|
٣٥ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّه وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ اى التقرب رواه الحاكم عن حذيفة و كذا روى الفرياني و عبد بن حميد و ابن المنذر و ابن ابى حاتم عن ابن عباس قلت يعنى تقربا ذاتيا بلا كيف فى القاموس الوسيلة المنزلة عند الملك و الدرجة و القربة و الواسل الراغب و فى الصحاح الوسيلة التوصل الى شى ء برغبة و هى أخص من الوصيلة لتضمنها معنى الرغبة و فى الحديث الوسيلة درجة عند اللّه ليس فوقها درجة فسلوا اللّه ان يوتينى الوسيلة رواه احمد بسند صحيح عن ابى سعيد الخدري مرفوعا و روى مسلم عن عبد اللّه ابن عمرو بن العاص قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علىّ فانه من صلى علىّ صلوة صلى اللّه عليه بها عشرا ثم سلوا اللّه لى الوسيلة فانها منزلة فى الجنة لا ينبغى الا لعبد من عباد اللّه و أرجو ان أكون انا هو فمن سال لى الوسيلة حلت عليه الشفاعة فان قيل هذه الأحاديث تدل على ان الوسيلة درجة ليست فوقها درجة و لا جرم انها مختصة بالنبي صلى اللّه عليه و سلم كما يدل عليه النصوص و الإجماع و قوله تعالى و ابتغوا اليه الوسيلة امر بطلبه و يظهر بذلك جواز حصوله لغيره فما الوجه لتخصيصه قلت المرتبة المختصة بالنبي صلى اللّه عليه و سلم لا يمكن حصولها لاحد من الناس بالاصالة و لكن جاز حصولها لكمل افراد أمته بالتبعية و الوراثة و من طلب زيادة شرح هذا المقام فليرجع الى مكاتيب سيدى و امامى القيوم الرباني المجدد للالف الثاني و من هاهنا يتلاشى كثير من اعتراضات المعاندين المتعصبين الغافلين عن حقيقة الأمر عن كلامه و يمكن ان يقال الوسيلة تعم درجات قربه تعالى و ما طلبه النبي صلى اللّه عليه و سلم لنفسه هو أعلى افرادها و اللّه اعلم- (فائدة) و كون الرغبة و المحبة داخلة فى مفهوم الوسيلة كما ذكره الجوهري فى الصحاح يفيدك ان الترقي الى هنالك منوط بالمحبة لا بشئ اخر و يؤيده ما قال المجدد رض ان السير يعنى النظري فى مرتبة اللاتعين التي هى أعلى مراتب القرب التي ليس فوقها درجة و هى المكنى عنها بقوله صلى اللّه عليه و سلم لى مع اللّه وقت لا يسعنى فيه ملك مقرب و لا نبى مرسل منوط بالمحبة لا غير و اللّه اعلم و المحبة ثمرة اتباع السنة قال اللّه تعالى فاتبعونى يحببكم اللّه فكمال متابعة النبي صلى اللّه عليه و سلم ظاهرا و باطنا يفيد حصول تلك المرتبة لمن يشاء اللّه تعالى تبعا و وراثة وَ جاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ مع اعداء اللّه سبحانه عن النفس و الشياطين و الكفار لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ و تفوزون الى ما هو مقصودكم من الخلوص لعبودية اللّه تعالى و كمال التقوى و ابتغاء الوسيلة. |
﴿ ٣٥ ﴾