|
٢٩ قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللّه وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ قال مجاهد نزلت هذه الآية حين امر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بقتال الروم فغزا بعد نزولها غزوة تبوك فان قيل اهل الكتاب يؤمنون باللّه و اليوم الاخر أجيب بانهم لا يؤمنون على ما ينبغى فانهم إذا قالوا عزير بن اللّه و المسيح بن اللّه لم يكن ايمانهم باللّه على حقيقة و لم يعتقدوا كونه أحدا صمدا لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد و إذا قالوا لا يدخل الجنة الا من كان هودا او نصارى و ان النار لا يمسهم الا أياما معدودات و اختلفوا في نعيم الجنة اهو من جنس نعيم الدنيا او غيره و في دوامه و انقطاعه و قال بعضهم لا أكل فيها و لا شرب لم يكن ايمانهم بالآخرة على حقيقة فايمانهم كلا ايمان وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللّه وَ رَسُولُهُ اى ما ثبت تحريمه بالكتاب و السنة و قيل المراد برسوله الذي يزعمون اتباعه و المعنى انهم يخالفون اصل دينهم المنسوخ اعتقادا و عملا فان موسى و عيسى امرا باتباع محمد صلى اللّه عليه و سلم وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ اى لا يدينون الدين الحق أضاف الاسم الى الصفة و قال قتادة الحق هو اللّه اى لا يدينون دين اللّه فان الدين عند اللّه الإسلام و قيل الحق الإسلام و المعنى دين الإسلام و قال ابو عبيدة معناه لا يطيعون اللّه طاعة اهل الحق مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بيان للذين لا يؤمنون يعنى اليهود و النصارى حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ و هى في اللغة الجزاء و انما بنيت على فعلة للدلالة على الهيئة و هى هيئة الاذلال عند العطاء على ما ستعرف و المراد به الخراج المضروب على رقابهم و قيل هى مشتق من جزى دينه إذا قضاه عَنْ يَدٍ حال من الضمير اى عن يد مواتية غير ممتنعة يعنى منقادين او عن يد من يعطى خراجه يعنى مسلمين بايديهم غير باعثين بايدى غيرهم كذا قال ابن عباس و لذلك يمنع من التوكيل في أداء الجزية او المعنى عن قهر و ذل قال ابو عبيدة يقال لكل من اعطى شيئا كرها من غير طيب نفس أعطاه من يد و قيل معنى عن يد نقد الانسية و قيل عن اقرار بانعام المسلمين عليهم بقبول الجزية منهم عوضا عن القتل وَ هُمْ صاغِرُونَ (٢٩) أذلاء مقهورون قال عكرمة يعطون الجزية قياما و القابض جالس و عن ابن عباس قال يوخذ و يوطا عنقه و قال الكلبي إذا اعطى صفع في قفاه و قيل يوخذ بلحيته فيضرب في لهزمته و قيل يليب و يجر الى موضع الإعطاء بعنف و قيل إعطائه إياه و هو الصغار و قال الشافعي الصغار هو جريان احكام الإسلام عليهم ظاهر هذه الآية يقتضى ان انتهاء القتال بإعطاء الجزية مختص باهل الكتاب و لاجل هذه لم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أخذها من مجوس هجر رواه البخاري في صحيحه من حديث بجالة بن عبدة و اختلف كلام الشافعي في بجالة فقال في الحدود مجهول و قال في الجزية حديث ثابت و لاجل هذا الحديث انعقد الإجماع على جواز أخذ الجزية من المجوس- (مسئلة) اختلف العلماء في باب الجزية فقال ابو حنيفة توخذ من اهل الكتاب على العموم عربيا كان او أعجميا و من مشركى العجم على العموم مجوسيا كان او وثنيا الا المرتدين و قال ابو يوسف يوخذ من اهل العجم دون اهل العرب كتابيا كان او مشركا و قال مالك و الأوزاعي يوخذ من كل كافر عربيا كان او أعجميا الا مشركى قريش خاصة و المرتدين و ذهب الشافعي الى ان الجزية على الأديان لا على الإنسان فيوخذ من اهل الكتاب عربا و عجما و لا يوخذ من اهل الأوثان بحال و اما المجوس فهم عنده اهل كتاب لما روى مالك في الموطإ و الشافعي في الام عنه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن عمر قال ما أدرى ما اصنع في أمرهم يعنى المجوس فقال له عبد الرحمن بن عوف اشهد لسمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول سنوا بهم سنة اهل الكتاب و قال الشافعي ثنا سفيان عن سعيد بن المرزبان عن نصر بن عاصم قال قال فروة بن نوفل على ما يوخذ الجزية من المجوس فليسوا باهل كتاب فقام اليه المستورد فاخذ بلبته و قال يا عدو اللّه أ تطعن أبا بكر و عمر و امير المؤمنين يعنى عليا و قد أخذوا منهم الجزية فذهب الى القصر فخرج عليهم على فقال ايته انا اعلم الناس بالمجوس كان لهم علم يعلمونه و كتاب يدرسونه و ان ملكهم سكر فوقع على ابنته او امه فاطلع عليه بعض اهل مملكته فلما صحا جاؤا يقيمون عليه الحد فامتنع منهم فدعى اهل مملكته فقال تعلمون دينا خيرا من دين آدم قد كان آدم ينكح بنيه ببناته فانا على دين آدم و ما يرغب بكم عن دينه فبايعوه و قاتلوا الذين خالفوهم حتى قتلوهم فاصبحوا و قد اسرى علمائهم فرفع من بين أظهرهم و ذهب العلم الذي في صدورهم و هم اهل كتاب و قد أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و ابو بكر و عمر منهم الجزية ذكر الحديث ابن الجوزي في التحقيق و قال سعيد بن مرزبان مجروح قال يحيى بن سعيد لا استحل ان يروى عنه و قال يحيى ليس بشى و لا يكتب حديثه و قال القلاس متروك الحديث و قال ابو اسامة كان ثقة و قال ابو ذرعة صدوق مدلس قلت و ذكر ابو يوسف في كتاب الخراج قال حدثنا سفيان بن عيينة عن نضر بن عاصم الليثي عن على بن ابى طالب ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و أبا بكر و عمر أخذوا الجزية من المجوس و قال انا اعلم الناس بهم كانوا اهل كتاب يقرؤنه و علم يدرسونه فنزع من صدورهم قال ابو يوسف و حدثنا نصر بن خليفة ان فروة بن نوفل الأشجعي قال ان هذا الأمر عظيم يوخذ من المجوس الخراج و ليسوا أبا هل الكتاب قال فقام اليه مستوردين الأحنف قال طعنت على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فتب و الا قتلتك و قال قد أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من مجوس اهل هجر الخراج قال فارتفعا الى على رضى اللّه عنه فقال انا احدثكما بحديث ترضيانه جميعا عن المجوس ان المجوس كانوا امة لهم كتاب يقرونه و ان ملكا شرب حتى سكر فاخذ بيد أخته فاخرجها من القرية و اتبعه اربعة رهط فوقع عليها و هم ينظرون اليه فلما أفاق من سكره قالت له أخته انك صنعت كذا و فلان و فلان و فلان و فلان ينظرون إليك فقال ما علمت ذلك قالت فانك مقتول الا ان تطيعنى قال فانى أطيعك قالت فاجعل هذا دينا و قل هذا دين آدم و قل حواء من آدم و ادع الناس اليه و اعرضهم على السيف فمن بايعك فدعه و من ابى فاقتله ففعل فلم يتابعه أحد فقتلهم يومئذ حتى الليل فقالت له انى ارى الناس قد احتروا على السيف و هم على النار لكع فاوقد لهم نارا ثم اعرضهم علينا ففعل وهاب الناس من النار فبايعوه قال على رضى اللّه عنه فاخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الخراج لاجل كتابهم و حرم مناكحهم و ذبائحهم لشركهم و روى ابن الجوزي في التحقيق ان ابن عباس قال ان اهل فارس لما مات نبيهم كتب لهم إبليس المجوسية و الجواب ان قوله صلى اللّه عليه و سلم سنوا بهم سنة اهل الكتاب لا يدل على كونهم من اهل كتاب و لا على ان يفعل بهم كل ما يفعل باهل الكتاب بل يدل على جواز أخذ الجزية منهم للاجماع على انه لا يجوز مناكحه نسائهم و لا أكل ذبائحهم و ما ذكر من حديث على حجة لنا لا علينا لانهم و إن كان أسلافهم اهل كتاب يدرسونه لكنهم منذ تركوا ذلك الدين و العمل بالكتاب و رفع العلم منهم و كتب لهم إبليس المجوسية لم يبقوا اهل كتاب و من هاهنا اتفق العلماء على ان المجوس ليسوا باهل كتاب الا في قول للشافعى و في قول هو مع الجمهور انهم ليسوا باهل كتاب قلت و لو كفى كون أسلافهم من اهل الكتاب لكان عبدة الأوثان من اهل الهند اولى بهذا الاسم فانهم يقرؤن الكتاب و يدرسونه و يسمونه بيد و هى اربعة اجزاء و يزعمونه من عند اللّه تعالى و يوافق أصولهم في كثير من الأمور بأصول الشرع و ما يخالف الشرع فذلك من اختلاطات الشيطان كما تفرق فرق الإسلام الى ثلث و سبعين فرقة بتخليطه الشيطان و دعوتهم هذا مؤيد من الشرع حيث قال اللّه تعالى و ان من امة الا خلا فيها نذير فهم اولى من المجوس في كونهم اهل كتاب لان ملك المجوس لما سكر و زنا بأخته ترك دينه و كتابه و ادعى دين آدم و هؤلاء الكفار لم يفعلوا ذلك الا انهم كفروا بتركهم الايمان بالنبي صلى اللّه عليه و سلم و قد ذكر لى ان في الجزء الرابع من بيد بشارة ببعثة خاتم النبيين محمد صلى اللّه عليه و سلم حتى اسلم بعض من قرا ذلك الجزأ و اللّه اعلم و قد يحتج للشافعى على ان الوثني لا يوخذ منهم الجزية بان القتال واجب بقوله تعالى قاتلوهم حتى لا تكون فتنة الا انا عرفنا جواز تركه في حق اهل الكتاب بالكتاب و في حق المجوس بالخبر يعنى انه صلى اللّه عليه و سلم أخذها من مجوس الهجر فبقى من ورائهم على الأصل قلنا قوله تعالى قاتلوا المشركين خص منه المجوس بالإجماع فجاز تخصيصه بالمعنى و بالحديث اما المعنى فان عبدة الأوثان في معنى المجوس فانهم مشركون كهيئتهم و كون أصولهم من اهل الكتاب لا يفيدهم و ايضا يجوز استرقاقهم بالإجماع فيجوز ضرب الجزية عليهم إذ كلواحد منهما يشتمل على سلب النفس منهم فانه يكتسب و يودى الى المسلمين و نفقته في كسبه و اما الحديث فحديث سليمان بن بريدة عن أبيه قال كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم إذا امر أميرا على جيش او سرية أوصاه في خاصة بتقوى اللّه ... و من معه من المسلمين خيرا ثم قال اغزوا بسم اللّه في سبيل اللّه قاتلوا من كفر باللّه اغزوا و لا تقلوا و لا تغدروا و لا تمثلوا و لا تقتلوا وليدا و إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم الى ثلث خصال او خلال فايتهم أجابوك فاقبل منهم و كف عنهم ادعهم الى الإسلام فان أجابوك فاقبل منهم و كف ثم ادعهم الى التحول من دارهم الى دار الهجرة فاخبرهم انهم ان فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين و عليهم ما على المهاجرين فان أبوا ان يتحولوا منها فاخبرهم انهم يكونون كاعراب المسلمين يجرى عليهم حكم اللّه الذي يجرى على المؤمنين و لا يكون لهم في الغنيمة و الفى شي ء الا ان يجاهدوا مع المسلمين فان هم أبوا فسلهم الجزية فان هم أجابوك فاقبل منهم و كف عنهم فان هم أبوا فاستعن باللّه و قاتلهم الحديث رواه مسلم و الحجة على جواز أخذ الجزية من الكتابي العربي حديث انس قال بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم خالد بن الوليد الى أكيدر دومة فاخذوه فاتوا به فحقن دمه و صالحه على الجزية رواه ابو داود و روى ابو داود و البيهقي من حديث يزيد بن رومان و عبد اللّه بن ابى بكر ان النبي صلى اللّه عليه و سلم بعث خالد بن الوليد الى البدر بن عبد الملك رجل من كندة كان ملكا على دومة فذكره مطولا و فيه انه صالحه على الجزية قال الحافظ ان ثبت ان أكيدر كان كنديا ففيه دليل على ان الجزية لا يختص بالعجم من اهل الكتاب لان أكيدر عربى و إذا ثبت ان الجزية لا يختص باهل الكتب و لا باهل العجم ثبت مذهب ابى حنيفة و مالك غير ان أبا حنيفة يقول لا يجوز أخذ الجزية من عبدة الأوثان من اهل العرب و لا استرقاقهم اخرج عبد الرزاق عن معمر عن الزهري انه صلى اللّه عليه و سلم صالح عبدة الأوثان الا من كان من العرب قال ابو حنيفة ان النبي صلى اللّه عليه و سلم نشأ بين اظهر العرب و القرآن نزل بلغتهم فالمعجزة في حقهم اظهر فلا يقبل منهم الا الإسلام او السيف و كذا المرتد فانه كفر بربه بعد ما هدى الى الإسلام و وقف على محاسبه فلا يقبل منه الا الاستلام او السيف ذكر محمد بن الحسن عن مقسم عن ابن عباس انه صلى اللّه عليه و سلم قال لا يقبل من مشركى العرب الا الإسلام او القتل و إذا ظهر على عبدة الأوثان من العرب او المرتدين يسترق نسائهم و صبيانهم لان النبي صلى اللّه عليه و سلم استرق ذرارى أوطاس و هوازن و هم من مشركى العرب و كذا ذرارى بنى المصطفى و غيرهم و ابو بكر استرق ذرارى بنى حنيفة لما ارتدوا و قسمهم بين الغانمين و كانت منهم أم محمد بن على بن ابى طالب و أم زيد بن عبد اللّه بن عمر ثم ان ذرارى المرتدين و نسائهم يجبرون على الإسلام بعد الاسترقاق بخلاف ذرارى عبدة الأوثان و قال الشافعي يسترق ذرارى عبدة الأوثان من العرب و الجواب لابى يوسف ان أخذ الجزية من كفار العرب كتابيا كان او مشركا و ان ثبت بحديث أخذ الجزية من أكيدر لكنه نسخ بالأحاديث الواردة في إخراج اليهود و النصارى من جزيرة العرب و ان لا يترك فيها الا مسلما فان أخذ الجزية من كفار العرب فرع تركهم فيها عن ابن عباس ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم اوصى بثلث قال اخرجوا المشركين من جزيرة العرب و أجيزوا الوفد بما كنت اجيزهم قال ابن عباس و سكت عن الثالثة او قال نسيتها متفق عليه و عن جابر بن عبد اللّه قال أخبرني عمر بن الخطاب انه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول لاخرجن اليهود و النصارى من جزيرة العرب حتى لا ادع فيها الا مسلما رواه مسلم و روى مالك في الموطإ عن ابن شهاب مرسلا لا يجتمع دينان في جزيرة العرب و وصله صالح بن ابى الأخضر ... عن الزهري عن سعيد عن ابى هريرة أخرجه إسحاق في مسنده و روى احمد و البيهقي عن ابى عبيدة بن الجراح آخر ما تكلم به النبي صلى اللّه عليه و سلم ان قال اخرجوا اليهود من الحجاز و اهل نجران من جزيرة العرب- (مسئلة) اختلفوا في قدر الجزية فقال ابو حنيفة ان وضع الجزية بالتراضي و الصلح فيقدر بحسب ما يقع عليه الصلح كما صالح رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم اهل نجران على الفى حلة روى ابو داود عن ابن عباس قال صالح رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم اهل نجران على الفى حلة النصف في صفر و النصف في رجب و قال ابو يوسف في كتاب الخراج و ابو عبيدة في كتاب الأموال كتب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الى اهل نجران الى ان قال الفى حلة كل حلة اوقية يعنى قيمة اوقية قال ابن همام فقول الولوجى كل حلة خمسون درهما ليس بصحيح لان الاوقية أربعون درهما و الحلة ثوبان إزار و رداء و يعتبر هذه الحلل في مقابلة روسهم و أراضيهم قال ابو يوسف الفاحلة على أراضيهم و على جزية رؤسهم يقسم على روس الرجل الذين لم يسلموا و على كل ارض من أراضي نجران و ان كان بعضهم قد باع ارضه او بعضها من مسلم او ذمى او تغلبى و المرأة و الصبى في ذلك سواء في أراضيهم و اما جزية روسهم فليس على النساء و الصبيان و روى ابن ابى شيبة انه صالح عمر نصارى بنى تغلب على ان يؤخذ منهم ضعف ما يوخذ من المسلم المال الواجب و ان غلب عليهم الامام و اقرهم على املاكهم فيضع على الغنى الظاهر الغنى في كل سنة ثمانية و أربعين درهما يأخذ منهم في شهر اربعة دراهم و على وسط الحال اربعة و عشرون درهما في كل شهر درهمان و على الفقير المعتل اثنا عشر درهما في كل شهر درهم إذا كان صحيحا في اكثر السنة عند ابى حنيفة رحمه اللّه و قال مالك في المشهور عنه على الغنى و الفقير جميعا اربعة دنانير في السنة او أربعين درهما لا فرق بينهما و قال الشافعي الواجب دينار يستوى فيه الغنى و الفقير و عن احمد اربع روايات أحدها كقول ابى حنيفة و الثانية انها مفوضة الى راى الامام و ليست بمقدرة و به قال الثوري و الثالثة انه يقدر الأقل منها بدينار دون الأكثر و الرابعة انها في اهل اليمن خاصة مقدر بدينار دون غيرهم اتباعا لحديث ورد فيهم عن معاذ ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لما وجهه الى اليمن امره ان يأخذ من كل حالم دينارا او عدله المعافر ثياب يكون بايمن رواه ابو داود و الترمذي و النسائي و الدار قطنى و ابن حبان و الحاكم و به أخذ الشافعي على الإطلاق قال ابو داود و حديث منكر و قال بلغني عن احمد انه كان ينكره و ذكر البيهقي الاختلاف فيه فبعضهم رواه عن الأعمش عن ابى وائل عن مسروق عن معاذ و قال بعضهم عن الأعمش عن ابى وائل عن مسروق ان النبي صلى اللّه عليه و سلم لما بعث معاذ الحديث و أعله ابن حزم بالانقطاع و ان مسروقا لم يلق معاذا و قال الحافظ ابن حجر فيه نظر و قال الترمذي حديث حسن و ذكر ان بعضهم رواه مرسلا و انه أصح و مذهب ابى حنيفة منقول عن عمر و عثمان و على ذكر الاصحاب في كتبهم عن عبد الرحمن بن ابى ليلى عن الحكم ان عمر بن الخطاب وجه حذيفة بن اليمان و عثمان بن حنيف الى السواد فمسحا ارضها و وضعا عليها الخراج و جعلا الناس ثلث طبقات على ما قلنا فلما رجعا أخبراه بذلك ثم عمل عثمان كذلك و روى ابن ابى شيبة ثنا على بن مسهر الشيباني عن ابن عون محمد بن عبد اللّه الثقفي قال وضع عمر بن الخطاب في الجزية على رؤس الرجال على الغنى ثمانية و أربعين درهما و على المتوسط اربعة و عشرون و على الفقير اثنى عشر درهما و هو مرسل و رواه ابن زنجويته في كتاب الأموال ثنا مندل عن الشيباني عن ابن عون عن المغيرة بن شعبة ان عمر وضع الحديث الى آخره و طريق آخر رواه ابن سعد في الطبقات الى نضرة ان عمر بن الخطاب وضع الجزية على اهل الذمة فيما فتح البلاد فوضع على الغنى الى آخر ما ذكر و من طريق آخر أسنده عبد القاسم بن سلام الى حارثة بن مضر عن عمر انه بعث عثمان بن حنيف فوضع عليهم ثمانية و أربعين و اربعة و عشرين و اثنا عشر و قد كان ذلك بمحضر من الصحابة بلا نكير فحل محل الإجماع و قال ابو يوسف في كتاب الخراج حدثنى السرى بن اسمعيل عن عامر الشعبي ان عمر بن الخطاب مسح السواد فبلغ ستة و ثلثين الف الف جريب و انه وضع على جريب الزرع درهما و قفيزا على الكرم عشرة دراهم و على الرطبة خمسة دراهم و على الرجل اثنى عشر درهما و اربعة و عشرون و ثمانيته و أربعون درهما قال و حدثنى سعيد بن ابى عروية عن قتادة عن ابن مجلز قال بعث عمر بن الخطاب عمار بن ياسر على الصلاة و الحرب و بعث عبد اللّه بن مسعود على القضاء و بيت المال و بعث عثمان بن حنيف على مساحة الأرض و جعل بينهم شاة كل يوم شطرها و بطنها لعمار و ربعها لعبد اللّه بن مسعود و الربع الاخر لعثمان بن حنيف و قال انى أنزلت نفسى و إياكم بهذا المال بمنزلة و الى اليتيم فان اللّه قال من كان غينا فليستعفف و من كان فقيرا فلياكل بالمعروف و اللّه ما ارى أرضا يوخذ منها شاة في كل يوم الا سيسرع ضرابها قال فمسح عثمان الأرضين فجعل على جريب العنب عشرة و على جريب النخل ثمانية و على جريب القصب ستة و على جريب الحنطة اربعة و على جريب الشعير درهمين و على الراس اثنا عشر درهما و اربعة و عشرين و ثمانية و أربعين و عطل من ذلك النساء و الصبيان قال سعيد و خالفنى بعض أصحابي فقال على جريب النخل عشرة و على جريب العنب ثمانية قال و حدثنى محمد بن إسحاق عن حارثة بن مطرف عن عمر انه أراد ان يقسم السواد بين المسلمين فامر بهم ان يحصوا فوجد الرجل نصيبه الاثنين و الثلاثة من العلاجين فشاور اصحاب محمد صلى اللّه عليه و سلم فقال على رضى اللّه عنه و عنهم يكونون مادة للمسلمين فبعث عثمان بن حنيف فوضع عليهم ثمانية و أربعين و اربعة و عشرين و اثنا عشر و أجاب الحنفية عن حديث معاذ انه محمول على انه كان صلحا فان اليمن لم يفتح عنوة بل صلحا فوقع على ذلك و بان كان اهل اليمن اهل فاقة و النبي صلى اللّه عليه و سلم يعلم ذلك ففرض عليهم ما على الفقراء يدل على ذلك ما رواه البخاري عن ابي نجيح قلت لمجاهد ما شان اهل الشام عليهم اربعة دنانير و اهل اليمن عليهم دينار قال جعل ذلك من قبل اليسار و وجه قول الثوري و احمد انه صلى اللّه عليه و سلم امر معاذا بأخذ الدينار و صالح نصارى نجران على الفى حلة و جعل عمر الجزية على ثلث طبقات كما قال ابو حنيفة و صالح بنى تغلب على ضعف ما يوخذ من المسلمين فهذا يدل على انه لا تقدير فيه بل هو مفوض الى راى الامام- (مسئلة) لا يوخذ الجزية من فقير غير معتمل عند ابى حنيفة و مالك و احمد و للشافعى فيه اقوال أحدها انه لا يوخذ منه و الثاني انه يجب عليه لكن يطالب عند يساره و الثالث انه إذا حال عليه الحول و لم يتيسر له الحق بدار الحرب له اطلاق قوله صلى اللّه عليه و سلم في حديث معاذ خذ من كل حالم و لنا ان عثمان بن حنيف لم يوظف الجزية على فقير غير معتل روى ابن رنجوية في كتاب الأموال ثنا الهشيم بن عدى عن عمر بن نافع حدثنى ابو بكر العنبسى صلة بن زفر قال ابصر عمر شيخا كبيرا من اهل الذمة ليال فقال له مالك قال ليس لى مال و ان الجزية يوخذ منى فقال له عمر ما انصفناك أكلنا شبيبتك ثم ناخذ منك الجزية ثم كتب عمر الى عماله ان لا تأخذوا الجزية من شيخ كبير «١» و قد جاء في بعض طرقه و على الفقير المكتسب اثنا عشر أخرجه البيهقي قال ابو يوسف حدثنى عمرو بن نافع عن ابى بكر قال مر عمر بن الخطاب بباب قوم و عليه سائل شيخ كبير ضرير البصر فذكر نحوه و قال فوضع عنه الجزية و عن ضربائه قال ابو بكر انا شهدت ذلك من عمر و رايت ذلك الشيخ و قال ابو يوسف حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عمر بن الخطاب انه مر بطريق الشام هو راجع في مسيره من الشام على قوم قد اقيموا في الشمس يصب على روسهم الزيت فقال ما بال هؤلاء قالوا عليهم الجزية لم يؤدوا فهم يعذبون حتى يؤدوا قال عمر فما يقولون ما يعتذرون في الجزية قالوا يقولون لا نجد قال فدعوهم لا تكلفوهم مالا يطيقون فانى سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول لا تعذبوا الناس فان الذين يعذبون الناس في الدنيا يعذبهم اللّه يوم القيامة و امر بهم فخلى سبيلهم و قال ابو يوسف و حدثنى بعض المشيخة المتقدمين يرفع الحديث الى النبي صلى اللّه عليه و سلم انه ولى عبد اللّه بن أرقم على جزية اهل الذمة فلما ولى من عنده ناداه فقال الا من ظلم معاهدا و كلفه فوق طاقته او ينقصه او أخذ منه شيئا بغير طيبة نفسه فانا حجيجه يوم القيامة و هذا الحديث يؤيد مذهب احمد ان الجزية مفوض الى راى الامام ينظر طاقة الذمي و لا يكلفه فوق طاقته- (مسئلة) لو وجبت الجزية على كافر بتمام السنة بعد عقد الذمة فلم يؤدها حتى اسلم فعند الشافعي يوخذ منه جزية ما مضى لان الجزية (١) و روى عن عمر بن الخطاب انه مر برجل من اهل الكتاب مطروح على باب قال استكدونى و أخذوا منى الجزية حتى كف بصرى فليس أحد يعود على بشي ء فقال عمر ما انصفنا إذا ثم قال هذا من الدين قال اللّه انما الصدقات للفقرا و المساكين ثم امر له برزق يجرى عليه. اجرة الدار و قد استوفى سكنى الدار كما هو أحد قوليه او وجبت بدلا عن العصمة الذي يثبت للذمى بعقد الذمة كما هو قوله الآخر و قد وصل اليه المعوض و هو حقن دمه و سكناه فتقرر البدل دينا عليه في ذمته فلا يسقط عنه كساير الديون و عند ابى حنيفة و مالك و احمد يسقط الجزية بإسلامه لان الجزية عقوبة على الكفر و لا عقوبة بعد التوبة و هى غاية للقتال منه ... لهذه الاية و قد انتهى القتال بالإسلام و كون الجزية اجرة الدار ممنوع فانه يسكن دار ملكه لنا حديث ابن عباس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ليس على المسلم جزية رواه احمد و الترمذي و ابو داود قال ابو داود سئل سفيان الثوري عن هذا فقال يعنى إذا اسلم فلا جزية عليه و باللفظ الذي فسر به سفيان الثوري رواه الطبراني في معجمه الأوسط عن ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال من اسلم فلا جزية عليه و ضعف ابن القطان من رواة حديث ابن عباس قابوس بن ابى الظبيان و ليس قابوس في سند الطبراني قال ابن همام هذا الحديث بعمومه يوجب سقوط ما كان استحق عليه قبل إسلامه بل هو المراد بخصوصه لانه موضع الفائدة إذ عدم الجزية على المسلم ابتداء من ضروريات الدين في الاخبار به من جهة الفائدة ليس كالاخبار بسقوطها في حال البقاء قال ابو يوسف في كتاب الخراج حدثنى شيخ من علماء الكوفة قال جاء كتاب عمر بن عبد العزيز الى عبد الحميد بن عبد الرحمن كتبت الى تسالنى عن أناس من اهل الحيرة يسلمون من اليهود و النصارى و المجوس و عليهم جزية عظيمة و تستأذن في أخذ الجزية منهم و ان اللّه تعالى بعث محمدا صلى اللّه عليه و سلم داعيا الى الإسلام و لم يبعثه جابيا فمن اسلم من اهل تلك الملل فعليه في ماله الصدقة و لا جزية عليه فان قيل ما الفرق بين الخراج و الجزية و الاسترقاق مع ان كلواحد منها عقوبة على الكفر فكيف يقولون بسقوط الجزية و عدم سقوط الخراج و الرق قلنا في الجزية ذل ظاهر و مبناه على الصغار و الخراج فيه معنى المئونة فان صاحب الأرض لا يتمكن من الزراعة من غير حماية السلطان و المقاتلة فكانه يعطى اجر مؤنتهم و اما الرقيق فقد تعلق به ملك شخص معين بخلاف الجزية فانه لم يتعلق بها ملك شخص معين بل فيه استحقاق للعامة و الحق الخاص فضلا عن العام ليس كالملك الخاص- (مسئلة) الجزية يجب باول الحول عند ابى حنيفة و هى رواية عن مالك فيجوز مطالبة جزية سنة فورا بعد عقد الذمة و قال الشافعي و احمد يجب ما جزه و هو المشهور عن مالك فلا يملك المطالبة حتى يمضى السنة فان مات في أثناء السنة او بعد تمامها و لم يؤد الجزية سقطت بموته عند ابى حنيفة و احمد و قال مالك و الشافعي لا تسقط و الوجه لهما ما ذكرنا انه بدل للسكنى او لحقن الدم و قد استوفى المعوض فصار البدل دينا يوخذ من تركته و لنا انه عقوبة دنيوية و العقوبات الدنيوية تسقط بالموت كالحدود- (مسئلة) إذا لم يؤد الذمي الجزية سنتين او اكثر يتداخل و يوخذ منه جزية واحدة عند ابى حنيفة و احمد و قال الشافعي يوخذ لكل سنة جزية له ما ذكرنا انه استوفى المعوض فصار العوض دينا و لنا انها عقوبة محضة و ليس الغرض منها المال بل الاذلال و لذالك لا يوخذ من يد نائبه كما ذكرنا من قبل و كفارات الفطر مع انها عبادة فيه معنى العقوبة تتداخل فكيف الجزية فانها عقوبة محضة و الاذلال يحصل يأخذها مرة و اللّه اعلم- (مسئلة) و لا جزية على الصبيان و المجانين اتفاقا فانهم ليسوا أهلا لعقوبة و لا على النساء ايضا اجماعا قال ابو يوسف في كتاب الخراج حدثنا عبيد اللّه عن نافع عن اسلم مولى عمر قال كتب عمر ان اقبلوا الجزية ممن جرت عليه المواشي و لا تأخذوا من امرأة و لا صبى و لا تأخذوا الجزية الا اربعة دنانير او أربعين درهما يعنى لا تأخذوا اكثر منه و روى البيهقي من طريق زيد بن اسلم عن أبيه ان عمر كتب الى أمراء الأجناد لا تضربوا الجزية الا على من جرت عليه المواشي و كان لا يضرب على النساء و الصبيان و روى من طريق آخر بلفظ لا تضعوا الجزية على النساء و الصبيان- (مسئلة) و لا جزية على المملوك قنا كان او مكاتبا او مدبرا او ابنا لام الولد إذ لا مال لهم و لا يتحمل عنهم مواليهم لانهم تحملوا الزيادة لاجلهم يعنى وجب عليهم جزية الاعتباء بسبيهم و ما روى ابو عبيدة في كتاب الأموال عن عروة قال كتب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الى اهل اليمن انه من كان على يهودية و نصرانية فانه لا ينتزع عنها و عليه الجزية على كل حالم ذكرا او أنثى عبدا او امة دينارا و قيمته و روى ابن زنجوبة عن الحسن فذكر نحوه مرسلان ضعيفان يقوى أحدهما الآخر لكن الامة ترك العمل بهما اجماعا فلا عبرة بهما و كذا ما روى ابو عبيد عن عمر قال لا تشتر رقيق اهل الذمة فانهم اهل خراج يؤدى بعضهم عن بعض- (مسئلة) إذا امتنع الذمي من أداء الجزية او امتنع من اجراء حكم من احكام الإسلام او قتل مسلما او اجمع على القتال او زنى بمسلمة و أصابها باسم نكاح او افتن مسلما عن دينه او قطع عليهم الطريق او صار للمشركين جاسوسا او أعان على المسلمين بدلالة او كتب الى المشركين اخبار المسلمين و أطلعهم على عوراتهم ينقض عهده عند احمد في اظهر الروايتين لما روى عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرت ان أبا عبيدة بن الجراح و أبا هريرة قتلا كتابيين أرادا امراة على نفسها مسلمة و روى البيهقي من طريق الشعبي عن سويد بن غفلة قال كنا عند عمر و هو امير المؤمنين بالشام إذا نبطى مضروب مسح يستعدى فغضب و قال لصهيب انظر من صاحب هذا فذكر القصة فجاء به و هو عوف بن مالك فقال رايته يسوق بامراة مسلمة فنخس الحمار ليصرعها فلم يصرع ثم دفعها فخرت عن الحمار فغشيها ففعلت به ما ترى قال عمر و اللّه ما على هذا عاهدناكم فامر به فصلت ثم قال ايها الناس فوا بذمة محمد صلى اللّه عليه و سلم فمن فعل منهم هذا فلا ذمة له و في رواية عن احمد لا ينتقض الا بالامتناع من بذل الجزية و اجراء أحكامنا عليه و قال الشافعي ينتقض بمنع الجزية و امتناع اجراء احكام الإسلام و بالإجماع على قتال المسلمين لا غير الا إذا شرط عند عقد الذمة هذه الأمور المذكورة فح ينتقض عهده بإتيانها و قال مالك لا ينتقض بالزنا بمسلمة و لا باصابتها باسم النكاح و يقطع الطريق و ينتقض بما سوى ذلك و قال القاسم من أصحابه بقطع الطريق ايضا و قال ابو حنيفة ينتقض عهده بان يلتحق بدار الحرب او كان له منعة و غلب على موضع و أراد المحاربة لانهم صاروا حربا علينا فيعرى عقد الذمة عن الفائدة و فيما سوى ذلك لا ينتقض عهده لان الغاية التي ينتهى به القتال التزام الجزية لا أدائها و الالتزام باق و من لا منعة له لا عبرة بامتناعه فان الامام يقدر عليه بالحبس و الضرب و غير ذلك- (مسئلة) و في ذكر اللّه عز و جل بما لا يليق بجلاله او ذكر كتابه المجيد او ذكر دينه القويم او ذكر رسوله الكريم بما لا ينبغى ينتقض عهده عند احمد سواء شرط منه ذلك اولا و كذا قال مالك انه إذا ذكر منهما بغير ما كفروا به ينتقض عهده و قال اكثر اصحاب الشافعي ان لم يشترط لا ينتقض عهده و ان شرط ينتقض و ذكر صاحب الهداية مذهب الشافعي انه ينتقض لان المؤمن ينتقض به إيمانه فالذمى ينتقض به امانه إذ عقد الذمة خلف عن الايمان و ذكر صاحب الهداية مذهب ابى حنيفة ان بسب النبي صلى اللّه عليه و سلم لا ينتقض عهده لان سبه عليه السلام كفر و الكفر المقارن لا يمنعه فالطارى لا يرفعه قال ابن همام يويده ما روى عن عايشة ان رهطا من اليهود دخلوا على النبي صلى اللّه عليه و سلم فقالوا السام عليك فقال و عليكم قالت ففهمتها فقلت عليكم السام و اللعنة فقال صلى اللّه و سلم مهلا يا عايشة فان اللّه رفيق يحب الرفق في الأمر كله قالت فقلت يا رسول اللّه الم تسمع ما قالوا قال عليه السلام قد قلت و عليكم و في رواية عليكم بغير واو متفق عليه و في رواية رددت عليهم فيستجاب لى فيهم و لا يستجاب لهم في قال ابن همام و لا شك ان هذا سب منهم له عليه الصلاة السلام و لو كان نقضا للعهد لقتلهم و في الفتاوى من مذهب ابى حنيفة ان من سب النبي صلى اللّه عليه و سلم يقتل و لا يقبل توبته سواء كان مؤمنا او كافرا و بهذا يظهر انه ينتقض عهده و يؤيده ما روى ابو يوسف عن حفص بن عبد اللّه بن عمر ان رجلا قال له سمعت راهبا سب النبي صلى اللّه عليه و سلم فقال له لو سمعته لقتلته انا لم نعطهم العهود على هذا و قال ابن همام و الذي عندى ان سبه عليه السلام او نسبته الى ما ينبغى الى اللّه تعالى ان كان مما لا يعتقدونه كنسبة الولد الى اللّه تعالى الذي يعتقده النصارى و اليهود إذا أظهروا يقتل به و ينتقض عهده و ان لم يظهروا و لكنه عثر عليه و هو يكتمه فلا لان دفع القتل و القتال عنهم بقبول الجزية الذي هو المراد بالإعطاء مقيد بكونهم صاغرين أذلاء بالنص و لا خلاف ان المراد استمرار ذلك لا عند مجرد القبول و اظهار ذلك منه ينافى قبول الجزية الدافع لقتله لانه الغاية في التمرد و عدم الالتفات و الاستخفاف بالإسلام و المسلمين فلا يكون جاريا على العقد الذي يدفع عنه القتال و هو ان يكون صاغرا ذليلا و اما اليهود المذكورون في حديث عايشة فلم يكونوا اهل ذمة بمعنى .... اعطائهم الجزية بل كانوا اصحاب موادعة بلا مال يوخذ منهم دفعا لشرهم الى ان أمكن اللّه منهم لانه لم يوضع قط جزية على اليهود المجاورين من قريظة و النضير قال ابن همام هذا البحث يوجب انه إذا استعلى ذمى على المسلمين على وجه صار مستمرا عليه حل للامام قتله او يرجع الى الذل و الصغار و اللّه اعلم اخرج ابن ابى حاتم عن سعيد بن جبير و عكرمة عن ابن عباس قال اتى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم سلام بن مشكم و نعمان بن اوفى و ابو انس و محمد بن دحية و شاس بن قيس و مالك بن الضيف فقالوا كيف نتبعك و قد تركت قبلتنا و انك لا تزعم ان عزير ابن اللّه فانزل اللّه تعالى. |
﴿ ٢٩ ﴾