|
٢٦ ثُمَّ أَنْزَلَ اللّه سَكِينَتَهُ اى رحمته التي استقروا بها و أمنوا عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الذين انهزموا و انما ذكر الرسول لان السكينة انما نزلت على المنهزمين ببركة وجود رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و بتوسطه نزلت على غيره و إعادة الجار للتنبيه على اختلاف حالهما و قيل المراد بالمؤمنين الذين ثبتوا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و لم يفروا اخرج الطبراني و الحاكم و ابو نعيم و البيهقي في الدلايل عن ابن مسعود قال كنت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يوم حنين فولى عنه الناس و بقيت معه في ثمانين رجلا من المهاجرين و الأنصار فكنا على أقدامنا نحوا من ثمانين قدما و لم نولهم الدبر و هم الذين نزلت عليهم السكينة قال ابن عقبة قام رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في الركابين و هو على البغلة فرفع يديه الى اللّه تعالى يقول اللّهم انى أنشدك ما وعدتني اللّهم لا ينبغى لهم ان يظهر علينا انتهى فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يا عباس ناديا معشر الأنصار يا اصحاب السمرة يا اصحاب سورة البقرة قال العباس و كان رجلا ميتا فقلت يا على صوتى اين الأنصار اين اصحاب السمرة اين اصحاب سورة البقرة قال فو اللّه لكانما عطفتهم حين سمعوا صوتى عطفة البقر على أولادها و في حديث عثمان بن ابى شيبة عند ابى القاسم البغوي و البيهقي يا عباس اصرخ بالمهاجرين بايعوا تحت الشجرة و بالأنصار اللذين آووا و نصروا قال فما شبهت عطفة الأنصار على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم إلا عطفة الإبل على أولادها حتى نزل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم كانه في خرجة فلرماح الأنصار كانت أخوف عندى على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من رماح الكفار فقالوا يا لبيك يا لبيك الحديث و روى ابو يعلى و الطبراني برجال ثقات عن انس ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أخذ يوم حنين كفا من حصى ابيض فرمى به و قال هزموا و رب الكعبة و كان على رضى اللّه عنه أشد الناس قتالا بين يديه و روى ابن سعد و ابن ابى شيبة و احمد و ابو داود و البغوي و غيرهم في حديث طويل عن ابى عبد الرحمن يزيد الفهري و اسمه كرز ولى المسلمون مدبرين كما قال اللّه تعالى فجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول يا ايها الناس انا عبد اللّه و رسوله فاقتحم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عن فرسه و حدثنى من كان اقرب اليه منى انه أخذ حفنة من تراب فخشاه في وجوه القوم و قال شاهت الوجوه قال يعلى بن عطاء أخبرنا أبنائهم عن آبائهم قالوا ما بقي منا أحد الا امتلأت عيناه و فمه من التراب و سمعناه صلصلة من السماء كمر الحديد على الطست فهزمهم اللّه تعالى قال اللّه تعالى- وَ أَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها روى ابن ابى حاتم عن السدى الكبير قال هم الملئكة و روى ايضا عن سعيد بن جبير قال في يوم حنين أمد اللّه تعالى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بخمسة آلاف من الملئكة مسومين و روى ابن إسحاق و ابن المنذر و ابن مردوية و ابو نعيم و البيهقي عن جبير بن مطعم قال رايت قبل هزيمة القوم و الناس يقتتلون مثل البجاد الأسود اقبل من السماء حتى سقط بين القوم فنظرت فاذا نمل اسود قد ملا الوادي ثم أشك انها الملئكة و لم يكن الا هزيمة القوم و روى محمد بن عمر عن يحيى بن عبد اللّه عن شيوخ قومه من الأنصار قالوا رأينا يومئذ كالبجد الأسود هوت من السماء ركاما فنظرنا فاذا نمل مبثوث فان كنا لننفضه عن ثيابنا فكان نصر اللّه أيدنا به و روى مسدد في مسنده و البيهقي و ابن عساكر عن عبد الرحمن مولى أم برثن قال حدثنى رجل كان من المشركين يوم حنين قال التقينا اصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لم يقوموا لنا حلب شاة ان كفيناهم فبينا نحن نسوقهم في ادبارهم إذا التقينا صاحب البغلة فاذا هو رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و في رواية إذ بينا و بينه رجال بيض حسان الوجوه قالوا لنا شاهت الوجوه ارجعوا فرجعنا و ركبوا أكتافنا و كانت إياها و روى ابن مردوية و البيهقي و ابن عساكر عن شيبة بن عثمان الحجبي قال خرجت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يوم حنين ما خرجت إسلاما و لكن خرجت آنفا ان يظهر هوازن على قريش فو اللّه انى لواقف مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم إذ قلت يا رسول اللّه انى لارى خيلا بلقا قال يا شيبة انه لا يراها الا كافر فضرب بيده على صدرى و قال اللّهم اهد شيبة فعل ذلك ثلث مرات فو اللّه ما رفع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الثانية حتى ما أجد من خلق أحب الى منه فالتقى المسلمون فقتل من قتل ثم اقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و عمر آخذ باللجام و العباس أخذ بالثغر فنادى العباس اين المهاجرين اين اصحاب سورة البقرة بصوت عال هذا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فاقبل المسلمون و النبي صلى اللّه عليه و سلم يقول انا النبي لا كذب انا ابن عبد المطلب فجالدوهم بالسيوف فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الآن حمى «١» الوطيس و روى محمد بن عمر عن مالك بن أوس بن الحدثان قال حدثنى عدة من قومى شهدوا ذلك اليوم يقولون لقد رمى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم تلك الرمية من الحصباء فما من أحد الا يشكوا القذى في عينه و لقد كنا نجذ في صدورنا خفقانا كوقع الحصا في الطساس ما يهدى ذلك الخفقان و لقد راينا يومئذ رجالا بيضا على خيل بلق عليها عمائم حمر قد أرخوها بين أكتافهم بين السماء و الأرض كثائب كثائب اى لا يعقلون ما يليقون ... (١) حمى الوطيس هو شى ء كالتنور يخبز فيه شبه شدة الحرب به و قيل حجارة مدورة إذا حميت منعت الوطي عليها فضرب مثلا للام يشتد ١٢. و لا تستطيع ان تتاملهم من الرعب منهم قال اللّه تعالى وَ عَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ (٢٦) روى ابن ابى حاتم عن السدى الكبير قال يعنى قتلهم بالسيف و روى البزار بسند رجاله ثقات عن انس ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال يوم حنين اجزروهم جزرا و أومى بيده الى الحلق و روى البيهقي عن عبد اللّه بن الحارث عن أبيه قال قتل من اهل الطائف يوم حنين مثل من قتل يوم بدر يعنى سبعين رجلا و استشهد بحنين ايمن ابن أم ايمن و سراقة بن الحارث و يتيم بن ثعلبة و يزيد بن زمعة و ابو عامر الأشعري باوطاس كما سياتى و روى محمد بن عمر عن محمد بن عبد اللّه بن صعصعة ان سعد بن عبادة جعل يصيح يا للخررج ثلثا و أسيد بن حضير يا للاوس ثلثا فثابوا من كل ناحية كانهم النحل يأوي الى يعسوبها قال اهل المغازي فنحق المسلمون على المشركين فقتلوهم حتى اسرع القتل في ذرارى المشركين فبلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقال ما بال أقوام بلغ بهم القتل حتى بلغ الذرية الا لا تقتل الذرية فقال أسيد بن الخضير يا رسول اللّه أولاد المشركين فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم او ليس خياركم أولاد المشركين كل نسمة تولد على الفطرة حتى يعرب عنهما لسانها فابواه يهودانها و ينصرانها قال محمد بن عمر قال شيوخ ثقيف ما زال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في طلبنا في ما نرى حتى ان الرجل منا ليدخل حصين الطائف و انه ليظن انه على اثره من رعب الهزيمة قالوا اهزم اللّه تعالى أعدائه من كل ناحية و اتبعهم المسلمون يقتلونهم و غنمهم اللّه نسائهم و ذراريهم و فر مالك بن عوف حتى بلغ حصين الطائف هو و أناس من اشراف قوم و قال ابن إسحاق و محمد بن عمر و غيرهما لما هزم اللّه هوازن أتوا الطائف و معهم مالك بن عوف و عسكر بعضهم باوطاس و توجه بعضهم نحور نخلة و لم يتتبع من سلك الثنايا و قتل ربيعة بن رفيع من بنى سليم دريد بن الصمة قال البغوي فلما هزم اللّه المشركين و ولوا مدبرين انطلقوا حتى أتوا أوطاس و بها عيالهم و أموالهم فبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم رجلا من الأشعريين يقال له ابو عامر و امره على جيش الى أوطاس فسار إليهم فاقتتلوا و قتل الدريد بن الصمة و هزم اللّه المشركين و سبى المسلمون عيالهم و هرب مالك بن عوف النضري فاتى الطائف و تحصن بها و أخذ ماله و اهله فيمن أخذ و قتل امير المسلمين ابو عامر و اسلم عند ذلك ناس كثير من اهل مكة حين راوا فصر اللّه رسوله و إعزاز دينه و مما جمعت الغنائم امر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ان ينحدر الى جعرانة فوقف بها الى ان انصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من حصار الطائف قال ابن سعد و تبعه في العيون كان السبي ستة آلاف راس و الأهل اربعة و عشرون الف بعير و الغنم اكثر من أربعين الف شاة و اربعة آلاف اوقية فضة و روى عبد الرزاق عن سعيد بن المسيب قال سبى يومئذ ستة آلاف سبى بين امراة و غلام فجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أبا سفيان بن حرب و قال البلاذري بديل بن ورقاء الخزاعي و قال ابن إسحاق جعل على المغانم مسعود بن عمر الغفاري قال ابن إسحاق ثم مضى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم حتى نزل قريبا من الطائف فضرب عسكره و اشرف ثقيف على حصنهم و لا مثل له في حصون العرب و أقاموا و هم مأته رام فرموا بالسهام و المقاطيع من بعد حصنهم و من دخل تحت الحصين ولوا عليه بسكك الحديد محماة من النار تطير منها الشرر فرموا المسلمين بالنبل رميا شديدا كانه رجل جراد حتى أصيب ناس المسلمين بجراحة و قتل منهم اثنا عشر رجلا فارتفع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الى موضع مسجده اليوم الذي بنته ثقيف بعد إسلامهم و قال عمرو بن امية الثقفي و اسلم بعد ذلك لا يخرج الى محمد أحد إذا دعى أحدا من أصحابه الى البراز و دعوه يقيم ما اقام ثم اقبل خالد بن الوليد فنادى من يبارز فلم يطلع عليه أحد ثم دعا فلم ينزل اليه أحد فنادى عبد يا ليل لا ينزل إليك أحد و لكنا نقيم في حصننا خباءنا فيه ما يصلحنا لسنين فاذا أقمت حتى ذهب ذلك الطعام خرجنا إليك بأسيافنا جميعا حتى نموت فقاتلهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بالرمي و هم يقاتلونه بالرمي من وراء الحصين و لم يخرج اليه أحد و كثرت الجراحات له من ثقيف بالنبل و قتل جماعة من المسلمين روى ابن إسحاق و محمد بن عمر عن شيوخه قالوا نادى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أيما عبد نزل من الحصن و خرج إلينا فهو حر فخرج من الحصن بضعة عشر رجلا فاعتقهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال محمد بن عمر و شاور رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أصحابه فقال سلمان الفارسي ارى ان تنصب المنجنيق فنصبه على حصين الطائف و هو أول منجنيق رمى به في الإسلام فامر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ان يقطع أعنابهم و تخيلهم قال عروة امر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم كل رجل من المسلمين ان يقطع خمس نخلات و خمس حيلات فقطع المسلمون قطعا ذريعا فنادت ثقيف لم تقطع أموالنا اما ان تأخذها ان ظهرت علينا و اما ان تدعها للّه و للرحم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فانى ادعها للّه و للرحم قال ابن إسحاق و بلغني ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال لابى بكر انى رايت ان أهديت قعبة مملوءة زبدا فنظرها ديك فهراق ما فيها فقال ابو بكر ما أظن ان تدرك منهم يومك هذا ما تريد فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و لا ارى ذلك و روى محمد بن عمر عن ابى هريرة قال لما مضمت خمسة عشر من حصار الطائف استشار رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم نوفل بن معاوية الدئلي رضى اللّه عنه فقال يا نوفل ما ترى في المقام عليهم فقال يا رسول اللّه ثعلب في جحر ان أقمت عليه أخذته و ان تركته لم يضرك و روى الشجال عن ابن عمر و عمر رضى اللّه عنهما قال لما حاصر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الطائف و لم ينل منه شيئا قال انا قافلون عذا إنشاء اللّه فثقل عليهم قالوا تذهب و لا نقبح فقال اغدوا فغدوا فقاتلوا قتالا شديدا فاصابهم جراح فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم انا قافلون غدا إنشاء اللّه تعالى قال فاعجبهم فضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ذكر الصالحي انه استشهد من المسلمين بالطائف اثنا عشر رجلا روى البيهقي عن عروة امر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ان لا يسرحوا ظهرهم فلما أصبحوا ارتحل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و أصحابه و دعا حين ركب قافلا اللّهم اهدهم و اكفنا مؤنتهم و روى الترمذي و حسنه عن جابر قالوا يا رسول اللّه احرفتنا نبال ثقيف فادع اللّه عليهم فقال اللّهم اهدهم ثقيفا و ايت بهم قال ابن إسحاق في رواية حاصر اهل الطائف ثلثين ليلة او قريبا من ذلك و في رواية بضعا و عشرين ليلة و قيل عشرين يوما و قيل بضع عشرة ليلة قال ابن حزم هو الصحيح بلا شك و روى احمد و مسلم و عن انس انهم حاصروا الطائف أربعين ليلة و استغربه في الهداية قال البغوي حاصرهم بقية الشهر يعنى شوال فلما دخل ذو القعدة و هو شهر حرام انصرف عنهم قلت هذا يوافق ما قال ابن حزم و على هذا لا دلالة فيه على القتال في الشهر الحرام كما ذكر من ادعى نسخ حرمة القتال فيها فاتى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الجعرانة فاحرم منها بعمرة قال اللّه تعالى. |
﴿ ٢٦ ﴾