٤٠

أَ لَمْ تَعْلَمْ ايها النبي و المراد به الامة او المراد الم تعلم ايها الإنسان خطابا لكل واحد.

أَنَّ اللّه لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ تعذيبه من العصاة سواء ارتكب صغيرة او كبيرة فانه عدل مقتضى المعصية وَ يَغْفِرُ بفضله صغيرة كانت او كبيرة بالتوبة و بلا توبة لِمَنْ يَشاءُ مغفرته وَ اللّه عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ من التعذيب و المغفرة قَدِيرٌ لا يجب عليه شى ء قدم التعذيب لان استحقاق التعذيب مقدم على المغفرة و لان المقصود وصفه تعالى بالقدرة و القدرة فى تعذيب من يشاء اظهر من القدرة فى مغفرته لانه لا اباء فى المغفرة و فى التعذيب اباء و اللّه اعلم روى احمد و مسلم و غيرهما عن البراء ابن عازب قال مر على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يهودى محمم مجلود فدعاهم فقال هكذا تجدون حد الزاني فى كتابكم قالوا نعم فدعا رجلا من علمائهم فقال أنشدك باللّه الذي انزل التورية على موسى هكذا تجدون حد الزاني فى كتابكم قال لا و اللّه و لو لا انك نشدتنى لم أخبرك نحد حد الزاني فى كتابنا الرجم و لكنه كثر فى اشرافنا فكنا إذا أخذ الشريف تركناه و إذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد فقلنا تعالوا نجعل شيئا نقيمه على الشريف و الوضيع فاجتمعنا على التحميم و الجلد فقال النبي صلى اللّه عليه و سلم اللّهم انى أول من احيى أمرك إذا أماتوه فامر به فرجم فانزل اللّه تعالى يا ايها الرسول لا يحزنك الى قوله ان أوتيتم هذا فخذوه يقولون ايتوا محمدا فان افتاكم بالتحميم و الجلد فخذوه و ان افتاكم بالرجم فاحذروا الى قوله و من لم يحكم بما انزل اللّه فأولئك هم الظالمون و ذكر البغوي هذه القصة بان امرأة و رجلا من اشراف خيبر زنيا و كانا محصنين و كان حدهما فى التورية الرجم فكرهت اليهود رجمهما لشرفهما فارسلوا الى إخوانهم بنى قريظة و قالوا سلوا محمدا عن الزانيين إذا احصنا ما حدهما فان أمركم بالجلد فاقبلوا منه و ان أمركم بالرجم فاحذروا و لا تقبلوا منه و أرسلوا معهم الزانيين فقالت قريظة و النضير إذا و اللّه يأمركم بما تكرهون ثم انطلق منهم كعب بن اشرف و سعيد بن عمرو و مالك بن الضيف و لبابة بن ابى الحقيق و غيرهم الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقالوا يا محمد أخبرنا عن الزاني و الزانية إذا احصنا ما حدهما فى كتابك فقال هل ترضونى بقضائي قالوا نعم فنزل جبرئيل بالرجم فاخبرهم بذلك فابوا ان يأخذوا به فقال جبرئيل جعل بينك و بينهم ابن صوريا و وصفه له فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم هل تعرفون شابا امرد ابيض اعور يسكن فدك يقال له ابن صوريا قالوا نعم قال فاى رجل هو فيكم قالوا هو اعلم يهودى بقي على وجه الأرض بما انزل اللّه سبحانه على موسى فى التورية قال فارسلوا اليه فاتاهم فقال له النبي صلى اللّه عليه و سلم أنت ابن صوريا قال نعم قال و أنت اعلم اليهود قال كذلك يزعمون قال أ تجعلونه بينى و بينكم قالوا نعم فقال له النبي صلى اللّه عليه و سلم أنشدك باللّه الذي لا اله الا هو الذي انزل التورية على موسى و أخرجكم من مصر و فلق لكم البحر و أنجاكم و أغرق ال فرعون و الذي ظلل عليكم الغمام و انزل عليكم المن و السلوى و انزل عليكم كتابه فيه حلاله و حرامه هل تجدون فى كتابكم الرجم على من أحصن قال ابن صوريا نعم و الذي ذكرتنى لو لا خشيه ان يحرقنى التورية ان كذبت و غيرت ما اعترفت لك و لكن كيف هى فى كتابك يا محمد قال إذا شهد اربعة رهط عدول انه قد ادخله فيها كما يدخل الميل فى المكحلة وجب عليه الرجم قال ابن صوريا و الذي انزل التورية على موسى هكذا انزل اللّه فى التورية على موسى فقال له النبي صلى اللّه عليه و سلم فماذا كان أول ما ترخصتم به امر اللّه قال كنا إذا أخذنا الشريف تركناه و إذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد فكثر الزناء فى اشرافنا حتى زنى ابن عم ملك لنا فلم نرجمه ثم زنى رجل اخر فى اسرة من الناس فاراد ذلك الملك رجمه فقام دونه قومه فقالوا و اللّه لا ترجمه حتى ترجم فلانا لابن عم الملك فقلنا تعالوا نجتمع فلنضع شيئا دون الرجم يكون على الوضيع و الشريف فوضعنا الجلد و التحميم فامر بها النبي صلى اللّه عليه و سلم فرجم بهما عند باب مسجده و قال اللّهم انى أول من احيى أمرك إذا ماتوه فانزل اللّه عز و جل.

﴿ ٤٠