|
٣١ فَبَعَثَ اللّه غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ الضمير المرفوع راجع الى اللّه سبحانه او الى الغراب كَيْفَ حال من الضمير فى يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قدم عليه لاقتضائه صدر الكلام و الجملة ثانى مفعولى ليريه و الروية هاهنا بمعنى العلم دون الابصار إذ الابصار لم يتحقق بمواراة سوأة أخيه بل بمواراة الغراب و لا بد هاهنا من مفعول ثالث لتعديته بهمزة الافعال فتقول جملة كيف يوارى قائم مقام المفعولين كما فى قولك علمت ان زيدا قائم و معنى الكلام ليريه توارى سوأة أخيه متكيفا بتلك الكيفية و المراد بسوأة أخيه جسده الميت فانه مما يستقبح ان يرى و قيل المراد به عورته و ما لا يجوز ان ينكشف من جسده و لم يلهم اللّه سبحانه قابيل ما الهم الغراب ازدراء به و تنبيها على انك أهون على اللّه من الغراب و ابعد منزلة منه حتى جعلك تلميذا له يدل عليه قوله قالَ يا وَيْلَتى كلمة جزع و تحسر و الالف منه بدل من ياء المتكلم و المعنى يا ويلتى احضرى هذا أوانك و نجنى من الم العجز و الويل الهلاك و هو منادى مستغاث او كلمة ندبة مثل يا حسرتا أَ عَجَزْتُ و الاستفهام للتعجب أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ عطف على ان أكون و ليس جواب الاستفهام إذ ليس المعنى لو عجزت لو اريت سَوْأَةَ أَخِي يعنى لست انا اهتدى الى ما اهتدى اليه الغراب فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ على حمله على عاتقه سنة و قيل ندم على فراق أخيه و قيل ندم على القتل لانه أسخط والديه و ما انتفع بقتله شيئا و لم يكن ندم على القتل من حيث ركوب الذنب قال المطلب بن عبد اللّه بن حنطب لما قتل ابن آدم أخاه رجفت الأرض بما عليها ثم شربت الأرض دمه كما يشرب الماء فناداه اللّه اين أخوك هابيل قال ما أدرى ما كنت عليه رقيبا فقال ان دم أخيك لينادينى من الأرض فلم قتلت أخاك قال فاين دمه ان كنت قتلته فحرم اللّه عز و جل على الأرض يومئذ ان يشرب دما بعده ابدا و روى انه لما قتله اسود جسده فسأله آدم عن أخيه فقال ما كنت عليه وكيلا فقال بل قتلته و لذلك اسود جسدك و تبرأ عنه و مكث بعد ذلك مائة سنة لا يضحك و قال مقاتل ابن سليمان عن الضحاك عن ابن عباس لما قتل قابيل هابيل و آدم بمكة اشتاك الشجر و تغيرت الاطعمة و حمضت الفواكه و امرّ الماء و اغبرت الأرض فقال آدم قد حدث فى الأرض حدث فاتى الهند فاذا قابيل قتل هابيل فانشا يقول و هو أول من قال شعرا تغيرت البلاد و من عليها فوجه الأرض مغبر قبيح تغير كل ذى طعم و لون و قل بشاشة الوجه المليح و روى عن ميمون بن مهران عن ابن عبّاس قال من قال ان آدم قال شعرا فقد كذب على اللّه و رسوله فان محمدا و الأنبياء كلهم فى الشعر سواء لكنه لما قتل هابيل رثاه آدم و هو سريانى فلما قال آدم مرثية قال لشيث يا بنى انك وصيي احفظ هذا الكلام ليتوارث فيرق الناس عليه فلم يزل ينقل حتى وصل الى يعرب بن قحطان و كان يتكلم بالعربية و السريانية و هو أول من خط بالعربية و كان يقول الشعر فرد المقدم الى المؤخر و المؤخر الى المقدم و جعله موزونا و زيد فيه أبيات منها و مالى لا أجود بسكب دمع و هابيل تضمنه الضريح ارى طول الحياة علىّ غما فهل انا من حياتى مستريح فلما مضى من عمر آدم مائة و ثلثون سنة و ذلك بعد قتل هابيل بخمس سنين ولدت له حواء شيثا و اسمه هبة اللّه يعنى انه خلف من هابيل علمه اللّه ساعات الليل و النهار و علمه عبادة الحق فى كل ساعة منها و انزل عليه خمسين صحيفة فصار وصى آدم و ولى عهده فاما قابيل فقيل له اذهب طريدا شريدا فزعا مرعوبا لا تأمن من تراه فاخذ بيد أخته إقليما و هرب بها الى عدن من ارض اليمن فاتاه إبليس فقال له انما أكلت النّار قربان هابيل لانه كان يعبد النار فانصب أنت ايضا نارا تكون لك و لعقبك فبنى بيتا للنار فهو اوّل من عبد النار و اتخذ أولاد قابيل آلات اللّهو من اليراع و الطبول و المزامير و العيدان و الطنابير و انهمكوا فى اللّهو و شرب الخمر و عبادة النار و الزنا و الفواحش حتى غرقهم اللّه بالطوفان ايام نوح و بقي نسل شيث عن ابن مسعود قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لا يقتل نفس ظلما الا كان على ابن آدم الاوّل كفل من دمها لانه اوّل من سن القتل رواه البخاري و غيره و روى البيهقي فى شعب الايمان عن ابن عمر و ابن آدم القاتل يقاسم اهل النار قسمة صحيحة العذاب عليه شطر عذابهم و اخرج ابن عساكر عن ابى هريرة عن النبىّ صلى اللّه عليه و سلم قال من هجر أخاه سنة لقى اللّه بخطية قابيل لا يفكه شى ء دون و لوج النار. |
﴿ ٣١ ﴾