|
٤٥ وَ كَتَبْنا اى فرضنا عَلَيْهِمْ اى على بنى إسرائيل فِيها اى فى التورية أَنَّ النَّفْسَ القاتلة حرا كانت او رقيقا ذكرا كانت او أنثى مسلما كانت او ذميا تقتل بِالنَّفْسِ المقتولة كيفما كانت و قد مرحكم هذه المسألة فى شريعتنا فى سورة البقرة فى تفسير قوله تعالى الحر بالحر الاية وَ الْعَيْنَ تقفأ بِالْعَيْنِ وَ الْأَنْفَ تجدع بِالْأَنْفِ وَ الْأُذُنَ تقطع بِالْأُذُنِ وَ السِّنَّ تقلع بِالسِّنِّ قرأ الكسائي العين و الانف و الاذن و السن بالرفع على انها جمل متعاطفة عطفت على ان و ما فى حيزها كانه قيل كتبنا عليهم النفس بالنفس فان الكتابة و القراءة يقعان على الجمل كالقول او مستانفة و معناها و كذلك العين مقفوة بالعين و الانف مجدوعة بالأنف و الاذن مقطوعة بالاذن و السن مقلوعة بالسن او على ان المرفوع منها معطوف على المستكن فى قوله بالنفس و انما ساغ لانه فى الأصل مفصول عنه بالظرف و الجار و المجرور مبنية للمعنى و الباقون بالنصب و قرا نافع الاذن بالاذن و فى اذنيه بإسكان الذال حيث وقع و الباقون بضمها وَ الْجُرُوحَ ذات قِصاصٌ قرأ ابن كثير و الكسائي و ابو عمرو و ابن عامر و ابو جعفر بالرفع على انه إجمال للحكم بعد التفصيل و الباقون بالنصب عطفا على اسم ان و هذا تعميم بعد التخصيص و لفظ القصاص ينبئ عن المماثلة فكل ما أمكن فيه رعاية المماثلة يجب فيه القصاص و مالا فلا فاليد ان قطع من المفصل عمدا قطعت يد الجاني من ذلك المفصل و انكانت يده اكبر من اليد المقطوعة و كذلك الرجل و مارن الانف و الاذن و السن لامكان رعاية المماثلة و من ضرب عين رجل فقلعها لا قصاص عليه لامتناع المماثلة فى القلع فان كانت العين قائمة و ذهب ضوءها فعليه القصاص لا مكان المماثلة فتحمى له المرأة و يجعل على وجهه قطن رطب و يقابل عينه بالمرءاة فيذهب ضوءها و هو ماثور عن جماعة الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين قال فى الكفاية هذه حادثة وقعت فى زمن عثمان فسأل الصحابة عنها فلم يكن عندهم جواب فحضر على رض فاجاب بهذا فقضى عثمان بهذا و لم ينكر عليه أحد فصار اجماعا و لا قصاص فى عظم الا فى السن. (مسئلة:) و لا يقتص من الجراحة الا بعد الاندمال عند ابى حنيفة و احمد و قال الشافعي يقتص فى الحال لنا حديث جابر ان رجلا جرح فاراد ان يستقيد منه فنهى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ان يستقاد من الجارح حتى يبرأ المجروح رواه الدارقطني. (مسئلة:) من قطع يد رجل من نصف الساعد او جرحه جائفة فبرأ منها فلا قصاص عليه لانه لا يمكن اعتبار المماثلة فيه إذ الاول كسر العظم و لا ضابطة فيه و كذا البرأ نادر فيفضى الثاني الى الهلاك ظاهرا و قال الشافعي لو كسر عضده و ابانه قطع من المرفق و له حكومة الباقي و كذا فى كسر الساعد و غيره من العظام ان له قطع اقرب مفصل من موضع الكسر و حكومة الباقي. (مسئلة:) لا قصاص عند ابى حنيفة فى اللسان و لا فى الذكر الا ان يقطع الحشفة لانهما ينقبضان و ينبسطان فلا يمكن اعتبار المماثلة و عن ابى يوسف انه إذا قطع اللسان او الذكر من أصله يجب القصاص و به قال الشافعي و احمد لانه يمكن اعتبار المساواة و الشفة ان استقصاها بالقطع يجب القصاص لامكان اعتبار المماثلة بخلاف ما إذا قطع بعضها لانه يتعذر اعتبارها. (مسئلة:) و لا يقطع اليد الصحيحة باليد الشلاء و لا يمين بيسار و لا يسار بيمين اجماعا- (مسئلة:) فى العين القائمة بلا نور و اليد الشلاء و لسان الأخرس و الذكر الأشل و الإصبع الزائدة حكومة عدل عند الجمهور و عند احمد فيها ثلث دية العضو الصحيح لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان النبي صلى اللّه عليه و سلم قضى فى العين العوراء السادة مكانها إذا طمست ثلث ديتها و فى اليد الشلاء إذا قطعت بثلث ديتها و فى السن السوداء إذا نزعت بثلث ديتها رواه البيهقي من طريق النسائي و عن ابن عباس موقوفا فى اليد الشلاء ثلث الدية و فى العين القائمة إذا حشفت ثلث الدية رواه الدارقطني. (مسئلة:) ان كانت يد المقطوع صحيحة و يد القاطع شلاء او ناقصة الأصابع فالمقطوع بالخيار عند ابى حنيفة رحمه اللّه ان شاء قطع اليد المعيبة و لا شى ء غيرها و ان شاء أخذ الأرش كاملا لان استيفاء الحق كملا متعذر فله ان يتجوز بدون حقه و له ان يعدل الى البدل و عند الشافعي يجب الأرش لا غير. (مسئلة:) من شج رجلا فاستوعبت الشجة ما بين قرنيه و هى لا تستوعب ما بين قرنى الشاج فالمشجوج بالخيار ان شاء اقتص بمقدار شجته يبتدئ بها من اى الجانبين شاء و ان شاء أخذ الأرش و فى عكسه يخير ايضا. (مسئلة:) و يجرى القصاص فى كسر السن كما يجرى فى قلعها عند ابى حنيفة رحمه اللّه و قال الشافعية لا قصاص فى الكسر لامتناع التماثل قلنا يمكن التماثل إذا يبرد بالمبرد و فى الباب حديث انس ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قضى بالقصاص فى السن رواه النسائي و عن انس ايضا قال كسرت الربيع و هى عمة انس بن مالك ثنية جارية من الأنصار فاتوا النبي صلى اللّه عليه و سلم فامر بالقصاص فقال انس بن النضر عم انس ابن مالك لا تكسر ثنيتها يا رسول اللّه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يا انس كتاب اللّه القصاص فرضى القوم و قبلوا الأرش فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ان من عباد اللّه من لو اقسم على اللّه لا بره متفق عليه. (مسئلة:) ليس فيما دون النفس شبهة عمد انما هو عمدا و خطاء لان شبه العمد فيما دون النفس عمد. (مسئلة:) لا قصاص بين الرجل و المرأة فيما دون النفس و لا بين الحر و العبد و لا بين العبدين عند ابى حنيفة رحمه اللّه و عند الائمة الثلاثة يجرى القصاص فى جميع ذلك الا فى الحر يقطع طرفا للعبد جريا على أصلهم من انه لا يقتص حر لعبد لقوله تعالى الحر بالحر و هذه الاية بعمومها يعنى العين بالعين حجة لهم على ابى حنيفة و وجه قول ابى حنيفة ان الأطراف يسلك بها مسلك الأموال فينعدم التماثل بالتفاوت فى القيمة و هو معلوم قطعا بتقويم الشرع فامكن اعتباره بخلاف الأنفس لان المتلف به الحيوة بازهاق الروح و لا تفاوت فيه. (مسئلة:) يجب القصاص فى الأطراف بين المسلم و الذمي عند ابى حنيفة رحمه اللّه للتساوى بينهما فى الأرش عنده و قال الشافعي و احمد ان قطع المسلم طرف كافر فلا قصاص لعدم جريان القصاص بينهما فى الأنفس و قد مر المسألة فى سورة البقرة فَمَنْ تَصَدَّقَ من اصحاب الحق بِهِ اى بالقصاص و عفا عن الجاني فَهُوَ اى التصدق كَفَّارَةٌ لَهُ اى للمتصدق كذا قال عبد اللّه بن عمرو بن العاص و الحسن و الشعبي و قتادة اخرج ابن مردويه عن رجل من الأنصار عن النبي صلى اللّه عليه و سلم فى قوله فمن تصدق به فهو كفارة له قال هو الرجل يكسر سنه او يقطع يده او يقطع شى ء منه او يجرح فى بدنه فيعفو عن ذلك فيحط عنه قدر خطاياه فان كان ربع الدية فربع خطاياه و إن كان الثلث فثلث خطاياه و انكانت الدية حطت عنه خطاياه كذلك و روى الطبراني فى الكبير بسند حسن عن عبادة بن الصامت قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من تصدق من جسده بشئ كفر اللّه بقدره من ذنوبه و الطبراني و البيهقي عن سنجرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من ابتلى فصبروا عقل فشكر و ظلم فغفر و ظلم فاستغفر أولئك لهم الا من و هم مهتدون و روى الترمذي و ابن ماجة عن ابى الدرداء قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول ما من رجل يصاب بشئ فى جسده فتصدق به إلا رفعه اللّه به درجة و حط عنه خطيئة و كما أصيب شيخنا «١» و امامنا بجراحة توفى بها و استشهد أرسل اليه امير «٢» الأمراء و قال لاقيدن ممن جنى عليك ايها الشيخ فقال الشيخ رضى اللّه تعالى عنه لا تعرضوا بمن جنى علىّ فتصدق الشيخ به و قيل الضمير عائد الى الجاني المفهوم مما سبق معنى عفوه كفارة لذنب الجاني لا يوخذ به فى الاخرة كما ان القصاص كفارة له و اما اجر العافي فعلى اللّه قال اللّه تعالى فمن عفا و أصلح فاجره على اللّه قال البغوي روى ذلك عن ابن عباس و به قال مجاهد و ابراهيم و زيد بن اسلم و جاز ان يكون معنى الاية فمن تصدق به اى انقاد للقصاص لمن وجب له القصاص فهو كفارة له من ذنوبه قال اللّه تعالى و لكم فى القصاص حيوة يأولى الألباب وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللّه من القصاص و غيره فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ بالامتناع من ذلك. (١) المراد به مرزاجا نجانا مظهر مرحوم ١٢. (٢) نواب مرزا نجف خان ١٢. |
﴿ ٤٥ ﴾