|
٣٨ وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما كان المختار عند النحاة فى مثل هذا الموضع اعنى فى اسم يقع بعده فعل مشتغل عنه بضميره و كان الفعل إنشاء النصب بإضمار الفعل على شريطة التفسير لان الإنشاء لا يقع خبرا الا بإضمار و تاويل و قد اتفق القراء هاهنا على الرفع فاحتاج النحاة هاهنا الى تكلف فقال سيبويه الاية جملتان السارق و السارقة مبتدأ خبره محذوف تقديره حكمهما فيما يتلى عليكم و قوله فاقطعوا جزاء شرط محذوف اى ان ثبت سرقتهما فاقطعوا و قال المبرد هى جملة واحدة و كون الفعل إنشاء و ان كان يقتضى النصب لكن يعارضه ان الفاء يمنع عن المنع فيما قبله فقوله تعالى السارق و السارقة مبتدأ تضمن معنى الشرط و لذا دخل الفاء على خبره اى الذي سرق و التي سرقت فاقطعوا قال المحقق التفتازانيّ الإنشاء فى مثل هذا الموضع يقع خبر مبتدأ بلا تكلف لكونه فى الحقيقة جزاء للشرط اى ان سرق أحد فاقطعوه و لم يدرج اللّه سبحانه الإناث هاهنا و كذا فى حد الزنا فى التعبير عن الذكور كما هو داب القران فى كثير من المواضع لان الحدود تندرئ بالشبهات فلابد فيه من التصريح و بدأ بذكر الرجل هاهنا و اخر فى الزانية و الزاني لان فى السرقة لا بد من الجرأة و هى فى الرجال اكثر و فى الزنا من الشهوة و هى فى النساء أوفر و قطعت اليد لانها فمعز الدولة السرقة و لم يقطع فمعز الدولة الزنا تعاديا عن قتل النسل و اليد اسم للعضو الى المنكب و لذلك ذهب الخوارج الى ان المقطع هو المنكب لكن توارث العمل و انعقد الإجماع على ان القطع من الرسغ و مثله لا يطلب له سند بخصوصه و قد روى فيه خصوص متون امر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قطع السارق من المفصل رواه الدارقطني فى حديث رداء صفوان و ضعف بالعذرى و رواه ابن عدى فى الكامل عن عبد اللّه بن عمر و فيه عبد الرحمن بن سلمة قال ابن القطان لا اعرف له حالا و اخرج ابن ابىشيبة عن رجاء بن حيوة ان النّبى صلى اللّه عليه و سلم قطع رجلا من المفصل و انما فيه الإرسال و اخرج عن عمر و على انهما قطعا من المفصل و قيل اليد اسم مشترك يطلق على ما الى المنكب و ما الى الرسغ بل الإطلاق الثاني أشهر من الاول حتى يتبادر عند الإطلاق و إذا كان مشتركا فالقطع من الرسغ عملا بالمتيقن و درأ للزائد عند احتمال عدمه و المراد بايديهما إيمانهما اجماعا عملا بقراءة ابن مسعود فاقطعوا إيمانهما و هى مشهورة يجوز به تقييد المطلق إذا كانا فى الحكم و اتحدت الحادثة و ليس هذا من بيان المجمل إذ لا إجمال فيه و قد قطع النبي صلى اللّه عليه و سلم و كذلك الصحابة اليمين فلو كان الإطلاق مرادا دون التقييد باليمين لقطع اليسار البتة طلبا لليسر للناس ما أمكن فان اليمين انفع من اليسار و اللّه اعلم و لما كان المراد إيمانهما جاز وضع الجمع موضع المثنى كما فى قوله تعالى صغت قلوبكما اكتفاء بتثنية المضاف اليه و احترازا عن تكرير التثنية و ذلك انما يجوز عند عدم اللبس فلا يقال عند ارادة التثنية افراسكما و غلمانكما و لو كان الإطلاق مرادا لم يجز ذلك لاجل اللبس فان أيدي الشخصين اربعة جاز ارادة الجمع ايضا و اللّه اعلم و السرقة أخذ مال الغير من حرز مختفيا قال فى القاموس سرق منه الشي ء و استرقه جاء مستترا الى حرز فاخذ مال غيره فالاخذ مال الغير على وجه الخفية من حرز داخل فى مفهومه فلهذا يشترط فى السرقة كون المال مملوكا لغيره لا يكون للسارق فيه ملك و لا شبهة ملك و كون المال فى حرز لا شبهة فيه و ما كان حرز الشي ء من الأموال فهو حرز لجميعها عند ابى حنيفة رح و عند الائمة الثلاثة الحرز يختلف باختلاف الأموال و مبناه على العرف فلو سرق لؤلؤا من إصطبل او حظيرة غنم يقطع عند ابى حنيفة لا عندهم و الحرز قد يكون بالمكان المعدلة و قد يكون بالحافظ كمن جلس فى الطريق او المسجد و عنده متاعه فهو محرز به و قد قطع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من سرق رداء سفيان من تحت راسه و هو نائم فى المسجد رواه مالك فى المؤطا و احمد من غير وجه و الحاكم و ابو داؤد و النسائي و ابن ماجة قال صاحب التنقيح حديث صحيح و له طرق كثيرة و ألفاظه مختلفة و ان كان فى بعضها انقطاع و فى بعضها ضعف و كون الاخذ مختفيا اما ابتداء و انتهاء ان كان السرقة بالنهارا و ابتداء فقط ان كانت بالليل فانه إذا نقب الجدار ليلا على الاستسرار أو أخذ المال من المالك جهارا مكابرة فهو سرقة و هذه الشروط مراعى بالإجماع لكونها ماخوذة فى مفهوم السرقة و ما قيدنا من عدم الشبهة فى الملك او الحرز فمستفاد من الأحاديث المرفوعة قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فان وجدتم للمسلم مخرجا فخلوا سبيله فان الامام لان يخطى فى العفو خير من ان يخطى فى العقوبة رواه الشافعي رح و الترمذي و الحاكم و البيهقي و صححه من حديث عائشة و روى ابن ماجة من حديث ابى هريرة مرفوعا بسند حسن ادفعوا الحدود عن عباد اللّه ما وجدتم له مدفعا و عن على مرفوعا ادرءوا الحدود و لا ينبغى للامام تعطيل الحدود رواه الدارقطني و البيهقي بسند حسن و روى ابن عدى فى جزء له من حديث اهل المصر بسند ضعيف و الجربزة عن ابن عباس مرفوعا ادرءوا الحدود بالشبهات و أقيلوا الكرام عثراتهم الا فى حد من حدود اللّه و روى صدره ابو مسلم الكحى و ابن السمعاني فى الذيل عن عمر بن عبد العزيز مرسلا و مسدد عن ابن مسعود موقوفا و قد انعقد الإجماع على درء الحدود بالشبهات و إذا تمهد ما ذكرنا من الشروط فى السرقة فليتفرع عليها مسائل منها انه لا قطع على منتهب و لا مختلس لانه يجاهر بفعله فليس بسرقة و لا على خائن و جاحد وديعة لقصور فى الحرز لانه قد كان فى يد الخائن و حرزه لا حرز المالك باعتبار انه احرزه بايداعه عنده لكنه حرز ماذون للسارق فيه الدخول فيه و فى ما ذكرنا حديث جابر قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ليس على المنتهب قطع و من انتهب نهبة مشهورة فليس منا رواه ابو داود و عنه عن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال ليس على خائن و لا منتهب و لا مختلس قطع رواه احمد و الترمذي و قال حسن صحيح و النسائي و ابن ماجة و الدارمي و له شاهد من حديث عبد الرحمان بن عوف رواه ابن ماجة بإسناد صحيح و اخر من رواية الزهري عن انس أخرجه الطبراني فى الأوسط و رواه ابن الجوزي فى العلل من حديث ابن عباس و ضعفه و قال احمد يجب القطع على جاحد العارية لحديث عائشة قالت كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع و تجحده فامر النبي صلى اللّه عليه و سلم بقطع يدها فاتى أهلها اسامة بن زيد فكلموه فكلم اسامة النبي صلى اللّه عليه و سلم فقال يا اسامة لا أراك تكلمنى فى حد من حدود اللّه ثم قام النبي صلى اللّه عليه و سلم خطيبا فقال انما هلك من كان قبلكم بانه إذا سرق فيهم الشريف تركوه و إذا سرق فيهم الضعيف قطعوه و الذي نفسى بيده لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها فقطع يد المخزومية رواه مسلم و عن ابن عمر قال كانت مخزومية تستعير المتاع و تجحده فامر النبي صلى اللّه عليه و سلم بقطع يدها و أجاب الجمهور عن هذا الحديث بان المرأة كانت متصفة مشهورة بجحد العارية فعرفتها عائشة بوصفها المشهور و المعنى امرأة كانت وصفها جحد العارية سرقت فامرت بقطعها و لو سلمنا حملها على الظاهر فهذا الحديث يعارضه ما ذكرنا من حديث جابر لا قطع على الخائن و قد تلقته الامة بالقبول و العمل به فيحمل هذا الحديث على كونه منسوخا درا للحد و منها انه لا قطع على النباش بشبهة فى الملك و الحرز و به قال ابو حنيفة و محمد لان الكفن ليس ملكا للورثة لتاخر تعلق حقهم بالتركة من التجهيز بل من الديون و الوصايا ايضا و لا ملكا للميت فانه فى احكام الدنيا ملحق بالجمادات ليس أهلا للملك و القبر حفرة من الصحراء مامور للعموم المرور به ليلا و نهارا و لا غلق عليه و لا حارس فلا حرز و قالت الائمة الثلاثة و ابو يوسف بقطع النباش لقوله صلى اللّه عليه و سلم من نبش قطعناه و هو حديث منكر رواه البيهقي فى المعرفة من حديث البراء بن عازب و قال فى اسناده بعض من يجهل حاله و قال البخاري فى التاريخ قال هشيم حدثنا سهل شهدت ابن الزبير قطع نباشا و سهل ضعيف قال عطاء نتهمه بالكذب و روى احمد بن حنبل بسنده عن هشيم عن يونس عن الحسن و ابن سيرين قالا النباش يقطع و روى ايضا عن معاوية بن فروة قال يقطع النباش و لم يصح فى الباب حديث مرفوع و منها انه لا يقطع السارق من بيت المال عند ابى حنيفة و الشافعي و احمد و النخعي و الشعبي و قال مالك يقطع قلنا انه مال عامة و السارق منهم و اخرج ابن ابى شيبة عن عمر انه قال لا قطع عليه يعنى على سارق من بيت المال ما من أحد الا و له فيه حق و روى البيهقي عن على ليس على من سرق من بيت المال قطع و اخرج ابن ماجة عن ابن عبّاس ان عبدا من رقيق الخمس سرق من المغنم فرفع الى النبي صلى اللّه عليه و سلم فلم يقطعه و قال مال اللّه سرق بعضه بعضا و عن ابن مسعود فيمن سرق من بيت المال قال أرسله فما من أحد إلا و له فى هذا المال حق و منها انه لا يقطع السارق إذا كان للسارق فيه شركة بان سرق أحد الشريكين من حرز الاخر مالا مشتركا بينهما و منها انه من له على اخر دراهم فسرق مثلها لم يقطع لانه استوفى حقه و كذا لو سرق اكثر من حقه لان فى الزيادة يكون شريكا بحقه و منها انه لا يقطع الآباء و الأمهات و ان علوا فيما سرقوا من مال أولادهم لقوله صلى اللّه عليه و سلم أنت و مالك لابيك و كذا ان سرق الفرع مال أصله عند الثلاثة للبسوطة فى المال و فى الدخول فى الحرز و قال مالك يقطع و كذا من سرق من ذى رحم محرم كالاخ و العم عند ابى حنيفة للبسوطة فى الدخول فى الحرز و لذا أباح الشرع النظر الى مواضع الزينة الظاهرة و عند الائمة الثلاثة يقطع الحاقا لها بالقرابة البعيدة و مما يدل على نقصان الحرز فى المحارم من ذوى الأرحام قوله تعالى و لا على أنفسكم ان تأكلوا من بيوتكم او بيوت ابائكم او بيوت أمهاتكم او بيوت إخوانكم او بيوت أخواتكم او بيوت أعمامكم او بيوت عماتكم او بيوت أخوالكم او بيوت خالاتكم او ما ملكتم مفاتحه او صديقكم فانه يفيد اطلاق الدخول و جواز الاكل او يورث شبهة عند قيام دليل المنع كما فى قوله عليه السلام أنت و مالك لابيك فان قيل فعلى هذا ينبغى ان لا يجب القطع من بيت الصديق ايضا قلنا لما سرق من ماله فقد عاداه فلم يبق صديقا وقت السرقة و منها انه لو سرق من بيت ذى الرحم مال غيره لا يقطع و لو سرق من بيت غير ذى الرحم مال ذى رحمه يقطع عند ابى حنيفة رح اعتبارا للحرز و عدمه و منها انه لا يقطع أحد الزوجين بسرقة مال الاخر سواء سرق من بيت خاص لاحدهما او من البيت الذي هما فيه عند ابى حنيفة رح و هى رواية عن احمد رح و قول للشافعى و قال مالك رح و الشافعي رح و هى رواية عن احمد اخرى ان سرق من بيت خاص قطع و من بيت سكناها لا يقطع و فى قول للشافعى يقطع الزوج خاصة دون الزوجة لقوله صلى اللّه عليه و سلم لهند امرأة ابى سفيان خذ من ماله ما يكفيك و ولدك و وجه قول ابى حنيفة الاذن فى الدخول عادة فاختل الحرز و فى موطأ مالك عن عمر انه اتى بغلام سرق مراة امرأة سيده فقال ليس عليه شى ء خادمكم سرق متاعكم فاذا لم يقطع خادم الزوج فالزوج اولى و منها انه لا يقطع العبد بسرقة مال سيده او زوجة سيده او زوج سيدتها للاذن فى الدخول و لا الضيف إذا سرق ممن اضافه لوجود الاذن فى الدخول و لا من سرق من بيت اذن فى الدخول منه كحوانيت التجار نهارا و منها انه إذا سرق نصابا ثم ملكه بشراء او هبة مع القبض او ارث او غيره قبل الترافع او بعده و بعد القضاء لا يقطع عند ابى حنيفة و محمد و عند الائمة الثلاثة و ابى يوسف يقطع لان السرقة قد تمت انعقادا و ظهورا فلا شبهة و لحديث صفوان بن امية قال بينا أنارا قد إذ جاء السارق فاخذ ثوبى من تحت راسى فادركته فاتيت النبي صلى اللّه عليه و سلم فقلت ان هذا السرق ثوبى فامر به النبي صلى اللّه عليه و سلم ان يقطع فقلت يا رسول اللّه ليس هذا أردت هو عليه صدقة قال هلا قبل ان تأتيني به رواه مالك و احمد و ابو داؤد و ابن ماجة زاد النسائي فى روايته فقطعه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و روى ابو داؤد من حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب و أجاب ابن همام بان حديث صفوان المذكور فى رواية كما ذكر و فى رواية الحاكم فى المستدرك انا أبيعه و انسئه ثمنه و سكت عليه و فى كثير من الروايات لم يذكر هذا بل قال ما كنت أريد هذا او قال أ يقطع رجل من العرب فى ثلثين درهما فكان فى هذه الزيادة اضطرابا و الاضطراب موجب للضعف و استيفاء الحدود من تمام القضاء و ملك السارق قبل القضاء توجب شبهة البتة. (فصل) و يشترط للقطع ان يكون المال المسروق نصابا بإجماع اهل السنة و عند الخوارج لا يشترط ذلك و به قال ابن بنت الشافعي و داؤد و هو المروي عن الحسن البصري لاطلاق الاية و لقوله صلى اللّه عليه و سلم لعن اللّه السارق يسرق الحبل فيقطع يده و يسرق البيضة و يقطع يده متفق عليه من حديث ابى هريرة قلنا الاية ليست على إطلاقه اجماعا و قول الخوارج لا عبرة بها و كذا قول داؤد و الحسن لا يصلحان خارقا للاجماع (مسئلة:) لو سرق جماعة نصابا واحدا او اكثر و أصاب كل واحد منهم اقل قال احمد يقطع أيديهم أجمعين و هو محمل حديث ابى هريرة عنده و قال مالك ان كانوا أخذوا نصابا واحدا و أخرجوه معا و كان المأخوذ مما يحتاج اليه المعاونة فيه قطعوا جميعا و الا لا يقطع ما لم يصب كلواحد نصابا و عند ابى حنيفة و الشافعي لا قطع على واحد من الجماعة بحال ما لم يصب كلواحد منهم نصابا. (مسئلة:) نصاب السرقة عشرة دراهم او دينارا و ما يبلغ قيمة أحدهما عند ابى حنيفة رحمه اللّه و عند مالك و احمد فى اظهر الروايات عنه ربع دينار او ثلثة دراهم او ما يبلغ قيمة أحدهما و عند الشافعي ربع دينار من الدراهم و غيرها لحديث عائشة مرفوعا يقطع اليد فى ربع دينار فصاعدا و يروى لا يقطع اليد الا فى ربع دينار متفق عليه باللفظين معا و فى لفظ لن يقطع يد السارق على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فى ادنى من ثمن المجن و فى لفظ لمسلم لا يقطع اليد الا فى ربع دينار فما فوقه و فى مسند احمد فى حديثها اقطعوا فى ربع دينار و لا تقطعوا فيما هو ادنى من ذلك و فى حديث ابن عمران رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قطع سارقا فى مجن قيمته ثلثة دراهم متفق عليه و روى مالك فى المؤطا عن عمرة بنت عبد الرحمن ان سارقا سرق فى زمن عثمان اترجة فامر بها عثمان فقومت بثلاثة دراهم من ضرب اثنا عشر بدينار فقطع عثمان يده وجه قول ابى حنيفة ان الاخذ بالأكثر فى هذا الباب اولى احتيالا للدرء و قد روى فى ثمن المجن اكثر مما ذكر روى الحاكم فى المستدرك عن مجاهد عن ايمن قال لم يقطع اليد على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الا فى ثمن المجن و ثمنه يومئذ دينار و روى احمد و الشافعي عن ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان قيمة المجن كان على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عشرة دراهم و اخرج الدار قطنى و احمد من طريق سالم بن قتيبة حدثنا زفر بن هذيل حدثنا الحجاج بن ارطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لا يقطع السارق الا فى عشرة دراهم و روى ابن ابى شيبة فى مصنفه فى كتاب اللقطة عن سعيد ابن المسيب عن رجل من مزينة عن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال ما بلغ ثمن المجن قطعت يد صاحبه و كان ثمن المجن عشرة دراهم و روى عبد الرزاق و الطبراني عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود موقوفا لا قطع الا فى دينار او عشرة دراهم و هو موقوف منقطع فان القاسم لم يسمع من ابن مسعود و الحق ان الأحاديث التي احتج بها الجمهور صحاح غاية الصحة و هذه الأحاديث ضعاف و لا ترجيح و لا أخذ بالأحوط الا عند المعارضة فان ابن إسحاق و سالم و زفر و الحجاج من رواة حديث عمرو بن شعيب كلهم ضعاف و ايضا قول الراوي قيمة المجن كان على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عشرة دراهم ظن و تخمين من الراوي و لا شك ان ثمن المجن قد يكون ثلثة دراهم و قد يكون عشرة و قد يكون اكثر من ذلك على اختلاف كيفية المجن فعلى هذا حديث لن يقطع يد السارق على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فى ادنى من ثمن المجن كان مجملا و و الحديث بلفظ يقطع فى ربع دينار و بلفظ لا يقطع الا فى ربع دينار و بلفظ اقطعوا فى ربع دينار و لا تقطعوا فيما هو ادنى من ذلك محكم لا يعارضه الا لفظ لا يقطع السارق الا فى عشرة دراهم ان صح لكن بهذا اللفظ لا يصح مرفوعا و الموقوف فى الخلافيات لا يكون حجة اجماعا نقل عن الشافعي انه قال لمحمد بن الحسن هذه سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ان يقطع فى ربع دينار فصاعدا فكيف قلت لا يقطع الا فى عشرة دراهم فصاعدا فاحتج محمد بحديث مجاهد عن ايمن بن أم ايمن أخي اسامة بن زيد لامه فاجاب الشافعي ان ايمن ابن أم ايمن قتل مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يوم حنين قبل ان يولد مجاهد و قد ذكر ابو حاتم ان ايمن راوى هذا الحديث غير ايمن الذي قتل يوم حنين و هذا تابعي لم يدرك زمن النبي صلى اللّه عليه و سلم و لا زمن أحد من الخلفاء الاربعة قلت و من لم يدرك زمن الخلفاء كيف تلده أم ايمن مولاة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و هى كانت حاضنة للنبى صلى اللّه عليه و سلم اكبر سنا منه و قيل ايمن كان اسما لرجلين من التابعين أحدهما مولى ابن الزبير و ثانيهما مولى ابن ابى عمر و ابن ابى حاتم و ابن حبان جعلاهما واحدا و الحاصل ان هذا الحديث لا يصلح كونه معارضا لحديث عائشة و ابن عمر. (مسئله) و لا قطع عند ابى حنيفة رحمه اللّه فيما يوجد تافها مباحا فى تلك الديار كالخشب و الحشيش و القصب و السمك و الطير و الصيد و الجص و النورة و لا فيما يتسارع اليه الفساد من الاطعمة كاللبن و اللحم و الفواكه و الثمار الرطبة و الرطاب و عند الائمة الثلاثة يقطع فى كل ذلك انكانت محرزة لعموم الاية وجه قول ابى حنيفة ان الاية ليست على عمومها اجماعا حيث خص منها ما دون النصاب فيختص هذه الأشياء ايضا بحديث عائشة لم يكن السارق يقطع على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فى الشي ء التافه رواه ابن ابى شيبة فى مصنفه من حديث عبد الرحمن بن سليمان عن هشام بن عروة عنها و رواه مرسلا ايضا عن وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه و رواه عبد الرزاق فى مصنفه أخبرنا ابن جريح عن هشام به و كذا اسحق بن راهويه قال أخبرنا عيسى بن يونس عن هشام و رواه ابن عدى فى الكامل مسندا عن عبد اللّه بن قبيصة الفزاري عن هشام بن عروة عن عائشة و لم يقل فى عبد اللّه هذا شيئا الا انه قال لم يتابع عليه و لم ار للمتقدمين فيه كلاما قال ابن همام لا يخفى ان هذه المرسلات كلها حجة و قد وصله ابن ابى شيبة و ما روى عبد الرزاق بسند فيه جابر الجعفي عن عبد اللّه بن يسار قال اتى عمر بن عبد العزيز برجل سرق دجاجة فاراد ان يقطعه فقال له سلمة بن عبد الرحمن قال عثمان لا قطع فى الطير و روى ابن ابى شيبة عن عبد الرحمن بن مهدى عن زهير بن محمد عن يزيد بن حفصة قال اتى عمر بن عبد العزيز برجل قد سرق طيرا فاستفتى فى ذلك السائب بن يزيد فقال ما رايت أحدا قطع فى الطير و ما عليه فى ذلك قطع فتركه عمر و اخرج ابو داود فى المراسيل عن جرير بن حازم عن الحسن البصري ان النبي صلى اللّه عليه و سلم قال انى لا اقطع فى الطعام و ذكره عبد الحق و لم يعله بغير الإرسال و المرسل عندنا حجة و حديث رافع ابن خديج قال قال النبي صلى اللّه عليه و سلم لا قطع فى ثمر و لا كنز رواه الترمذي عن ليث بن سعد و النسائي و ابن ماجة عن سفيان بن عيينة كلاهما عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع و رواه ابن حبان فى صحيحه و عند تعارض الانقطاع و الوصل الوصل اولى لانه زيادة و من الثقة مقبولة قال الطحاوي هذا الحديث تلقته الامة بالقبول قالوا المراد بالثمر فى هذا الحديث الثمر المعلق بالشجر لعدم الحرز بدليل حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد اللّه بن عمرو انه عليه الصلاة و السلام سئل عن الثمر المعلق فقال من أصاب بفيه من ذى حاجة غير متخذ خبنة «١» فلا شى ء عليه و من خرج بشئ منه فعليه غرامة مثليه و من سرق منه شيئا بعد ان يوويه الجرين «٢» فبلغ تمن المجن فعليه القطع رواه ابو داود عن ابن عجلان و الوليد بن كثير و عبيد اللّه بن الأخنس و محمد بن اسحق اربعتهم عن عمرو بن شعيب و رواه النسائي من طريق وهب عن عمرو بن الحارث و هشام بن سعد عن عمرو بن شعيب و فى روايته ان رجلا من مزينة سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عن الحريسة «٣» التي تؤخذ فى مراتعها فقال فيها ثمنها مرتين و ضرب و نكال و ما أخذ من عطته ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المجن قالوا يا رسول اللّه فالثمار و ما أخذ منها فى أكمامها فقال من أخذ بفيه و لم يتخذ خبنة فليس عليه شى ء و من احتمل فعليه ثمنه مرتين و ضرب و نكال و ما أخذ من اجرانه ففيه القطع رواه احمد و النسائي و فى لفظ ما ترى فى الثمر المعلق فقال ليس فى شى ء من الثمر المعلق قطع الا ما اواه الجرين فما أخذ من الجرين فبلغ ثمن المجن ففيه القطع و ما لم يبلغ ثمن المجن غرامة مثليه و جلدات نكال و رواه الحاكم بهذا المتن و قال قال اما منا اسحق بن راهويه إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقة فهو كايوب عن نافع عن ابن عمر و رواه ابن ابى شيبة و وقفه على عبد اللّه بن (١) يعطف الإزار و طرف الثوب اى لا يأخذ منه فى ثوبه ١٢ نهاية. (٢) موضع بخفيف التثمر. (٣) الحريسة يقال للشاة التي يدركها الليل قبل ان يصل الى مراحها و فلان يأكل الحرساة إذا سرق أغنام الناس و أكلها ١٢ نهاية. عمرو و قال ليس فى شى ء من الثمار قطع حتى يأوي الجرين و أخرجه عن ابن عمر مثله سواء و هذا الحديث حجة للائمة الثلاثة حيث أوجبوا القطع فى الثمار بعد الاحراز و ايضا يؤيد مذهبهم ما رواه مالك فى المؤطأ ان سارقا سرق اترجة فى عهد عثمان فامر بها عثمان فقومت ثلثة دراهم من ضرب اثنى عشر درهما بدينار فقطع يده قال مالك و هى الا ترجة التي يأكلها الناس و قال ابن كنانة كانت اترجة من ذهب قدر الحمصة يجعل فيها الطيب ورد عليه بانه لو كانت من ذهب لم يقوم و أجاب عنه الحنفية بوجوه أحدها ان هذا الحديث متروك الظاهر بنص الكتاب حيث وجب الحديث فى الثمر غرامة مثليه و فى الحريسة ثمنها مرتين و قد قال اللّه تعالى فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم و هذا انقطاع معنوى فى الحديث يوجب ترك العمل به ثانيها ان الحديث معارض بإطلاق ما روينا لا قطع فى ثمر و لا كنز و هو يشمل ما يوويه الجرين و غيره فالسبيل فى دفع التعارض اما التوزيع فيحمل عدم القطع على الرطب و القطع على اليابس و اما ترجيح مالا يوجب القطع درأ للحد و اللّه اعلم و المراد بالطعام فى الحديث الذي يوجب عدم القطع ما يتسارع اليه الفساد للاجماع على انه يقطع فى الحنطة و غيرها من الحبوب و السكر الا فى عام سنة فانه لا يقطع فيها لانه عن ضرورة ظاهرا و هى تبيح التناول و عنه صلى اللّه عليه و سلم انه لا قطع فى مجاعة مضطر و عن عمر رضى اللّه تعالى عنه لا قطع فى عام سنة. (مسئلة:) و إذا سرق ثانيا بعد القطع فى الاولى او سرق اولا و هو مقطوع اليد اليمنى يقطع رجله اليسرى اجماعا لا بهذه الاية لان المأمور بالآية قطع اليد و المراد به قطع اليد اليمنى خاصة بدليل قراءة ابن مسعود و الإجماع فلا يجب القطع لفوات المحل بل بالسنة و الإجماع و ان كان السارق مقطوع اليد اليمنى و الرجل اليسرى او سرق ثالثا بعد القطع لا يقطع عند ابى حنيفة و احمد رحمهما اللّه بل يسجن و يعزر و قال مالك و الشافعي يقطع رجله اليسرى ثانيا ثم ان سرق ثالثا يقطع يده اليسرى ثم ان سرق رابعا يقطع رجله اليمنى و هو رواية عن احمد ثم ان سرق خامسا يعزر و يحبس عندهما ايضا كقولنا فى الثالثة و حكى عن عطاء و عمرو بن العاص و عثمان و عمرو بن عبد العزيز يقتل فى الخامسة احتج مالك و الشافعي بحديث جابر بن عبد اللّه قال اتى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بسارق فقطع يده ثم اتى به قد سرق فقطع رجله ثم اتى به قد سرق فقطع يده ثم اتى به قد سرق فقطع ثم اتى به قد سرق فامر به فقتل رواه الدارقطني و فى اسناده محمد بن يزيد بن سنان و هو ضعيف و رواه ابو داود و النسائي بغير هذا السياق بلفظ جئ بسارق الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقال اقتلوه فقالوا يا رسول اللّه انما سرق قال اقطعوه فقطع به ثم جئ به الثانية فقال اقتلوه فقالوا يا رسول اللّه انما سرق قال اقطعوه ثم جئ به الثالثة فقال اقتلوه فقالوا انما سرق قال اقطعوه فقطع ثم جئ به الرابعة فقال اقتلوه فقالوا يا رسول اللّه انما سرق فقال اقطعوه فقطع ثم جئ به الخامسة فقال اقتلوه قال جابر فانطلقنا به الى مربد النعم فاستلقى على ظهره فقتلناه ثم اجتررناه فالقيناه فى بير و رمينا عليه الحجارة و فى اسناده مصعب بن ثابت قال النسائي ليس بالقوى و الحديث منكر لا اعلم فيه حديثا صحيحا و فى الباب عن الحارث بن حاطب الحجبي عند النسائي و الحاكم و عن عبد اللّه بن زيد عند ابى نعيم فى الحلية و قال ابن عبد البر حديث القتل منكر لا اصل له و قد قال الشافعي هذا الحديث منسوخ لا خلاف فيه عند اهل العلم قال ابن عبد البر هذا يدل على ان ما حكاه ابو مصعب عن عثمان و عمرو بن عبد العزيز انه يقتل لا اصل له لانهم لا يخالفون الإجماع و بحديث ابى هريرة عن النبي صلى اللّه عليه و سلم إذا سرق السارق فاقطعوا يده فان عاد فاقطعوا رجله فان عاد فاقطعوا يده فان عاد فاقطعوا رجله رواه الدارقطني و فى اسناده الواقدي قال احمد كذاب و رواه الشافعي عن بعض أصحابه عن ابن ابى ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن ابى مسلمة عن ابى هريرة مرفوعا نحوه و فى الباب عن عصمة بن مالك رواه الطبراني و البيهقي و اسناده ضعيف و روى الدارقطني عن ابن عباس قال شهدت عمر بن الخطاب فقطع بعد يد و رجل يدا و روى مالك فى المؤطا عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه ان رجلا من اليمن اقطع اليد و الرجل قدم فنزل على ابى بكر فشكا اليه ان عامل اليمن ظلمه فكان يصلى بالليل و يقول ابو بكر و أبيك و ما ليلك بليل سارق ثم انهم فقدوا عقد الأسماء بنت عميس فجعل الرجل يطوف معهم و يقول اللّهم عليك بمن بيت اهل هذا البيت الصالح فوجد الحلي عند صائغ زعم ان الأقطع جاء به فاعترف الأقطع و شهد عليه فامر به ابو بكر فقطعت يده اليسرى قال ابو بكر لدعائه على نفسه أشد عليه من سرقته و فى سنده انقطاع و رواه عبد الرزاق نحوه و قال محمد بن الحسن فى مؤطاه قال الزهري و يروى عن عائشة رض قالت انما كان الذي سرق حلى اسماء اقطع اليد اليمنى فقطع ابو بكر رجله اليسرى قال و كان ابن شهاب اعلم بهذا الحديث من غيره و لنا ما رواه محمد فى كتاب الآثار انا ابو حنيفة عن عمرو بن مرة عن عبد اللّه بن سلمة عن على رض قال إذا سرق السارق قطعت يده اليمنى فان عاد قطعت رجله اليسرى فان عاد ضمنته السجن حتى يحدث خيرا انى لاستحيى من اللّه ان ادعه ليس له يد يأكل بها و يستنجى بها و رجل يمشى عليها و روى عبد الرزاق فى مصنفه أخبرنا معمر عن جابر عن الشعبي قال كان على لا يقطع الا اليد و الرجل و ان سرق بعد ذلك سجنه و يقول انى لاستحيى من اللّه الحديث و اخرج ابن ابى شيبة فى مصنفه حدثنا حاتم بن اسمعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه عن على مثل ما قال الشعبي عنه و اخرج البيهقي عن عبد اللّه بن سلمة عن على انه اتى بسارق فقطع يده ثم اتى به فقطع رجله ثم اتى به فقال اقطع يده باى شى ء يتمسح و باى شى ء يأكل اقطع رجله على اى شى ء يمشى انى لاستحيى من اللّه ثم ضربه و خلده فى السجن و فى تنقيح عبد الهادي قال سعيد بن منصور حدثنا ابو معشر عن سعيد بن ابى سعيد المقبري عن أبيه قال حضرت على بن ابى طالب اتى برجل مقطوع اليد و الرجل قد سرق قال لاصحابه ما ترون فى هذا قالوا اقطعه يا امير المؤمنين قال قتلته إذا و ما عليه القتل باى شى ء يأكل الطعام باى شى ء يتوضأ للصلوة باى شى ء يغتسل من جنابته باى شى ء يقوم على حاجته فرده الى السجن أياما ثم استخرجه فاستشار الصحابة فقالوا مثل قولهم الاوّل و قال لهم مثل ما قال اوّل مرّة فجلده جلدا شديدا ثم أرسله و قال سعيد ايضا حدثنا ابو الأحوص عن سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عامر قال اتى عمر بن الخطاب باقطع اليد و الرجل قد سرق فامر به ان يقطع رجله فقال على قال اللّه تعالى انما جزاؤا الذين يحاربون اللّه و رسوله الاية فقد قطعت يد هذا و رجله فلا ينبغى ان يقطع رجلا فتدعه ليس له قائمة يمشى عليها اما ان تعزره و اما ان تودعه السجن فاستودعه السجن و روى هذا البيهقي و اخرج ابن ابى شيبة عن سماك ان عمر استشارهم فى سارق فاجمعوا على مثل قول علىّ و اخرج عن مكحول ان عمر قال إذا سرق فاقطعوا يده ثم ان عاد فاقطعوا رجله و لا تقطعوا يده الاخرى و ذروه يأكل بها و يستنجى بها و لكن احبسوه عن المسلمين و روى ابن ابى شيبة عن ابن عباس مثل قول على فظهران ما قال علىّ انعقد عليه الإجماع و رجع اليه عمر و ما احتج به الشافعي اما لا اصل له و اما منسوخ و لو كان عند الصحابة علم بفعل النبي صلى اللّه عليه و سلم لاحتجوا به على علىّ و لم يجز لعلى القول بانى لاستحيى اللّه الى آخره قال اللّه تعالى لا تأخذكم بهما رأفة فى دين اللّه و اللّه اعلم و بما استدل به على يستفاد ان من كان يده اليسرى او إبهامه او رجله اليمنى اقطع او شلاء و سرق اوّل مرة لا يقطع يمناه لانه إهلاك معنى و ما عليه القتل و اللّه اعلم- (مسئلة:) و يجب ان يحسم بعد القطع كيلا يودى الى التلف و عن الشافعي و احمد انه مستحب و روى الحاكم من حديث ابى هريرة انه صلى اللّه عليه و سلم اتى بسارق سرق شملة فقال عليه السلام ما إخاله سرق فقال السارق بلى يا رسول اللّه فقال اذهبوا به فاقطعوه ثم احسموه ثم ايتوني فقطع ثم حسم ثم اتى به فقال تب الى اللّه فقال تبت الى اللّه فقال تاب اللّه عليك و قال صحيح على شرط مسلم و رواه ابو داؤد فى المراسيل و رواه القاسم ابن سلام فى غريب الحديث و اخرج الدارقطني عن على موقوفا انه قطع أيديهم من المفصل ثم حسمهم- (مسئلة:) يجب القطع بإقراره مرة عند ابى حنيفة و محمد و مالك و الشافعي و اكثر العلماء و قال احمد و ابو يوسف و ابن ابى ليلى و زفر و ابن شبرمة لا يقطع الا بإقراره مرتين و يروى عن ابى يوسف اشتراط كون الإقرار مرتين فى مجلسين ليستدلوا بحديث ابى امية المخزومي انه صلى اللّه عليه و سلم اتى بلصّ قد اعترف فقال عليه السلام ما إخالك سرقت قال بلى يا رسول اللّه فاعادها عليه السلام مرتين او ثلثا فامر به فقطع فلم يقطع الا بعد تكرار إقراره و أسند الطحاوي الى على ان رجلا أقر عنده بسرقة مرتين فقال قد شهدت على نفسك شهادتين فامر به فقطع فعلقها فى عنقه و بالقياس على الشهادة فى الزنا اعتبر عدد الإقرار فيه بعدد الشهود و الجواب ان حديث ابى امية المخزومي قال الخطابي فى اسناده مقال و قال الحديث إذا رواه مجهول لم يكن حجة و لم يجب الحكم به و اما القياس فلا يصح لانه مع الفارق فان اعتبار العدد فى الشهادة للتهمة و لا تهمة فى الإقرار و اشتراط العدد فى الإقرار بالزنا معدول عن سنن القياس بالنص و ايضا يعارضه القياس على حد القذف و القصاص و الحجة لابى حنيفة ما ذكرنا من حديث ابى هريرة فى مسئلة الحسم حيث قطعه بإقراره مرة- جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللّه منصوبان على المفعول له او المصدرية و دل على فعلهما فاقطعوا و قال البغوي منصوبان على الحال يعنى من فاعل فاقطعوا بتأويل اسم الفاعل و فى المدارك جزاء منصوب على المفعول له و نكالا بدل منه و فى القاموس نكّل تنكيلا صنع به صنعا يحذر غيره و نحاه عن ما قبله و النكال ما نكلت به غيرك كائنا ما كان قال المحقق التفتازانيّ ترك العطف اشعارا بان القطع للجزاء و القطع على قصد الجزاء للنكال و المنع عن المعاودة و لمنع الغير عن مثله قلت فعلى هذا الاولى ان يقال جزاء مفعول له لقوله فاقطعوا و نكالا مفعول له لقوله جزاء و قال بعض المحققين لم يعطف لان العلة مجموعهما و الجزاء اشارة الى ان فيه حق العبد و النكال اشارة الى ان فيه حق اللّه تعالى. (مسئلة:) القطع يسقط عصمة المال المسروق عند ابى حنيفة رحمه اللّه و لا يجتمع القطع مع الضمان عنده و عند الائمة الثلاثة لا يسقط العصمة بالقطع و يجتمع القطع مع الضمان فان كان المال المسروق موجود أ يسترد المالك من السارق اجماعا قبل لقطع و بعده و ان هلك المال او استهلكه السارق لا ضمان على السارق عند ابى حنيفة خلافا لهم و ان سرق السارق الاول المال المسروق المردود الى المالك منه ثانيا بعد القطع فى السرقة الاولى و هو كذلك لا يقطع ثانيا عند ابى حنيفة لزوال العصمة و عندهم يقطع احتج ابو حنيفة بوجوه أحدها الاستدلال بهذه الاية قالوا الجزاء إذا اطلق فى موضع العقوبة يراد به ما يجب حقا خالصا للّه لا يكون فيه حق العبد و كذا النكال فكان القطع خالص حق اللّه تعالى فوجب ان يكون الجناية على حقه خالصا بان يكون محلها حراما لعينه كالخمر لا حراما لغيره و الا كان مباحا فى ذاته بالاباحة الاصلية و هو لا يوجب الجزاء للّه و ايضا لو كان مباحا لذاته ينتفى القطع للشبهة و ايضا الجزاء اما مشتق من جزى بمعنى قضى او من جزأ بمعنى كفى و كلواحد منهما يدل على الكمال و الكمال بالحرمة لعينه و إذا كان محرما لعينه لم يبق معصوما كالخمر و الميتة فلا ضمان عند الهلاك و الاستهلاك ثانيها انه لو وجب الضمان بعد القطع يتملك السارق المسروق بأداء الضمان مستندا الى وقت الاخذ فتبين انه ورد السرقة على ملكه فينتفى القطع و ما يؤدى الى انتفائه فهو المنتفى و ثالثها بحديث عبد الرحمن ابن عوف قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لا غرم على السارق بعد قطع يمينه رواه الدارقطني و رواه النسائي بلفظ لا يغرم صاحب سرقة إذا أقيم عليه الحد و البزار بلفظ لا يضمن السارق سرقته بعد اقامة الحد و مدار هذا الحديث على سعيد بن ابراهيم يرويه عن أخيه مسور بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن جده عبد الرحمن بن عوف قال الدارقطني سعيد بن ابراهيم مجهول و مسور لم يذكر عبد الرحمن بن عوف و قالو يروى هذا من وجوه كلها لا يثبت و قال ابن همام سعيد بن ابراهيم انه الزهري قاضى المدينة أحد الثقات الإثبات و أجاب الشافعية عن الاستدلال بالآية بان قولكم الجزاء إذا اطلق فى معرض العقوبة يراد به ما يجب خالصا حقا للّه تعالى ممنوع كيف و قد قال اللّه تعالى و جزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفى و أصلح فاجره على اللّه فانه صريح فى كون الجزاء حقا للعبد حتى يتصور العفو منه و الظاهر ان الجزاء اشارة الى حق العبد و النكال اشارة الى حق اللّه تعالى كما ذكرنا و الجزاء و ان دل على الكمال لكن الكمال فى الجناية ان يجنى على كلا الحقين حق اللّه تعالى و حق العبد سلمنا ان القطع خالص حق اللّه تعالى لكن لا يلزم منه ان يكون المحل حراما لعينه حتى لا يترتب عليه الضمان بل القطع حق الشرع و سببه ترك الانتهاء عما نهى عنه و الضمان حق العبد و سببه أخذ المال الذي تعلق به حق العبد كاستهلاك صيد مملوك فى الإحرام سلمنا حرمة المحل لكن لاجل النهى لا لمعنى فيه كيف و لو حرم لعينه لم يحل للمسروق منه حال بقائه بعد القطع و لم يحل للزوج و طى المزنية بعد رجم الزاني لقوله تعالى فيه نكالا و ايضا لو كانت الحرمة لعينه كالخمر و الميتة يجب ان لا يجب القطع إذ لا قطع فى الخمر و الميتة فينتفى القطع و ما يودى الى انتفائه فهو المنتفى و لو يفرق بعصمة المسروق قبل السرقة بخلاف الخمر لقول سقوط العصمة ان لم يمنع القطع فلا اقل من ايراث الشبهة سلمنا الحرمة لعينه كالخمر لم لا يجوز ان يحرم بحرمتين او ثلث كشرب الخمر المملوكة للذمى فى صوم رمضان و الزنا بامة غيره فى رمضان و أجابوا عن الاستدلال الثاني بانا لا نسلم ان السارق يملك المسروق مستندا من وقت الاخذ بل انما يجب عليه ضمان الاتلاف بالهلاك و الاستهلاك و عن الثالث بان الحديث ضعيف و لو صح الحديث فلا يصادم عموم قوله تعالى فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم و قوله عليه السلام على اليد ما أخذت حتى يوديه رواه احمد و اصحاب السنن الاربعة بسند صحيح و الحاكم عن سمرة بن جندب وَ اللّه عَزِيزٌ غالب لا يعارض فى حكمه حَكِيمٌ فيما حكم اخرج احمد و ابن جرير و ابن ابى حاتم عن عبد اللّه بن عمر و ان امرأة سرقت على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقطعت يدها اليمنى فقالت هل لى من توبة يا رسول اللّه قال نعم أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك فانزل اللّه تعالى. |
﴿ ٣٨ ﴾