|
٢٨ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ مصدر من نجس ينجس على وزن سمع يسمع او كرم يكرم و لذا لا يثنى و لا يجمع و يستوى فيه الذكر و الأنثى و حمله اما على المبالغة او بتقدير ذو في القاموس النجس بالفتح و بالكسر و بالتحريك و ككتف و عضد ... ضد الطاهر قلت و هو ما يستقذره الطبع السليم و يطلق عليه النجاسة الحقيقية كالقاذورات و الدم و الحق بها الشارع النجاسات الحكمية من الحدث و الجنابة و انقطاع الحيض و النفاس فهو ما يستقذره الشرع فالكافر نجس شرعا لانه خبيث لخبث باطنه ليستقذره الشرع و يجب الاجتناب عنه كما يجب على المصلى الاجتناب عن النجاسة الحقيقية فلا يجوز موالاتهم قال الضحاك و ابو عبيدة نجس يعنى قذر قال البغوي أراد به نجاسته الحكم لا نجاسة العين سموا نجسا على الذم و قال قتادة سماهم نجسا لانهم يجتبون فلا يغتسلون و يحدثون فلا يتوضؤن و لا يجتنبون من النجاسات و عن ابن عباس ان أعيانهم نجسة كالكلاب اخرج ابو الشيخ و ابن مردوية عن ابن عباس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من صافح شركا فليتوضأ او ليغسل كفيه و هذا القول متروك بالإجماع فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ قالت الحنفية المراد به النهى عن الحج و العمرة لا عن الدخول مطلقا بدليل ان النبي صلى اللّه عليه و سلم بعث عليا رضى اللّه عنه ينادى في الموسم لا يحج بعد العام مشرك فظهر ان المراد منعهم عن الحج و العمرة فيجوز عنده دخول الكافر المسجد الحرام و دخول غيره بالطريق الاولى و ورد النهى عن الاقتراب للمبالغة و قالت الشافعية هو نهى عن دخولهم الحرم لانهم إذا دخلوا بالحرم فقد اقتربوا من المسجد الحرام و هذا كما قال اللّه تعالى سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام و أراد به الحرم لانه اسرى به من بيت أم هاني قال البغوي رضى اللّه عنه جملة بلاد الإسلام في حق الكفار على ثلثة اقسام أحدها الحرم فلا يجوز للكافران يدخله ذميا كان او مستامنا لظاهر هذه الآية و إذا جاء رسول من دار الكفار الى الامام و الامام في الحرم لا يأذن له في دخول الحرم بل يبعث اليه من يسمع رسالته خارج الحرم و القسم الثاني من بلاد الإسلام الحجاز فلا يجوز للكافر الاقامة فيها اكثر من مقام السفر و هو ثلثة ايام لكن جاز له دخولها لما روى عن عمر بن الخطاب انه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول لئن عشت إنشاء اللّه لا خرجن اليهود و النصارى من جزيرة العرب حتى لا ادع الا مسلما فمضى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و اوصى فقال اخرجوا المشركين من جزيرة العرب فلم يتفرغ لذلك ابو بكر و اجلاهم عمر رضى اللّه عنهما في خلافته و أجل لمن يقدم منهم تاجرا ثلثا و جزيرة العرب من أقصى عدن أبين الى ريف العراق في الطول و من جدة و ما والاها من ساحل البحر الى الشام في العرض و القسم الثالث ساير بلاد الإسلام يجوز للكافر ان يقيم فيها بذمة او أمان و لكن لا يدخلون المساجد الا بإذن مسلم و قال الحافظ ابن حجر المروي عن الشافعي التفضيل بين المسجد الحرام و غيره من المساجد فلا يجوز له دخول المسجد الحرام و يجوز له دخول غيرها من المساجد و عند المالكية و المزني لا يجوز للكافر دخول شي ء من المساجد قياسا على المسجد الحرام و عقد البخاري بابا على دخول المشرك المسجد يعنى على جواز دخوله و ذكر فيه حديث ابى هريرة قال بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم خيلا بل تجد فجاءت برجل من بنى حنيفة يقال له ثمامة بن أثال فربطوه بسارية من سوارى المسجد و قد ذكرنا حديث قصة ثمامة بن أثال و إسلامه في سورة الأنفال في مسئلة جواز المن على الأسارى و هذا الاستدلال ضعيف لان قصة ثمامة بن أثال كان قبل فتح مكة و قد منع الكفار عن الحج او الدخول في المسجد الحرام في سنة تسع حيث قال اللّه تعالى بَعْدَ عامِهِمْ هذا ط يعنى العام الذي نزلت فيه سورة التوبة و حج فيه ابو بكر و نادى علىّ ببراءة و هى سنة تسع من الهجرة و قيل يوذن للكتابى خاصة بدخول المسجد قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري في باب دخول المشرك المسجد ان حديث الباب يرد على هذا القول فان ثمامة بن أثال لم يكن من اهل الكتاب و اللّه اعلم قال البيضاوي في هذه الآية دليل على ان الكفار مخاطبون بالفروع نظرا الى انه سبحانه نهاهم عن اقتراب المسجد و هذا ليس بشي ء فان الخطاب في الاية للمؤمنين حيث قال اللّه تعالى يا ايها الذين أمنوا انما المشركون نجس الآية فالمومنون مامورون بمنعهم عن المسجد الحرام و إن كان ظاهر الآية نهيا للكفار كيف و لو كان الكفار مخاطبين بالفروع كانوا مخاطبين مامورين بالحج إذ الحج من الفروع مع ان الآية يمنعهم عن الدخول و الحج فيلزم التناقض و لو كانوا مخاطبين بهذه الاية بعدم الدخول و ترك الحج لكانوا ممتثلين بتركهم الحج فيلزم ان يكونوا ماجورين مثابين في ذلك و ذلك باطل و اللّه اعلم اخرج ابن ابى حاتم عن ابن عباس و ابن جرير و ابو الشيخ عن سعيد بن جبير و عكرمة و عطية العوفى و الضحاك و قتادة و غيرهم انه كان المشركون يجيئون الى البيت و يجيئون معهم بالطعام فلما نهوا عن إتيان البيت و نزلت انما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا شق على المسلمين و قالوا من يأتينا بالطعام و بالمتاع فانزل اللّه تعالى وَ إِنْ خِفْتُمْ ايها المسلمون من اهل مكة عَيْلَةً يعنى فقرا و فاقة يقال عال يعيل عيلة فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّه مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ قيده بالمشية لينقطع بالآمال اليه و لينبه على انه متفضل في ذلك و ان الغنى الموجود يكون لبعض دون بعض و في عام دون عام إِنَّ اللّه عَلِيمٌ بأحوال عباده حَكِيمٌ (٢٨) فيما يعطى و يمنع قال عكرمة فاغناهم اللّه بان انزل عليهم المطر مدرارا فكثر خيرهم و قال مقاتل اسلم اهل جدة و صنعاء و جرش من اليمن و جلبوا الميرة «١» الكثيرة الى مكة فكفاهم اللّه تعالى ما كانوا يخافون و قال الضحاك و قتادة عوضهم اللّه منها الجزية فاغناهم بها و ذلك قوله تعالى. (١) هى الطعام و نحوه مما يجلب للبيع ١٢. |
﴿ ٢٨ ﴾