٢٥

لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّه فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ يوم بدر و قينقاع و الأحزاب و النضير او قريظة و الحديبية و خيبر و فتح مكة و غيرها قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم نصرت بالرعب مسيرة شهر وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ عطف على مواطن اما بتقدير المضاف في المعطوف يعنى مواطن حنين او في المعطوف عليه يعنى في ايام مواطن كثيرة او يفسر المواطن بالأوقات كمقتل الحسين رضى اللّه عنه إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ كانوا اثنى عشر الفا او اربعة عشر الفا كما سيجئى في القصة و الكفار اربعة آلاف كذا جزم غير واحد و جزم الحافظ و غيره بانهم كانوا ضعف عدد المسلمين او اكثر من ذلك فعلى هذا كان المشركون اربعة و عشرين الفا او ثمانية و عشرين الفا و قوله إذا أعجبتكم بدل من يوم حنين و لم يمنع إبداله منه ان يعطف على موضع في مواطن فانه لا يقتضى مشاركتهما فيما أضيف اليه المعطوف حتى يقتضى كثرتهم و إعجابهم كثرتهم في جميع المواطن و حنين واد بين مكة و الطائف الى جنب ذى المجاز قريب من الطائف بينه و بين مكة بضع عشر ميلا حارب فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم هوازن و هو قبيلة كبيرة من العرب فيها عدة بطون و هو هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن غيلان بن الياس بن مضر و ثقيف بطن منها (قصّة غزوة حنين) قال ائمة المغازي لما فتح رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم مكة في رمضان سنة ثمان من الهجرة مشت اشراف هوازن و ثقيف بعضها الى بعض و اشفقوا ان يغيروهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و قالوا قد فرغ لنا فلا ناحية «١» له دوننا و الرأي ان نغزوه فاجمعوا أمركم فسيروا في الناس و سيروا اليه قبل ان يسير إليكم فاجتمعت هوازن و جمعها مالك بن عوف بن سعد بن ربيعة النضري و اسلم بعد ذلك و اجتمع اليه مع هوازن ثقيف كلها

(١) اى لا مانع ١٢.

و نصر و جشم كلها و سعد بن بكر ناس من بنى هلال و هم قليل لا يبلغون مائة و لم يشهدها من قيس بن غيلان و لم يحضرها من هوازن كعب و لا كلاب مشى فيها ابن ابى براء فنهاها عن الحضور و قال و اللّه لو ناوى اى عادى محمد ما بين المشرق و المغرب لظهر عليهم و كان في جشم دريد بن الصمة ابن ستين و مائة سنة او عشرين و مائة سألوا دريدا الرياسة عليهم لرايه قال ما ابصر و لا استمسك على الدابة و لكن احضر معكم لان أشير عليكم براى على ان لا تخالفوني فان تخالفوني لا اخرج فجاءه مالك بن عوف و كان امر الناس اليه و هو ابن ثلثين سنة فقال لا نخالفك فلما اجمع مالك المسير الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم امر الناس فخرجوا معهم باموالهم و نسائهم ثم انتهى الى أوطاس فعسكر به و جعلت الامداد تأتيه من كل جهة و اقبل دريد بن الصمة فقال مالى اسمع بكاء الصغير و رغاء البعير و نهيق الحمير و يعار الشاء و خوار البقر قالوا ساق مالك مع الناس أبنائهم و نسائهم و أموالهم فقال دريد لمالك لم سقت قال أردت ان اجعل خلف كل انسان اهله و ماله ...

يقاتل عنهم فقال دريد هذا راعى ضان ماله و للحرب و صفق دريد احدى يديه على الاخرى تعجبا هل يرد المنهزم شي ء انها انكانت لك لم ينفعك الا رجل بسيفه و رمحه و انكانت عليك فضحت في أهلك و مالك ارفع النساء و الذراري و الأموال الى عليا قومهم و ممتنع بلادهم ثم الق القوم على متون «١» الخيل و الرجال فانكانت لك لحق بك من ورائك و إن كان عليك فقد أحرزت أهلك و مالك قال مالك لا افعلي قد كبرت و كبر عقلك فغضب دريد ثم قال دريد يا معشر هوازن ما فعلت كعب و كلاب قالوا ما شهد منهم أحد قال غاب الحد «٢» و الجد «٣» لو كان يوم علاء و رفعة «٤» ما تخلفوا عنه يا معشر هوازن ارجعوا و افعلوا ما فعل هؤلاء قابوا عليه قال فمن شهدها منكم قالوا عمرو بن عامر و عوف بن عامر قال ذانك جذغان «٥» من بنى عامر لا ينفعان و لا يقران قال لدريد هل من راى غير هذا قد امر القوم قال دريد نعم تجعل كمينا «٦» يكونون لك عونا ان حمل القوم عليك جاءهم الكمين

(١) متون جمع متن بمعنى الظهر ١٢.

(٢) الحد بفتح الحاء المهملة المنع ١٢.

(٣) الجد يكسر الجيم الشجاعة ١٢.

(٤) عطف تفسير ١٢.

(٥) يعنى انهمك ضعيفان في الحرب نزلة الجذع ١٢.

(٦) اى الجيش المختفى ١٢. [.....].

من خلفهم و كررت أنت بمن معك و انكانت الحملة لك لم يفلت من القوم أحد فذلك حين امر مالك ان يكونوا كمنافى الشعاب و بطون الاودية فحملوا الحملة الاولى التي انهزم فيها اكثر اصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و لما بلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم خبر هوازن و ما عزموا عليه أراد التوجه الى قتالهم و استخلف عتاب بن أسيد أميرا على مكة و هو ابن عشرين سنة و معاذ بن جبل يعلمهم السنن و الفقه و روى البخاري عن ابى هريرة ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال حين أراد حنينا منزلنا غدا إنشاء اللّه بخيف بنى كنانة حيث تقاسموا على الكفر و استعار من صفوان بن امية ادرعا و سلاحا فقال أ غصبا يا محمد أم عارية قال بل عارية ...

مضمونة فاعطى له مائة درع بما يكفيهما من السلاح كذا روى ابن إسحاق عن جابر و ابو داود و احمد عن امية بن صفوان قال السهيلي و استعار من نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ثلثة آلاف رمح فقال كانى انظر الى رماحك هذه في تقصف ظهر المشركين فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في اثنى عشر الف من المسلمين عشرة آلاف من اهل المدينة و الفين من اهل مكة يوم السبت بست خلون من شوال سنة روى ابو الشيخ عن محمد بن عبيد اللّه الليثى كان مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من اهل المدينة عشرة آلاف اربعة آلاف من الأنصار و من كل من جهينة و مزينة و اسلم و غفار و أشجع الف و من المهاجرين و غيرهم الف و قال عروة و الزهري قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم مكة باثنى عشر الف و أضيف إليهم الفان من الطلقاء فكانوا اربعة عشر الفا قال ابن عقبة و محمد بن عمر لما خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الى حنين خرج معه اهل مكة لم يغادر منهم أحدا ركبانا و مشاة حتى خرجن معه النساء يمشين على غير دين نظارا ينظرون و يرجون الغنائم و لا يكرهون ان يكون الصدمة لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و كان معه ابو سفيان بن حرب و صفوان بن امية و كانت امرأته مسلمة و هو مشرك لم يفرق بينهما و مع النبي صلى اللّه عليه و سلم زوجتيه أم سلمة و ميمونة ضربت لهما قبة روى ابن إسحاق و الترمذي و صححه و النسائي و ابن حبان عن الحارث بن مالك قال خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الى حنين و نحن حديثوا عهد بالجاهلية و كانت لكفار قريش و من سواهم شجرة عظيمة و عند الحاكم في الإكليل سدرة خضرا يقال لها ذات نواط «١» ياتونها كل سنة فيعلقون أسلحتهم عليها و يذبحون عندها و يعكفون عليها يوما قرابنا و نحن نسير مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم سدرة خضرا عظيمة فتنادينا يا رسول اللّه اجعل ذات نواط كما لهم ذات نواط فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم اللّه اكبر اللّه اكبر قلتم و الذي نفسى بيده كما قال قوم موسى اجعل لنا الها كما لهم الهة قال انكم قوم تجهلون انها لسنن لتركبن سنن من قبلكم حذوا لقده بالقذة و عن سهيل بن حنظلة رضى اللّه عنه قال جاء فارس فقال يا رسول اللّه طلعت جبل كذا و كذا فاذا هوازن جاءت عن بكرة أبيها «٢» بظعنهم و نعمهم و شائهم اجتمعوا فتبسم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و قال تلك غنيمة المسلمين إنشاء اللّه تعالى ثم قال من يحرسنا الليلة قال انس بن مالك ابى مرثد انا يا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال فاركب و استقبل هذا الشعب حتى تكون أعلاه و لا تغرن من قبلك فلما صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الصبح فاذا هو قد جاء فقال انى انطلقت حتى كنت في أعلا هذا الشعب حيث أمرني رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فلما أصبحت طلعت الشعبين كلاهما فنظرت فلم ار أحدا فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قد أوجبت فلا عليك ان لا تعمل بعدها رواه ابو داود و النسائي و بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عبد اللّه بن حدرد ليكشف خبر هوازن فدخل فيهم فاقام فيهم يوما او يومين فسمع من مالك يقول لاصحابه ان محمدا لم يقاتل قوما قبل هذه المرة انما كان يلقى قوما أغمارا لا علم لهم بالحرب فيظهر عليهم فاذا

(١) من ناط ينوط إذا علقة و كلما علق من شي ء فهو نوط ١٢.

(٢) عن بكرة أبيها بفتح الموحدة و سكون الكاف كلمة للعرب يريدون به الكثرة يعنى انهم جادا جميعا لم يتخلف منهم أحد و ليس هذا البكرة على الحقيقة و هى التي يستقى عليها الماء ١٢.

كان السحر فصفوا مواشيكم و نسائكم و أبنائكم من ورائكم ثم يكون الجملة منكم و اكسروا جفون سيوفكم فتلقون بعشرين الف سيف مكسورة الجفون و احملوا حملة رجل واحد و اعلموا ان الغلبة لمن حمل اولا كذا روى ابن إسحاق عن جابر بن عبد اللّه و عمرو بن شعيب و عبد اللّه بن ابى بكر بن عمرو بن حزم و روى محمد بن عمر عن ابى بردة بن بيار قال كنا باوطاس نزلنا تحت شجرة عظيمة نزل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم تحتها فاذا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم جالس و عنده رجل جالس فقال ان هذا الرجل جاءنى و انا نائم فسل سيفى ثم قام به على راسى فانتبهت و هو يقول يا محمد من يمنعك منى فقلت اللّه فسللت سيفى و قلت يا رسول اللّه دعنى اضرب عنق عدو اللّه فانه من عيون المشركين فقال لى اسكت يا با بردة فما قال له شيئا و لا عاقبه فقال يا أبا بردة ان اللّه مانعى و حافظى حتى يظهر دينه على الدين كله و روى ابو نعيم و البيهقي ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم انتهى حنينا مساء الليلة الثلثاء لعشر خلون من شوال و بعث مالك بن عوف ثلثة من هوازن ينظرون الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و أصحابه و أمرهم ان يتفرقوا في العسكر فرجعوا إليهم و قد تفرقت أوصالهم فقال ويلكم ما شانكم فقالوا رأينا رجالا بيضا على خيل بلق فو اللّه ما تماسكنا ان أصابنا ما ترى و اللّه ما نقاتل اهل الأرض انما نقاتل اهل السماء و ان اطعتنا رجعت بقومك فان الناس ان راوا مثل الذي راينا أصابهم مثل الذي أصابنا فقال أف لكم بل أنتم اجبن اهل العسكر فحبسهم عنده فرقا ان يشيع ذلك الرعب في العسكر و قال دلونى على رجل شجاع فاجمعوا له على رجل فخرج ثم رجع اليه و قد أصابه نحو ما أصاب من قبله منهم فقال مثل الذي قالت الثلاثة قال محمد بن عمر لما كان ثلثا الليل عمد مالك بن عوف الى أصحابه فعبّاهم «١» في وادي حنين و هو واد أخوف خطوطه ذو شعاب و مضائق و فرق الناس فيها و قال لهم ان يحملوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و أصحابه حملة رجل واحد و عبّا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أصحابه وصفهم صفوفا في السحر و وضع الالوية و الرايات في أهلها و ليس درعين و المغفر و البيضة و استقبل الصفوف و طاف عليها بعضها خلف بعض يتحدرون فحضهم على القتال و بشرهم بالفتح ان صدقوا و صبروا و قدم خالد بن وليد في بنى سليم و اهل مكة

(١) عبّا تعبية اى رتبهم في مواضعهم و هياهم للحرب ١٢.

و جعل ميمنة و ميسرة و قلبا و كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فيه روى ابو الشيخ و الحاكم و صححه و البزار و ابن مردوية عن انس قال لما اجتمع يوم حنين اهل مكة و اهل المدينة أعجبتهم كثرتهم فقال القوم اليوم و اللّه نقاتل و لفظ البزار قال غلام من الأنصار لن تغلب اليوم من قلة فما هو الا ان لاقينا عدونا فانهزم القوم و ولوا مدبرين و في روايته يونس بن بكر في زيادات المغازي كره رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ما قالوا و ما أعجبتهم كثرتهم و كذا روى ابن المنذر عن الحسن و ذلك قوله تعالى إذ أعجبتكم كثرتكم فَلَمْ تُغْنِ اى الكثرة عَنْكُمْ شَيْئاً من الإغناء او من امر العدو وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ما مصدرية و الباء بمعنى مع اى مع رحبها اى سعتها او المعنى ملتبسة برحبها على ان الجار و المجرور في موضع الحال كقولك دخلت عليه بثياب السفر اى ملتبسا بها يعنى ان الأرض مع سعتها لا تجدون فيها مقرا تطمئن اليه نفوسكم من شدة الرعب او لا تبوئون السفر اى ملتبسا بها يعنى ان الأرض مع سعتها لا تجدون فيها كمن لا يسعه مكانه ثُمَّ وَلَّيْتُمْ الكفار ظهوركم خطاب الى الذين انهزموا من المؤمنين مُدْبِرِينَ (٢٥) منهزمين الأدبار الذهاب الى خلف ضد الإقبال روى ابن إسحاق و احمد و ابن حبان عن جابر و ابو يعلى و محمد بن عمر عن انس قال جابر لما استقبلنا وادي حنين انحدرنا من واد أخوف ذو خطوط له مضائق و شعب و قد كان القوم سبقونا الى الوادي فكمنوا في شعابه و اخبانه و مضائقه و تهيئوا عدوا فو اللّه ما راينا و نحن منحطون الا الكثائب قد شدوا علينا شدة رجل واحد و كانوا رماة و قال انس استقبلنا من هوازن شي ء لا و اللّه ما رايت مثله في ذلك الزمان قط من الكثرة و له بسواد و قد ساقوا نسائهم و أبنائهم و أموالهم ثم صفوا صفوفا فجعلوا النساء فوق الإبل وراء صفوف الرجال تم جاؤا بالإبل و البقر و الغنم فجعلوها وراء ذلك لئلا يفروا بزعمهم فلما رائينا ذلك السواد حسبناه رجالا كلهم فلما انحدرنا من الوادي فبينا نحن فيه في غلس الصبح ان شعرنا الا بالكثائب قد خرجت علينا من مضيق الوادي و شعبه فحملوا حملة رجل واحد فانكشف أوائل الخيل بنى سليم مولية و تبعهم اهل مكة و تبعهم الناس منهزمين ما يلوون على شي ء و ارتفع النقع فما منا أحد يبصر كفه قال جابر و اتخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ذات اليمين ثم قال ايها الناس هلم الى انا رسول اللّه انا محمد بن عبد اللّه روى البخاري و ابن ابى شيبة و ابن مردوية و البيهقي عن ابن إسحاق قال رجل للبراء بن عازب يا با عمارة أ فررتم يوم حنين قال لا و اللّه ما ولى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و لكنه خرج شبان أصحابه حسرا ليس عليهم كثير سلاح فلقوا قوما رماة لا يكاد يسقط لهم سهم فلما لقيناهم و حملنا عليهم انهزموا فاقبل الناس على الغنائم فاستقبلونا بالسهام كانها رجل جراد «١» ما يكادون يخطؤن و اقبلوا هناك الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و هو على بغلته البيضاء و ابو سفيان بن الحارث يقود به فنزل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و دعا و استنصر و قال انا النبي لا كذب انا ابن عبد المطلب و فى روايته قال البراء كنا إذا احمر البأس نتقى به و ان الشجاع منا الذي يحاذيه يعنى النبي صلى اللّه عليه و سلم قال ابن إسحاق لما انهزم الناس تكلم رجال في أنفسهم من الضغن «٢» فقال ابو سفيان بن حرب و كان إسلامه بعد مدخولا لا ينتهى هزيمتهم دون البحر و ان الأزلام لمعه في كنانة و صرح جبلة ابن الحنبل و قال ابن هشام كلدة بن الحنبل و اسلم بعد ذلك و هو مع أخيه لامه صفوان بن امية و صفوان مشرك في المدة التي جعل له رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الا بطل السحر اليوم فقال له صفوان ان اسكت فو اللّه لان يرمينى رجل من قريش أحب الى من يرمينى رجل من هوازن روى ابن سعد و ابن عساكر عن عبد المالك بن عبيد و الطبراني و البيهقي و ابن عساكر و ابو نعيم عن عكرمة قالا قال شيبة بن عثمان لما كان عام الفتح و دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم مكة عنوة و غزا حنينا قلت أسير مع قريش الى هوازن فعسى ان اختلطوا أصيب

(١) بكسر الراء و سكون الجيم الجماعة الكثيرة من الجراد خاصة و هو جمع على غير لفظ الواحد ١٢.

(٢) اى الحقد يعنى كينه ١٢.

محمدا غرة و تذكرت ابى و قتله حمزة و عمى و قتله على ابن ابى طالب فقلت اليوم أدرك ثارى من محمد و أكون انا الذي قمت بثار قريش كلها و أقول لو لم يبق من العرب و العجم الا اتبع محمدا ما تبعته ابدا فكنت مرصدا لما خرجت لا يزداد الأمر في نفسى الا قوة فلما انهزم أصحابه جئته من عن يمينه فاذا بالعباس قائم عليه درع بيضاء فقلت عمه لن يخذله فجئته عن يساره فاذا بابى سفيان بن الحارث فقلت ابن عمه لن يخذله فجئته من خلفه فلم يبق الا ان اسوّره سورة بالسيف إذا ارتفع الى فيما بينى و بينه شواظ من نار كانه يرق فخفت ان يتمخشنى «١» فوضعت على بصرى خوفا عليه و مشيت القهقرى و علمت انه ممنوع فالتفت الى و قال يا شيبة ادن منى فدنوت منه فوضع يده على صدرى و قال اللّهم اذهب عنه الشيطان فرفعت اليه راسى و هو أحب الىّ من سمعى و بصرى و قلبى ثم قال يا شيبة قاتل الكفار قال فتقدمت بين يديه أحب و اللّه ان أقيه بنفسي كلشي ء فلما انهزمت هوازن و رجع الى منزله دخلت عليه فقال الحمد للّه الذي أراد بك خيرا ثم حدثنى بما هممت به صلى اللّه عليه و سلم و روى محمد بن عمر عن النضر بن الحارث كان يقول الحمد للّه الذي أكرمنا بالإسلام و منّ علينا بمحمد صلى اللّه عليه و سلم و لم نمت على ما مات عليه الآباء فذكر حديثا طويلا ثم قال خرجت مع قوم من قريش هم على دينهم بعد و ابى سفيان بن حرب و سفيان بن امية و سهيل بن عمر و نحن نريد انكانت دبرة على محمد ان نغير عليه فيمن يغير عليه فلما تراءت الفئتان و نحن في خير المشركين حملت هوازن حملة واحدة ظننا ان المسلمين لا يجترونها ابدا و نحن معهم و انا أريد بمحمد ما أريد و عمدت له فاذا هو في وجوه المشركين واقف على بغلة شهباؤ حوله رجال بيض الوجوه فاقبلت عامدا اليه فصاحوا بي إليك إليك فرعب فوادى و أرعدت جوارحى قلت هذا مثل يوم بدر ان الرجل لعلى حق انه لمعصوم و ادخل اللّه قلبى الإسلام و غيّره عما كنت أهم به الحديث بطوله و روى محمد بن عمر عن ابى قتادة قال مضى سرعان الناس منهزمين حتى دخلوا مكة ساروا يوما و ليلة يخبرون اهل مكة بهزيمة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و عتاب بن أسيد يومئذ امير على مكة و معه معاذ بن جبل فجاءهم امر غمهم و سرّ بذلك قوم من اهل مكة و أظهروا الشماتة و قال قائل منهم يرجع العرب الى دين آبائها و قد قتل محمد و تفرق أصحابه فتكلم عتاب بن أسيد يومئذ فقال ان قتل محمد صلى اللّه عليه و سلم فان دين

(١) أي يتخوفني.

اللّه قائم و الذي يعبده محمد حى لا يموت فما امسوا من ذلك اليوم حتى جاء الخبر ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أوقع هوازن فسر عتاب بن أسيد و معاذ بن جبل رضى اللّه عنهما و كبت اللّه من ......

هناك ممن كان يسر بخلاف ذلك فرجع المنهزمون الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فلحقوه باوطاس و قد راحل منها الى الطائف (فائدة) قال انس رضى اللّه عنه بقي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم وحده و قال العباس فيما روى عنه مسلم و ابن إسحاق و عبد الرزاق كنت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يوم حنين فلزمت انا و ابو سفيان بن الحارث رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فلم نفارقه و رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم على بغلة له شهباء فلما التقى المسلمون و الكفار ولى المسلمون مدبرين فطفق رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يركض بغلة قبل الكفار و انا أخذ بلجام بغلة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم اكفها ان لا يسرع و هو لا يألوا ما اسرع نحو المشركين و ابو سفيان بن الحارث أخذ بركاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و في أحاديث آخر انه بقي مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم جماعة قال محمد بن يوسف الصالحي في الجمع بين الأقوال المراد انه بقي وحده متقدما مقبلا على العدو و الذين ثبتوا كانوا وراءه و الوحدة بالنسبة لمباشرة القتال و ابو سفيان بن الحارث و عباس كانوا يخدمونه في إمساك البغلة و نحو ذلك و اختلفوا في عدد الثابتين يوم حنين قال الكلبي كان حول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ثلاثمائة من المسلمين و انهزم سائر الناس و روى البيهقي عن حارثة بن النعمان لقد حرزت من بقي مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم حين أدبر الناس فقلت مائة و روى احمد و الطبراني و الحاكم و ابو نعيم برجال ثقات عن ابن مسعود قال كنت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يوم حنين فولى الناس و ثبت معه ثمانون رجلا من المهاجرين و الأنصار فنكصنا على أعقابنا نحوا من ثمانين قدما و لم نولهم الدبر و روى البزار عن انس ان أبا بكر و عمر و عثمان و عليا رضى اللّه عنهم ضرب كل منهم بضعة عشر ضربة و روى ابن مردوية عن ابى عمر لم يبق مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم مأته رجلا و لا منافاة بين نفي المائة و اثبات ثمانين قال محمد بن عمر ا يقال ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال لحارثة بن النعمان حين انكشف عنه الناس يوم حنين يا حارثة كم ترى الناس الذين ثبتوا فنظرت عن يمينى و عن شمالى فقلت هم مأته فما علمت انهم مأته حتى كان يوم مررت على النبي صلى اللّه عليه و سلم و هو يناجى جبرئيل عند باب المسجد فقال جبرئيل يا محمد من هذا قال حارثة بن النعمان فقال جبرئيل هو أحد المائة الصابرة يوم حنين لو سلمت لوددت عليه فاخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم حارثة قال ما كنت أظن الا دحية الكلبي واقف معك و ذكر النووي ان الذين ثبتوا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم اثنا عشر رجلا و وقع في شعر العباس بن عبد المطلب ان الذين ثبتوا معه كانوا عشرة فقط قوله نصرنا رسول اللّه في الحرب تسعة و فر من قد فر عنه فاقشعوا و عاشرنا لاقي الحمام بنفسه لما مسه في اللّه لا يتوجع قال الصالحي قال الحافظ لعل هذا هو الا ثبت و من زاد على ذلك يكون عجل في الرجوع فعد فيمن لم ينهزم و ثبت اربع من النساء أم سليم بنت ملحان و أم عمارة نسيت و أم سليط و أم الحارث قال اللّه تعالى.

﴿ ٢٥