|
٤١ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ صنيع الَّذِينَ يُسارِعُونَ يقعون سريعا فِي الْكُفْرِ اى فى انكار ما يجب فى الشرع إقراره و الاعتقاد به إذا وجدوا منه فرصة روى البغوي بسنده عن ابن عمر قال ان اليهود جاؤا الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فذكروا له ان رجلا منهم و امراة زنيا فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ما تجدون فى التورية فى شان الرجم قال نفضحهم و يجلدون قال عبد اللّه بن سلام كذبتم ان فيها لاية الرجم فاتوا بالتورية فنشروها فوضع أحدهم يده على اية الرجم فقرأ ما قبلها و ما بعدها فقال له عبد اللّه ارفع يدك فرفع يده فاذا فيها اية الرجم قالوا صدق محمد فيها اية الرجم فامر بهما رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فرجما فقال عبد اللّه فرايت الرجل يحنى على المرأة يقيها الحجارة و اخرج احمد فى مسنده عن جابر بن عبد اللّه قال زنى رجل من اهل فدك فكتب اهل فدك الى ناس من اليهود بالمدينة ان سألوا محمدا عن ذلك فان أمركم بالجلد فخذوه عنه و ان أمركم بالرجم فلا تأخذوه عنه فسألوه عن ذلك فذكر نحو حديث مسلم فامر به فرجم فنزلت فان جاءوك فاحكم بينهم الاية و اخرج البيهقي فى الدلائل من حديث ابى هريرة نحوه و قال البغوي و قيل سبب نزول الاية القصاص و ذلك ان بنى نضير كان لهم فضل على بنى قريظة فقال بنو قريظة إخواننا بنى النضير أبونا واحد و ديننا واحد و نبيّنا واحد و إذا قتلوا منا قتيلا لم يقيدونا و اعطون ديته سبعون و سقا من تمر و إذا قتلنا منهم قتلوا القاتل و أخذوا منا الضعف مائة و أربعين و سقا من تمر و إن كان القتيل امرأة قتلوا بها رجلا منا و بالرجل رجلين و بالعبد حرامنا و جراحاتنا على التضعيف من جراحاتهم فاقض بيننا و بينهم فانزل اللّه عز و جل هذه الاية كذا روى احمد و ابو داؤد عن ابن عباس قال أنزلها اللّه فى طائفتين من اليهود قهرت إحداهما الاخرى فى الجاهلية حتى ارتضوا و اصطلحوا على ان كل قتيل قتلته العزيزة فديته خمسون و سقا و كل قتيل قتلته الذليلة من العزيزة فديته مائة وسق فكانوا على ذلك حتى قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقتلت الذليلة من العزيزة قتيلا فارسلت العزيزة ان ابعثوا الدية مائة وسق فقال الذليلة و هل كان ذلك فى حيين قط دينهما واحد و نسبتهما واحدة و بلدهما واحد دية بعضهم نصف دية بعض انا أعطيناكم هذا ضيما «١» منكم لنا و فرقا «٢» فاما إذا قدم محمد فلا تعطيكم فكادت الحرب تهيج و بينهما ثم ارتضوا على ان جعلوا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بينهما فارسلوا اليه ناسا من المنافقين ليختبروا رايه فانزل اللّه عز و جل يا ايها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون فى الكفر مِنَ الَّذِينَ قالُوا بيان لقوله الذين يسارعون آمَنَّا مقولة قالوا بِأَفْواهِهِمْ متعلق بقالوا لا بآمنا وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ فى محل النصب على الحال من فاعل قالوا و يحتمل العطف على قالوا وَ مِنَ الَّذِينَ هادُوا عطف على من الذين قالوا يعنى من المنافقين و اليهود سَمَّاعُونَ خبر مبتدأ محذوف اى هم سماعون و الضمير للفريقين او للذين يسارعون و يجوز ان يكون مبتدأ و من الذين هادوا خبره اى من اليهود قوم سماعون لِلْكَذِبِ اللام اما مزيدة للتاكيد او لتضمين السماع معنى القبول اى قابلون لما يفتريه الأحبار او للعلة و المفعول محذوف اى سماعون كلامك ليكذبوا عليك فيها بالزيادة و النقصان و التغير و التبديل و قيل اللام بمعنى الى اى سماعون الى كذب أحبارهم سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ من اليهود لَمْ يَأْتُوكَ اى لم يحضروك و تجافوا عنك تكبرا او افراطا فى البغض و اللام فى لقوم اما لتضمن السماع معنى القبول اى مصغون لقوم آخرين قابلون كلامهم و اما للعلة اى سماعون لاجلهم و الإنهاء إليهم (١) الضيم الظلم ١٢ قاموس. (٢) الفرق بالفتحتين الخوف ١٢ نهاية [.....]. اى هم يعنى بنى قريظة جواسيس لقوم آخرين و هم اهل خيبر و يجوز ان يتعلق اللام بالكذب و سماعون الثاني مكرر للتاكيد اى سماعون كلامك ليكذبوا عليك لقوم آخرين أمي للانهاء إليهم يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ المنزلة فى التورية من اية الرجم و القصاص و غير ذلك و الكلم اسم جنس او اسم جمع و ليس بجمع و لذلك أفرد الضمير نظرا الى لفظه فى قوله تعالى مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ اى من بعد وضعه اللّه تعالى مواضعه معنى يحرفون الكلم عما هو فى التورية اما لفظا بان يغيروه بغيره او معنى بان يحملوه على غير ما أريد منه و الجملة صفة اخرى لقوم او صفة لسماعون او حال من الضمير فيه او استيناف لا موضع من الاعراب او فى موضع الرفع خبرا عن مبتدأ محذوف اى هم يحرفون و كذلك قوله تعالى يَقُولُونَ و جاز ان يكون حالا من الضمير فى يحرفون إِنْ أُوتِيتُمْ يعنى ان أتاكم محمد صلى اللّه عليه و سلم حكما مثل هذا المحرف فَخُذُوهُ اى اعملوا به وَ إِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ يعنى افتاكم محمد صلى اللّه عليه و سلم بخلافه فَاحْذَرُوا قبول ما افتاكموه وَ مَنْ يُرِدِ اللّه فِتْنَتَهُ ضلالته او هلاكه او عذابه فَلَنْ تَمْلِكَ يا محمد لَهُ مِنَ اللّه شَيْئاً اى لن تقدر و لن تستطيع له شيئا من الاستطاعة كائنة من اللّه تعالى فى دفع مراده او لن تقدر دفع شى ء من مراده تعالى فقوله تعالى أمن اللّه اما متعلق بقوله تملك و من ابتدائية او ظرف مستقر حال من شيئا و شيئا منصوب على المصدرية او المفعولية فيه حجة لنا على المعتزلة فى ان مراد اللّه لا ينفك عن إرادته أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّه أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ من الكفر اية محكمة دالة على فساد قول المعتزلة ان اللّه يريد من كل عباده الايمان دون الكفر لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ هوان بالقتل كما وقع فى بنى قريظة او بالجزية و الخوف من المؤمنين وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ و هو الخلود فى النار و الضمير للذين هادوا على تقدير الاستيناف بقوله و من الذين هادوا و الا فللفريقين |
﴿ ٤١ ﴾