|
٥٦ وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللّه وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا قال ابن عباس يريد المهاجرين و الأنصار يعنى من يتخذهم اولياء فَإِنَّ حِزْبَ اللّه هُمُ الْغالِبُونَ تقديره فانهم هم الغالبون وضع المظهر موضع المضمر تنبيها على البرهان عليه كانه قيل و من يتول هؤلاء فهم حزب اللّه و حزب اللّه هم الغالبون ينتج فهم هم الغالبون و تنويها بذكرهم و تعظيما لشانهم و تشريفا لهم بهذه الاسم و تعريضا لمن تولى غير هؤلاء بانهم حزب الشيطان فى القاموس الحزب بالكسر الورد و الطائفة و السلاح و جند الرجل و أصحابه الذين على رايه قلت و هذا هو المراد هاهنا قال البيضاوي الحزب القوم يجتمعون لامر حزبه فى القاموس حزبه الأمر يعنى نابه و اشتد عليه احتجت الروافض بهذه الاية على انحصار الخلافة فى على رض قالوا المراد بالولى المتولى لامور المسلمين و المستحق للتصرف فيهم فاللّه سبحانه كما اثبت الولاية لنفسه و للرسول اثبت لعلى رض و ذكر بكلمة انما للحصر و لا شك ان ولاية اللّه و الرسول عامة فكذلك ولاية على و هو الامام دون غيره و احتجوا بحديث البراء بن عازب و زيد ابن أرقم ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لما نزل بغدير خم أخذ بيد على فقال أ لستم تعلمون انى اولى بالمؤمنين من أنفسهم قالوا بلى قال أ لستم تعلمون انى اولى بكل مؤمن من نفسه قالوا بلى فقال اللّهم من كنت مولاه فعلى مولاه اللّهم وال من والاه و عاد من عاداه فلقيه عمر بعد ذلك فقال له هنيئا يا ابن ابى طالب أصبحت و أمسيت مولى كل مؤمن و مؤمنة رواه احمد و غيره و قد بلغ هذا الحديث مبلغ التواتر رواه جمع من المحدثين فى الصحاح و السنن و المسانيد برواية نحو من ثلثين من اصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم منهم على بن ابى طالب و بريدة بن حصيب و ابو أيوب و عمرو ابن مرة و ابو هريرة و ابن عباس و عمار بن بريدة و سعد بن وقاص و ابن عمر و انس و جرير بن مالك بن الحويرث و ابو سعيد الخدري و طلحة و ابو الطفيل و حذيفة بن أسيد و غيرهم و فى بعض الروايات من كنت اولى به من نفسه فعلى وليه اللّهم وال من والاه و عاد من عاداه قالت الروافض هذا الحديث حديث غدير خم نص جلى فى خلافة على رض و عن عمران بن حصين ان النبي صلى اللّه عليه و سلم قال ان عليا منى و انا منه و هو ولى كل مؤمن رواه الترمذي و ابن ابى شيبة و هذين الحديثين اولى بالاحتجاج من الاية لانه نص محكم فى وجوب ولاية على رض غير شامل لغيره بخلاف الاية فانها على تقدير صحة نزولها فى على شاملة لجميع المؤمنين فان العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص المورد لكن استدلال الروافض بالحديثين و الاية على نفى خلافة غيره باطل فان الولي و المولى مشتقان من الولي بمعنى القرب و الدنو قال فى القاموس الولي اسم من الولي و يقال الولي للمحب و الصديق و النصير و فى الصحاح الولاء و التوالي ان يحصل شيئان فصاعدا حصولا ليس بينهما ما ليس منهما و يستعار ذلك للقرب من حيث المكان و من حيث النسبة و من حيث الدين و من حيث الصداقة و النصرة و الاعتقاد و الولاية و النصرة و يطلق ايضا على تولى الأمر و فى القاموس المولى المالك و العبد و المعتق و المعتق على البناء للفاعل و المفعول و الصاحب و القريب كابن العم و نحوه و الجار و الحليف و ابن العم و النزيل و الشريك و ابن الاخت و الولي و الرب و الناصر و المنعم و المنعم عليه و المحب و التابع و الصديق و قد ورد فى القران و نسبة المحبة و القرب التي بين العبد و اللّه سبحانه يطلق عليه الولاية و يطلق الولي على المؤمن فيقال ولى اللّه و على اللّه فيقال اللّه ولى الذين أمنوا و اطلق المولى فى القران على اللّه سبحانه حيث قال نعم المولى و نعم النصير و على العباد فيما بينهم ايضا حيث قال ان اللّه هو موليه و جبريل و صالح المؤمنين فهذه الاية و هذه الأحاديث لا يدل شى ء منها على خلافة على فضلا عن نفى خلافة غيره بل انما يدل الاية على استحقاق محبته و الحديث على وجوب محبته و حرمة عداوته كما يدل الاية على حرمة ولاية اليهود و النصارى اعنى محبتهم و مناصرتهم اخرج ابو نعيم المدائنى عن الحسن المثنى بن الحسن المجتبى انه لما قيل له ان خبر من كنت مولاه نص فى امامة على قال اما و اللّه لو يعنى النبي صلى اللّه عليه و سلم بذلك الامامة و السلطان لافصح لهم فانه صلى اللّه عليه و سلم كان افصح الناس للمسلمين و كان سبب خطبة النبي صلى اللّه عليه و سلم بغدير خم ان النبي صلى اللّه عليه و سلم بعث عليا الى اليمن امير العسكر فتسرى جارية من الخمس و شكى بذلك بعض الناس فغضب النبي صلى اللّه عليه و سلم لاجل شكايته و قال ما تريدون من رجل يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله و خطب تلك الخطبة ليتمكن محبة على فى قلوب المؤمنين و يزول شكايتهم و قوله صلى اللّه عليه و سلم أ لستم تعلمون انى اولى بكل مؤمن الغرض منه تنبيه المسلمين على وجوب امتثال امره فى محبة على رض و كذا دعائه صلى اللّه عليه و سلم فى اخر الحديث للتاكيد فى محبته قلت و هذه الاية تدل على ابطال مذهب الروافض بوجهين أحدهما ان قوله تعالى اذلة على المؤمنين اعزة على الكافرين يجاهدون فى سبيل اللّه و لا يخافون لومة لائم يستاصل بنيان التقية التي عليها بناء مذهبهم فان عليا رض تابع الخلفاء الثلاثة و صلى معهم و جاهد معهم الى ثلث و عشرين سنة و انكح ابنته عمر رض فان كان ذلك بالتقية خوفا من الناس لا يكون على داخلا فى حكم هذه الاية و لا مجال بهذه القول الباطل الا للروافض خذلهم اللّه و اللّه اعلم و ثانيهما ان قوله تعالى فان حزب اللّه هم الغالبون يدل على ان الفرقة الناجية ليست الا اهل السنة و الجماعة دون الروافض و غيرهم من اهل الأهواء لبداهة غلبة اهل السنة فى القرون و الأمصار بل الروافض يعترفون بذلك حيث قالوا ان عليا كان مع الخلفاء الثلاثة تقية مقهورا مغلوبا و الائمة بعده لم يظهروا دينهم خوفا و علّموا أصحابهم دينهم خفية و يأمرونهم بالإخفاء و يقولون للجدر أذان كذا رووا عن الباقر و الصادق فى كتبهم و قالوا صاحب الأمر اختفى فى سرد دابة سر من راى نحوا من الف سنة و اللّه اعلم روى ابن جرير عن ابن عباس قال كان رفاعة بن زيد بن التابوت و سويد بن الحارث قد اظهر الإسلام نفاقا و كان رجال من المسلمين يوادونهما فانزل اللّه تعالى. |
﴿ ٥٦ ﴾