|
٢٧ وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ هابيل و قابيل بِالْحَقِّ صفة مصدر محذوف اى تلاوة متلبسة بالحق او حال من الضمير فى اتل او من نبأ اى متلبسا بالصدق موافقا لما فى كتب الأولين إِذْ قَرَّبا قُرْباناً ظرف لنبأ او حال منه او بدل على حذف مضاف اى اتل نبأهم نبا ذاك الوقت و القربان اسم ما يتقرب بها الى اللّه تعالى من ذبيحة او غيرها كما ان الحلوان اسم لما يحلى اى يعطى و هو فى الأصل مصدر و لذلك لم يثن و قيل تقديره إذ قرب كلو أحد منهما قربانا و كان سبب قربانهم على ما ذكر اهل العلم ان حواء كانت تلد لآدم عليه السلام فى بطن غلاما و جارية و كان جميع ما ولد أربعين ولدا فى عشرين بطنا أولهم قابيل و توامته إقليما و ثانيهم هابيل و توامته لبودا و آخرهم ابو المغيث و توامته أم المغيث قال ابن عباس لم يمت آدم حتى بلغ ولده و ولد ولده أربعين الفا قال محمد بن اسحق عن بعض اهل العلم بالكتاب الاوّل انه ولد قابيل و أخته فى الجنة فلم تجد حواء عليهما وجعا و لا وصبا و لا طلقا و لم تر معهما دما فلما هبطا الى الأرض حملت بهابيل و أخته فوجدت عليهما الوجع و الوصب و الطلق و الدم و قال غيره غشى آدم حواء بعد مهبطهما الى الأرض بمائة سنة فولدت له قابيل و أخته فى بطن ثم هابيل و أخته فى بطن و كان بينهما سنتان فى قول الكلبي و كان آدم إذا شب أولاده يزوج غلام هذا البطن جارية بطن اخرى فكان الرجل منهم يتزوج اية أخواته شاء الا توامته فلما بلغ قابيل و هابيل النكاح اوحى اللّه تعالى الى آدم ان يزوج كلواحد منهما توامة الاخر فرضى هابيل و سخط قابيل لان توامته كانت أجمل و قال انا أحق بها و نحن من ولادة الجنة و هما من ولادة الأرض فقال له أبوه انها لا تحل لك فابى ان يقبل ذلك و قال ان اللّه لم يأمره بهذا و انما هو برأيه فقال آدم فقربا قربانا فمن يقبل قربانه فهو احقّ بها و كانت القربان إذا قبلت نزلت نار من السماء بيضاء فاكلته و إذا لم تقبل لم تنزل النار و أكله الطير و السباع فخرجا ليقربا و كان قابيل صاحب زرع فقرب صبرة من طعام من أردى زرعه و أضمر فى نفسه لا أبالي أ يقبل قربانى أم لم يقبل لا يتزوج أختي ابدا و كان هابيل صاحب غنم فعمد الى احسن كبش من غنمه فقرب به و أضمر رضوان اللّه تعالى فوضعا قربانهما على الجبل ثم دعا آدم عليه السلام فنزلت نار من السماء فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما يعنى هابيل أكلت النار قربانه وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ يعنى من قابيل قربانه فغضب قابيل لرد قربانه و كان يضمر الحسد فى نفسه الى ان اتى آدم مكة لزيارة البيت فلما غاب آدم اتى قابيل هابيل قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ هابيل لم قال لان اللّه تعالى قبل قربانك ورد قربانى و تنكح أختي الحسناء و انكح أختك الذميمة فيتحدث الناس انك خير منى و يفتخر ولدك على ولدي فقال هابيل و ما ذنبى إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللّه القربان مِنَ الْمُتَّقِينَ و فيه اشارة الى ان الحاسد ينبغى ان يرى حرمانه من تقصيره و يجتهد فى تحصيل ما به صار المحسود محظوظا لا فى ازالة حظه فان ذلك مما يضره و لا ينفعه و ان الطاعة انما يتقبل من مومن متق عن الرذائل و المناهي عند اخلاص النية اخرج ابن ابى شيبة عن الضحاك فى قوله تعالى انما يتقبل اللّه من المتقين قال الذين يتقون الشرك قلت لعل المراد بقوله تعالى انما يتقبل اللّه من المتقين ان القربان لا يتقبل الا ممن كان محقا من الخصمين لا من المبطل و اللّه اعلم و سئل موسى بن أعين عن قوله تعالى انما يتقبل اللّه من المتّقين قال تنزهوا عن أشياء من الحلال مخافة الحرام و اخرج ابن ابى الدنيا عن على بن ابى طالب قال لا يقل عمل مع تقوى و كيف يقل ما يتقبّل و اخرج ابن ابى الدنيا عن عمر بن عبد العزيز انه كتب الى رجل أوصيك بتقوى اللّه الذي لا يقبل غيرها و لا يرحم الا أهلها و لا يثاب الا عليها فان الواعظون بها كثير و العاملون بها قليل و اخرج ابن ابى حاتم عن ابى الدرداء قال لان استقر انّ اللّه قد تقبل منى صلوة واحدة أحب الى من الدنيا و ما فيها ان اللّه يقول انما يتقبل اللّه من المتقين و اخرج ابن عساكر عن هشام بن يحيى عن أبيه قال دخل سائل الى ابن عمر فقال لابنه أعطه درهما فاعطاه فلما انصرف قال ابنه تقبل منك يا أبتاه قال لو علمت ان اللّه يقبل سجدة واحدة او صدقة درهم لم يكن غائب أحب الى من الموت تدرى ممن يتقبل اللّه انما يتقبل اللّه من المتقين و اخرج ابن عساكر عن ابن مسعود قال لان أكون اعلم ان اللّه يتقبل منى عملا أحب الى من ان أكون لى ملأ الأرض ذهبا و عن عامر بن عبد اللّه انه بكى حين حضره الوفاة عليه السلام فقيل له و ما يبكيك و قد كنت و كنت يعنى كنت كثير العبادة قال انى اسمع اللّه يقول انما يتقبل اللّه من المتقين و قال هابيل فى جوابه. |
﴿ ٢٧ ﴾