجه بنوا إسرائيل الى أريحا و معه تابوت الميثاق فاحاط بمدينة أريحا ستة أشهر فلما كان السابع نفخوا فى القرن و ضجّ «١» الشغب ضجة واحدة فسقط سور المدينة و دخلوا فقاتلوا الجبارين فهزموهم و هجموا عليهم يقتلونهم و كانت العصابة (١) الضجع الضياح عند المكروه و المشقة و الجزع و الشغب بسكون الغين تهيج الشر و الفتنة و الخصام ١٢ نهاية. من بنى إسرائيل يجتمعون على عنق رجل يضربونها لا يقطعونها فكان القتال يوم الجمعة فبقيت منه بقية و كادت الشمس تغرب و تدخل ليلة السبت فقال اللّهم اردد الشمس علىّ و قال للشمس انك فى طاعة اللّه و انا فى طاعته فسال الشمس ان تقف حتى ينتقم من اعداء اللّه قبل دخول السبت فردت عليه الشمس و زيد فى النهار ساعة حتى قتلهم أجمعين روى احمد فى مسنده مرفوعا ان الشمس لم تحبس على بشر الا ليوشع ليالى سار الى بيت المقدس قال البغوي و تتبع ملوك الشام فقتل منهم واحد او ثلثين ملكا حتى غلب على جميع ارض الشام و فرق العمال فى نواحيها و جمع الغنائم فلم تنزل النار فاوحى اللّه الى يوشع ان فيها غلولا فمرهم فليبايعوك فبايعوه فالتصق يد رجل منهم بيده فقال هلم ما عندك فاتاه برأس ثور من ذهب مكلل بالجواهر و اليواقيت كان قد غله فجعله فى القربان و جعل الرجل معه فجاءت النار فاكلت الرجل و القربان ثم مات يوشع و دفن فى جبل افرائيم و كان عمره مائة و ستا و عشرين سنة و تدبيره امر بنى إسرائيل بعد موسى ستا و عشرين سنة فَلا تَأْسَ اى لا تحزن عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ خاطب به موسى لما ندم على الدعاء عليهم و بين انهم احقّاء بذلك لفسقهم روى انهم لبثوا أربعين سنة فى ستة فراسخ و كانوا يسيرون كل يوم جادين فاذا امسوا كانوا فى الموضع الذي ارتحلوا عنه كذا اخرج ابن جرير و ابو الشيخ فى العظمة عن وهب بن منبه بدون ستة فراسخ قال البغوي كانوا ستمائة الف مقاتل قيل ان موسى و هارون لم يكونا فيهم و الأصح انهما كانا فيهم و لم يكن لهما عقوبة بل كان روحا لهما و زيادة لدرجتهما و انما كانت العقوبة لهؤلاء القوم و كان الغمام يظللّهم من الشمس فى التيه قدر خمسة فراسخ او ستة كذا اخرج ابن جرير عن الربيع ابن انس و كان يطلع بالليل عمود من النور فيضئ لهم و كان طعامهم المن و السلوى و مائهم من الحجر الذي يحملونه حتى انقضت مدة التيه و أمروا بان يهبطوا مصرا ثم قاتل موسى الجبابرة و فتح أريحا و أمروا ان يدخلوا الباب سجّدا و قولوا حطّة (قصّة وفات هارون عليه الصلاة و السلام) قال السدى اوحى اللّه الى موسى انى متوفى هارون عليه السلام فآت به جبل كذا و كذا فانطلق موسى و هارون نحو ذلك الجبل فاذا هما بشجرة لم ير مثلها و إذا بيت مبنى و فيه سرير عليه فرش و إذا فيه ريح طيبة فلما نظر هارون الى ذلك أعجبه قال يا موسى انى أحب ان أنام على هذا السرير قال فنم عليه فقال انى أخاف ان يأتي رب هذا البيت فيغضب على قال موسى لا ترهب انى أكفيك رب هذا البيت قال يا موسى فنم أنت معى فان جاء رب البيت غضب علىّ و عليك جميعا فلما ناما أخذ هارون عليه السلام الموت فلما وجد معه قال يا موسى خذ عينى فلما قبض رفع البيت و ذهب تلك الشجرة و رفع السرير الى السماء فلما رجع موسى الى بنى اسراءيل و ليس معه هارون قالوا ان موسى قتل هارون و حسده لحب بنى إسرائيل له فقال موسى ويحكم كان أخي أ فترونني اقتله فلما أكثروا عليه قام فصلى ركعتين ثم دعا اللّه تعالى و نزل السرير حتى نظروا اليه بين السماء و الأرض فصدقوه و عن على بن ابى طالب رضى اللّه عنه قال صعد موسى و هارون عليهما السلام الجبل فمات هارون فقالت بنو إسرائيل لموسى عليه السلام أنت قتلته فآذوه فامر اللّه تعالى الملئكة فحملته حتى مروا به على بنى إسرائيل فكلمت الملائكة بموته حتى عرف بنوا إسرائيل انه قد مات فبراه اللّه مما قالوا ثم ان الملائكة حملوه و دفنوه فلم يطلع على موضع قبره الا الرخم فجعله اللّه أصم ابكم و قال عمرو بن ميمون مات هارون و موسى عليهما السّلام فى التيه مات هارون قبل موسى و كانا قد خرجا الى بعض الكهوف فمات هارون و دفنه موسى و انصرف الى بنى إسرائيل فقالوا قتلته لحبنا إياه و كان محبا فى بنى إسرائيل فتضرع موسى عليه السلام الى ربه عز و جل فاوحى اللّه اليه انطلق بهم الى قبره فنادى يا هارون فخرج من قبره ينفض راسه فقال انا قتلتك قال لا و لكنى مت قال فعد الى مضجعك و انصرفوا- (قصّة وفات موسى ) قال ابن إسحاق كان صفى اللّه موسى يكره الموت فاراد اللّه ان يحبب اليه الموت فنبأ يوشع بن نون فكان يغدو و يروح عليه فيقول له موسى يا نبى اللّه ما أحدث اللّه إليك فيقول له يوشع يا نبى اللّه الم أصحبك كذا و كذا سنة فهل كنت اسألك عن شى ء ما أحدث إليك حتى تكون أنت الذي تبتدى به و تذكره و لا يذكر له شيئا فلما رأى موسى ذلك كره الحيوة و حبب الموت و عن ابى هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم جاء ملك الموت الى موسى فقال له أجب ربك قال فلطم موسى عليه السلام عين ملك الموت ففقأها قال فرجع الملك الى اللّه سبحانه و تعالى فقال انك أرسلتني الى عبد لك لا يريد الموت و قد فقأ عينى قال فرد اللّه اليه عينه و قال ارجع الى عبدى فقل له الحيوة تريد فان كنت تريد الحيوة فضع يدك على متن ثور فما وارت يدك من شعره فانك تعيش بها سنة قال ثم مه قال ثم تموت قال فالآن من قريب قال رب أدنني من الأرض المقدسة رمية الحجر قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لو انى عنده لاريتكم قبره الى جنب الطريق عند الكثيب الأحمر متفق عليه و قال وهب خرج موسى لبعض حاجته فمر برهط من الملائكة يحفرون قبر الم ير شيئا احسن منه و لا مثل ما فيه من الخضرة و النضرة و البهجة فقال لهم يا ملائكة اللّه لمن تحفرون هذا القبر قالوا لعبد كريم على ربه قال ان هذا العبد من اللّه بمنزل ما رايت كاليوم مضجعا فقال الملائكة يا صفى اللّه أ تحب ان يكون لك قال وددت قالوا فانزل و اضطجع فيه و توجه الى ربّك قال فاضطجع و توجه الى ربه ثم تنفس أسهل تنفس فقبض اللّه تبارك و تعالى روحه ثم سوت عليه الملائكة و قيل ان ملك الموت أتاه بتفاحة من الجنة فشمها و قبض روحه و كان عمر موسى مائة و عشرين سنة و اللّه اعلم-. |
﴿ ٢٦ ﴾