٣٠

فَطَوَّعَتْ اى أسمعت و انقادت لَهُ نَفْسُهُ و له لزيادة الربط كقولك حفظت لزيد ماله قَتْلَ أَخِيهِ كانه دعا نفسه اليه فطاوعته و اطاعته قال فى الصحاح طوعت ابلغ من اطاعت فلما قصد قابيل قتله لم يدر كيف يقتله قال ابن جريح فتمثل له إبليس فاخذ طيرا فوضع راسه على حجر ثم شدخ راسه بحجر اخر و قابيل ينظر اليه فعلمه القتل فرضخ قابيل راس هابيل بين حجرين قيل و هو مستسلم و قيل اغتاله فى النوم فشدخ راسه فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ فى الدنيا حيث بقي مدة عمره مطرودا محزونا و فى الاخرة حيث بدل جنته بالنار و كان هابيل يوم قتل ابن عشرين سنة قال ابن عباس قتله على جبل نود و قيل عند عقبة حراء فلما قتله تركه بالعراء و لم يدر ما يصنع به لانه كان أول ميت على وجه الأرض من بنى آدم و قصده السباع فجعله فى جراب على ظهره أربعين يوما و قال ابن عبّاس سنة حتى تعير و عكفت عليه الطير و السباع تنتظر متى يرمى به فتاكله فبعث اللّه غرابين فاقتتلا فقتل أحدهما صاحبه ثم حفر له بمنقاره و برجله حتى مكن له ثم ألقاه فى الحفرة و واراه و قابيل ينظر اليه و ذلك قوله تعالى.

﴿ ٣٠