٥٥

إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّه وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا متصل بقوله تعالى لا تتخذوا اليهود و النصارى اولياء و ما بينهما اما لتاكيد النهى كقوله تعالى و من يتولهم منكم فانه منهم و قوله تعالى فترى الذين فى قلوبهم الاية و اما لتوطية تعيين من هو حقيق للولاية كقوله تعالى فسوف يأتي اللّه بقوم يحبهم و يحبونه الاية و هذه الاية لتعيين من هو حقيق بالولاية و النفي المستفاد بانما هو على قول البصريين لتاكيد النهى المستفاد مما سبق و انما قال وليكم و لم يقل أوليائكم للتنبيه على ان الولاية للّه خاصة على الاصالة و ما هو لرسوله و للمؤمنين فبالتبع الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ صفة للذين أمنوا لانه جار مجرى الاسم و لو قدر له موصوف يكون صفة ثانية لموصوفه او بدل منه و يجوز نصه على المدح و كذا رفعه بتقدير المبتدأ يعنى هم او الاستيناف فى جواب من الذين أمنوا وَ هُمْ راكِعُونَ الواو للعطف على يقيمون الصلاة و يؤتون الزكوة و المعنى هم مصلون صلوة ذات ركوع بخلاف صلوة اليهود و النصارى فانها لا ركوع فيها او المعنى هم خاضعون متخشعون فى صلوتهم و زكوتهم قال الجوهري يستعمل الركوع تارة فى التواضع و التذلل و جاز ان يكون الواو للحال من فاعل يؤتون اى يؤتون الزكوة فى حال ركوعهم فى الصلاة مسارعة الى الإحسان اخرج الطبراني فى الأوسط بسند فيه مجاهيل عن عمار بن ياسر قال وقف على على بن ابى طالب سائل و هو راكع فى تطوع و نزع خاتمه و أعطاه السائل فنزلت انما وليكم اللّه و رسوله الاية و له شواهد قال عبد الرزاق بن عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس فى قوله تعالى انما وليكم اللّه قال نزلت فى على ابن ابى طالب و روى ابن مردويه عن وجه اخر عن ابن عباس مثله

و اخرج ايضا عن على مثله

و اخرج ابن جرير عن مجاهد و ابن ابى حاتم عن سلمة بن كهيل مثله و روى الثعلبي عن ابى ذر و الحاكم فى علوم الحديث عن على رض فهذه شواهد يقوى بعضها بعضا و هذه القصة تدل على ان العمل القليل فى الصلاة لا يبطلها و عليه انعقد الإجماع و على ان صدقة التطوع تسمى زكوة و نزول هذه الاية فى على رض لا يقتضى تخصيص الحكم به لان العبرة لعموم اللفظ دون خصوص المورد كما يدل عليه صيغة الجمع و لعل ذكر الركوع هاهنا على سبيل التمثيل و على مقتضى الحادثة الواردة فيه و المراد منه يؤتون الزكوة فورا على السؤال بلا مهلة و

قال البيضاوي ان صح انه نزل فى على رض فلعله جيئى بلفظ الجمع ليرغب الناس فى مثل فعله فيندرجوا فيه قلت و لو كان المراد به على رض فالحصر المستفاد بانما على قول البصريين حصر إضافي بالنسبة الى اليهود و النصارى دون المؤمنين كما فى قوله تعالى و ما محمّد الا رسول و ذكر البغوي انه روى عن ابن عباس انها نزلت فى عبادة ابن الصامت رضى اللّه عنه و عبد اللّه بن ابى ابن سلول حين تبرّأ عبادة من اليهود و قال أتولى اللّه و رسوله و الذين أمنوا فنزل فيهم من قوله يا ايها الذين أمنوا لا تتخذوا اليهود و النصارى اولياء الى قوله انما وليكم اللّه و رسوله و الذين أمنوا الاية يعنى عبادة و سائر اصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و قال جاء عبد اللّه بن سلام الى النبي صلى اللّه عليه و سلم فقال يا رسول اللّه ان قومنا قريظة و النضير قد هجرونا و فارقونا و اقسموا ان لا يجالسونا فنزلت هذه الاية فقال رضينا باللّه و برسوله و بالمؤمنين اولياء و قال جويبر عن الضحاك فى قوله تعالى انما وليكم اللّه و رسوله و الذين أمنوا قال هم المؤمنون بعضهم اولياء بعض و قال ابو جعفر محمد بن على الباقر رضى اللّه عنهما نزلت فى المؤمنين فقيل له ان ناسا يقولون انها نزلت فى على ابن ابى طالب رض فقال هو من المؤمنين رواه عبد بن حميد و ابن جرير و ابن المنذر و ابن ابى حاتم و ابو نعيم فى الحلية و روى عن عكرمة انها نزلت فى ابى بكر رض

قال البغوي و على هذه الروايات أراد بقوله و هم راكعون مصلون صلوة التطوع باليل و النهار.

﴿ ٥٥