٣٦

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ ثبت أَنَّ لَهُمْ فى الاخرة ما فِي الْأَرْضِ من صنوف المحبوبين عنده جَمِيعاً وَ مِثْلَهُ مَعَهُ و بذلوه يدل عليه سياق الكلام لِيَفْتَدُوا بِهِ و وحد الضمير و المذكور شيئان اما لاجرائه مجرى اسم الاشارة فى نحو قوله تعالى عوان بين ذلك او لان الواو فى و مثله بمعنى مع من قبيل كل رجل وضيعة معطوف على اسم ان و كلمة معه للتاكيد و التنبيه على ان الواو بمعنى مع

فان قيل الواو بمعنى مع يفيد المعية فى الثبوت لا المعية فى الافتداء

قلنا رجوع الضمير الى ما معه الشي ء يفيد تعلق الحكم الذي تعلق به بما معه التزاما مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ المترتب على كمال بعدهم من اللّه و كونهم ملعونين مطرودين عن رحمته ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ جواب لو و لو بما فى حيّزه خبر ان و المعنى ان الكافرين الذين اختاروا فى الدنيا محبوبين غير اللّه سبحانه من الأنفس و الأولاد و الأموال و غيرها و ما بذلوها فى الدنيا رغبة فى اللّه تعالى لو بذلوها فى الاخرة ما تقبل منهم لذهاب وقته

فان قيل هذا المعنى يحصل فى القول بان الذين كفروا لو افتدوا بما فى الأرض و مثله معه ما تقبل منهم مع كونه اخصر

قلنا فى هذا الأسلوب فائدتان جليلتان أحدهما انهم لو حصلوا ما فى الأرض و مثله للبذل و الافتداء و كانوا خائفين من اللّه و حفظوا الفدية له و تفكروا فى الافتداء و رعاية أسبابه كما هو شان من يصدر منه امر بهم ما تقبل منه فضلا عند كونه غافلين عن تحصيل الفدية ثانيهما ان لا يتوهم ان عدم قبول الفدية لانها ليست عندهم ما يفتدوا به و اللّه اعلم وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ يعنى انه كما لا يندفع به عذابهم لا يخفف عنهم عن انس عن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال يقول اللّه لاهون اهل النار عذابا يوم القيامة لو ان لك ما فى الأرض من شى ء أ كنت تفتدى به فيقول نعم فيقول أردت منك أهون من هذا و أنت فى صلب آدم ان لا تشرك بي شيئا فابيت ان لا تشرك بي متفق عليه.

﴿ ٣٦