|
٣٩ فَمَنْ تابَ من السرقة و غيرها مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ اى معصية من السرقة و غيرها و المراد بالتوبة الندم على ما وقع منه من المعصية و رد المظلمة و الاستغفار من اللّه تعالى و العزم على تركها وَ أَصْلَحَ امره بعد ذلك فَإِنَّ اللّه يَتُوبُ عَلَيْهِ اى يرجع عليه بالرحمة و قبول التوبة فلا يعذبه فى الاخرة و هل يسقط عنه القطع فى الدنيا أم لا فقال احمد يسقط القطع عن السارق و كل حد بالتوبة لهذه الاية و لقوله تعالى و اللذان يأتيانها منكم فاذوهما فان تابا و أصلحا فاعرضوا عنهما و لقوله عليه السلام التائب من الذنب كمن لا ذنب له و فى قول للشافعى يسقط الحد إذا مضى على التوبة سنة و عند ابى حنيفة و مالك و هو رواية عن احمد و قول للشافعى لا يسقط شى ء من الحدود بالتوبة الأحد قاطع الطريق بالاستثناء المذكور فى الاية قالوا هذه الاية لا تدل على سقوط الحد و قوله تعالى و اللذان يأتيانها كان فى اوّل الأمر ثم نسخ و نحن نقطع بان رجم ما عز و الغامدية كان بعد توبتهما. (مسئلة:) و من سرق سرقة و رد المسروق الى المالك قبل الارتفاع الى الحاكم لم يقطع و عن ابى يوسف يقطع اعتبارا بما إذا ردها بعد المرافعة وجه الظاهر ان الخصومة شرط الظهور السرقة فكانت شرطا فى القطع و الخصومة لا تتصور بعد الرد بخلاف ما لوردها بعد المرافعة و سماع البينة و القضاء فانه يقطع و كذا بعد سماعها قبل القضاء استحسانا لظهور السرقة عند القاضي بالشهادة بعد الخصومة. (مسئلة:) قطع السارق هل يكون له توبة اولا فقال مجاهد نعم لحديث عبادة ابن الصامت قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و حوله عصابة من أصحابه بايعونى على ان لا تشركوا باللّه شيئا و لا تسرقوا و لا تزنوا و لا تقتلوا أولادكم و لا تأتوا ببهتان تفترونه بين ايديكم و أرجلكم و لا تعصوا فى معروف فمن و فى منكم فاجره على اللّه و من أصاب من ذلك شيئا فعوقب على ذلك فى الدنيا فهو كفارة له و من أصاب من ذلك شيئا ثم ستره اللّه فهو الى اللّه ان شاء عفى عنه و ان شاء عاقبه فبايعناه على ذلك متفق عليه و قال البغوي الصحيح ان القطع للجزاء على الجناية كما قال اللّه تعالى جزاء بما كسبا و لا بد من التوبة بعده و يدل عليه حديث ابى هريرة الذي ذكرناه فى مسئلة الحسم بعد القطع حيث قال له النبي صلى اللّه عليه و سلم بعد القطع بالإقرار تب الى اللّه فقال تبت الى اللّه تعالى فقال تاب اللّه عليك إِنَّ اللّه غَفُورٌ رَحِيمٌ |
﴿ ٣٩ ﴾