|
٥٨ وَ إِذا نادَيْتُمْ عطف على اتخذوا دينكم يعنى لا تتخذوا الذين إذا ناديتم إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها يعنى الصلاة او المناداة هُزُواً وَ لَعِباً اخرج ابن ابى حاتم عن السدى ان نصرانيا بالمدينة كان إذا سمع المؤذن يقول اشهد ان محمدا رسول اللّه قال احرق اللّه الكاذب فدخل خادمه ذات ليلة بنار و هو و اهله ينام فتطائرت منها شرارة فاحترق هو و اهله قيل ان الكفار لما اسمعوا الاذان حسدوا المسلمين فدخلوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقالوا يا محمد لقد أبدعت شيئا لم يسمع به فيما مضى من الأمم فان كنت تدعى النبوة فقد خالفت فيما أحدثت الأنبياء قبلك و لو كان فيه خيرا لكان اولى الناس به الأنبياء فمن اين ذلك صياح كصياح العنز فما أقبح من صوت و ما استبهج من امر فانزل اللّه تعالى و من احسن قولا ممن دعا الى اللّه و عمل صالحا و انزل اللّه هذه الاية ذلِكَ الاستهزاء بالحق بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ فان مقتضى العقل ترك الاستهزاء و التأمل فى حسن الشي ء و قبحه و فى هذه الاية دليل على ان الكافرين مع كونهم عاقلين فى امور الدنيا كما يشهده البداهة لا يعقلون شيئا من امور الدين و بهذا يظهر ان صرف الحواس و العقل و النظر فى المقدمات ليست علة موجبة لحصول العلم بالمطالب كما يزعمه الفلاسفة بل هو امر عادى يخلق اللّه العلم بعد النظر ان شاء و اللّه اعلم روى ابن جرير عن ابن عباس قال اتى النبي صلى اللّه عليه و سلم نفر من اليهود فيهم ابو ياسر بن اخطب و رافع بن ابى رافع و عارى بن عمرو فسألوه عمن يؤمن به من الرسل قال او من باللّه و ما انزل الى ابراهيم و اسمعيل و اسحق و يعقوب و الأسباط و ما اوتى موسى و عيسى و ما اوتى النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم و نحن له مسلمون فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته و قالوا لا نؤمن بعيسى و لا بمن أمن به و فى رواية قالوا و اللّه ما نعلم اهل الكتاب اقل حظّا فى الدنيا و الاخرة منكم و لا دينا شرا من دينكم فانزل اللّه تعالى. |
﴿ ٥٨ ﴾