|
٥٩ قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ قرأ الكسائي بإدغام لام هل و بل فى التاء كما فى هذه الاية و قوله تعالى هل تعلم و الثاء و السين و الزاء و الطا و الضاد و النون نحو هل ثوب و بل سولت و بل زين و بل طبع و بل ظننتم و بل ضلوا و هل ندلكم و هل ننبئكم و هل نحن و شبهه و ادغم حمزة فى التاء و الثاء و السين فقط و اختلف عن خلاد عند الطاء فى قوله بل طبع و ادغم ابو عمرو هل ترى من فطور فهل ترى لهم فى الملك و الحاقة لا غير و اظهر الباقون عند اليمانية و الاستفهام للانكار بمعنى النفي و النقمة العيب المنكر المكروه و الأسقام مكافاته و معنى ما تنقمون ما تنكرن و تكرهون و تعيبون مِنَّا اى من اعمالنا و صفاتنا شيئا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللّه وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ يعنى الا ايمانا باللّه و بكل ما انزل اللّه من الكتب و ذلك هو الحسن البين حسنه وَ أَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ الواو للحال من فاعل هل تنقمون يعنى لا تكرهون الا أيماننا و الحال ان أكثركم فاسقون اى كافرون فمالكم لا تعلمون انكم على أقبح الصفات من انكار الكتب السماوية و نحن على أحسنها و مع ذلك تكرهون الحسن و لا تكرهون القبيح او هى للعطف على ان أمنا و كان المستثنى لازم الامرين و هو المخالفة يعنى لا تنكرون منا الا مخالفتكم حيث دخلنا فى الايمان و أنتم خارجون عنه او كان تقديره و اعتقاد انّ أكثركم فاسقون فحذف المضاف او على علة أمنا بتقدير فعل منصوب يعنى الا ان أمنا و اعتقدنا ان أكثركم فاسقون او هو معطوف على علة محذوفة و التقدير هل تنقمون منا الا ان أمنا لعدم اتصافكم و لان أكثركم فاسقون فهو منصوب بنزع اللام الخافض او منصوب بإضمار فعل دل عليه هل تنقمون اى و لا تنقمون ان أكثركم فاسقون او هى بمعنى مع يعنى هل تنقمون الا ان أمنا مع ان أكثركم فاسقون قيل لا يتم هذا على ظاهر كلام النحاة حيث يشترطون فى المفعول معه المصاحبة فى معمولية الفعل و يتم على مذهب الأخفش حيث اكتفى فى المفعول معه المقارنة فى الوجود مطلقا قلنا الاشتراط فى المفعول معه لا يوجب ان يشترط فى كل واو بمعنى مع فليكن الواو بمعنى مع للعطف و لا يكون مفعولا معه عند النحاة لانتفاء شرطه و يكون عند الأخفش و جاز ان يكون مجرورا معطوفا على ما يعنى ما تنقمون منا الا الايمان باللّه و بما انزل و بان أكثركم فاسقون و جاز ان يكون مرفوعا على الابتداء و الخبر محذوف تقديره و معلوم عندكم ان أكثركم فاسقون لكن حب الرياسة و المال يمنعكم عن الانصاف و جاز ان يكون تقدير الكلام و ما تنقمون منا شيئا لشئ الا لان أمنا و لان أكثركم فاسقون يعنى علة انكار شى ء تنكرونه منا ليس الا المخالفة فى الدين. |
﴿ ٥٩ ﴾