|
٣٠ وَ قالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّه قرأ عاصم و الكسائي و يعقوب عزير بالتنوين على انه عربى مصغر و قيل انه أعجمي لكنه اسم خفيف يشبه المصغر و لذلك صرف مثل نوح و هود و لوط و عزير مبتدأ ما بعده خبره و ليس بصفة له و قرا الباقون بلا تنوين اما لمنع الصرف للعجمة و التعريف او لالتقاء الساكنين تشبيهما للنون بحرف اللين او لان الابن وصف و الخبر محذوف مثل معبودنا او صاحبنا قال البيضاوي هذا القول مزيف لانه يودى الى تسليم النسب و انكار الخبر المقدر قال عبيد بن عمير انما قال هذه المقالة رجل واحد من اليهود اسمه فنحاص بن عازورا و هو الذي قال ان اللّه فقير و نحن اغنياء و قال البغوي روى عطية العوفى عن ابن عباس انما قالت اليهود عزير بن اللّه لاجل ان عزيرا كان فيهم و كانت التوراة عندهم و التابوت فيهم فاضاعوا التوراة و عملوا بغير الحق فرفع اللّه عنهم التابوت و أنساهم التوراة و نسخها من صدورهم فدعا اللّه عزيز و ابتهل اليه ان يرد الذي نسخ من صدورهم فبينما هو يصلى مبتهلا الى اللّه نزل نور من السماء فدخل فعاد اليه التوراة فاذن في قومه و قال يا قوم قد آتاني اللّه التوراة وردها فعلق الناس به يعلمهم فمكثوا ما شاء اللّه ثم ان التابوت نزل بعد ذهابه منهم فلما رأوا التابوت عرضوا ما كان فيه على الذي كان يعلمهم عزير فوجدوه مثله فقالوا و ما اوتى عزير هذا الا انه ابن اللّه و قال الكلبي ان نجت نصر لما ظهر على بنى إسرائيل و قتل من قرا التوراة و كان عزير إذ ذاك صغيرا فلم يقتله فلما رجع بنو إسرائيل الى بيت المقدس و ليس فيهم من يقرأ التوراة بعث اللّه عزيرا ليجدد لهم التوراة و يكون له آية بعد ما أماته مائة عام و قد ذكرنا القصة في سورة البقرة في تفسير قوله تعالى او كالذى مر على قرية و هى خاوية راحلتى هاتين فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بالثمن لا اركب بعيرا ليس لى قال هو لك و لكن بالثمن الذي ابتعتهما به قال أخذتها بكذا و كذا قال أخذتها بذلك قال هى لك و عند البخاري في غزوة الرجيع انها الجدعاء و أفاد الواقدي ان الثمن ثمانمائة قالت عايشة فجهزناهما أحب الجهاز و وضعنا لهما سفرة في جراب و أفاد الواقدي انه كان في السفرة «١» شاة مطبوخة فقطعت اسماء بنت ابى بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب فبذلك سميت ذات النطاقين و في رواية ذات النطاق «٢» قال محمد بن يوسف الصالحي المحفوظ في هذا الحديث ان اسماء شقت نطاقها نصفين فشدت بأحدهما الزاد و اقتصرت على الآخر و من ثم قيل لها ذات النطاق و ذات النطاقين فالتثنية و الافراد بهذين الاعتبارين و عند ابن سعد انها شقت نطاقها فاوكت بقطعة منه الجراب و شدت في القربة بالباقي فسميت ذات النطاقين و استاجر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و ابو بكر رجلا من بنى الديل و هو على دين كفار قريش و اسلم بعد ذلك و كان هاديا خريتا يعنى ماهرا بالهداية فامناه فدفعا اليه راحليتهما و واعداه غار ثور بعد ثلث براحلتيهما و اعلم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم .... عليا بخروجه و امره ان يتخلف بعده حتى يودى عنه الودائع التي كانت عنده للناس و كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ليس بمكة أحد عنده شي ء يخشى عليه الا وضعه عنده لما يعلم من صدقه و أمانته قالت عائشة ثم لحق رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و ابو بكر في غار في جبل ثور في حديث عمر عند البيهقي انها خرجا ليلا و ذكر ابن إسحاق و الواقدي انهما خرجا من خوخة «٣» في ظهر بيت ابى بكر و روى ابو نعيم عن عايشة بنت قد أمته ان النبي صلى اللّه عليه و سلم قال لقد خرجت من الخوخة متنكرا فكان أول من لقينى ابو جهل فاعمى اللّه عز و جل بصره عنى و عن ابى بكر حتى مضينا قالت اسماء و خرج ابو بكر بماله كله خمسة آلاف درهم قال البلاذري كان مال ابى بكر يوم اسلم أربعين الف درهم فخرج الى المدينة للّهجرة و ما ماله الا خمسة آلاف درهم او اربعة (١) سفرة الطعام السفر. (٢) النطاق ما يشد به الوسط و كانت المرأة تلبس ثوبا ثم تشد وسطها بحبل ثم ترمل الأعلى على الأسفل فذلك الحبل النطاق ١٢. (٣) باب صغير ١٢. فبعثه ابنه عبد اللّه فحملها الى الغار قالت فدخل علينا جدى ابو قحافة و قد ذهب بصره فقال و اللّه انى لاراه قد ذهب بماله مع نفسه قالت قلت كلا يا أبت انه ترك لنا خيرا كثيرا قالت فاخذت احجارا فوضعتها في كوة البيت كان ابى يضع ماله فيها ثم وضعت عليها ثوبا ثم أخذت بيده فقلت ضع يا أبت يدك على هذا المال قالت فوضع يده عليه فقال لا بأس ان كان ترك لكم هذا فقد احسن و في هذا بلاغ لكم و لا و اللّه ما ترك لنا شيئا و لكن أردت ان اسكن الشيخ روى البيهقي ان أبا بكر لما خرج هو و رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الى الغار جعل يمشى مرة امام النبي صلى اللّه عليه و سلم و مرة خلقه و مرة عن يمينه و مرة عن شماله فسأله رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عن ذلك فقال يا رسول اللّه اذكر الرصد فاكون امامك و اذكر الطلب فاكون خلفك و مرة عن يمينك و مرة عن يسارك لا أمن عليك فلما انتهيا الى فم الغار قال ابو بكر و الذي بعثك بالحق نبيا لا تدخله حتى ادخله قبلك ما كان فيه شي ء نزل بي قبلك فدخله فجعل يلتمس بيده فكلما رأى حجرا قال بثوبه فشقه ثم ألقمه الحجر حتى فعل ذلك بثوبه اجمع فبقى حجر فوضع عقبه عليه ثم دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فجعلت الحيات يلسعن أبا بكر و جعلت دموعه يتحدر و روى ابن ابى شيبة و ابن المنذر عن ابى بكر رضى اللّه عنه انهما لما انتهيا الى الغار إذا جحر فالقمه ابو بكر رجليه فقال يا رسول اللّه إن كان لدغة او لسعة كان بي و روى ابن مردوية عن جندب بن سفيان قال لما انطلق ابو بكر مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الى الغار قال ابو بكر يا رسول اللّه لا تدخل الغار حتى استبرئه «١» فدخل ابو بكر الغار فاصاب يده شي ء فجعل يمسح الدم عن يده و يقول هل أنت الا إصبع دميت و في سبيل اللّه ما لقيت و في حديث انس عند ابى نعيم ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لما أصبح قال لابى بكر اين ثوبك فاخبر بالذي صنع فرفع رسول (١) استبرأت الشي ء طلبت آخره لقطع الشبهة عليه عنى ١٢. اللّه صلى اللّه عليه و سلم يديه و قال اللّهم اجعل أبا بكر معى في درجتى في الجنة فاوحى اللّه اليه قد استجاب اللّه لك و روى زرين عن عمر انه ذكر عنده ابو بكر فبكى و قال وددت ان عملى كله مثل عمله يوما واحدا من أيامه و ليلة واحدة من لياليه اما ليلته فليلة سار مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الى الغار فلما انتهيا اليه قال و اللّه لا تدخله حتى ادخل قبلك فانكان فيه شي ء أصابني دونك فدخل فكسحه و وجد في جانبه ثقبا فشق إزاره و سدها به فبقى فيها اثنان فالقمها رجليه ثم قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ادخل فدخل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و وضع رأسه في حجره و نام فلدغ ابو بكر في رجله من الحجر و لم يتحرك مخافة ان ينتبه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فسقطت دموعه على وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فذهب ما يجده ثم انتقض عليه و كان سبب موته و اما يومه فلما قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ارتدت العرب و قالوا لا نؤدى زكوة فقال لو منعونى عقالا لجاهدتهم عليه فقلت يا خليفة رسول اللّه تالف الناس و ارفق بهم فقال لى إجبار في الجاهلية و خوار في الإسلام انه قد انقطع الوحى و تم الدين أ ينقص و انا حى روى ابن سعد و ابو نعيم و البيهقي و ابن عساكر عن ابى مصعب المكي قال أدركت انس بن مالك و زيد بن أرقم و المغيرة بن شعبة فسمعتهم يتحدثون ان النبي صلى اللّه عليه و سلم لما دخل الغار أنبت اللّه شجرة الراه فنبت في وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فسترته و بعث اللّه العنكبوت فنسجت ما بينها فسترت وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و امر اللّه حمامتين وحشيتين فوقفتا في فم الغار و اقبل فتيان «١» قريش من كل بطن بعصيهم و هراوليهم و سيوفهم حتى إذا كانوا من النبي صلى اللّه عليه و سلم على أربعين ذراعا جعل بعضهم ينظر في الغار فلم ير الا حمامتين وحشيتين فعرف انه ليس فيه أحد فسمع النبي صلى اللّه عليه و سلم ما قال فعرف ان اللّه تعالى قد درأ عنه بهما فبارك عليهما النبي صلى اللّه عليه و سلم و فرض جزاء بهن و الخدرتا في الحرم فافرخ ذلك الزوج كل شي ء في الحرم و روى احمد بسند حسن عن ابن عباس ان المشركين قصوا «٢» اثره رسول اللّه صلى اللّه (١) جمع كثرة للفتى و هو الشاب الحدث ١٢. (٢) أي طنبوا اثار اقدامه ١٢. عليه و سلم فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم فصعدوا الجبل فمروا بالغار فرأوا على بابه نسج العنكبوت فقالوا لو دخل هاهنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه فمكث فيه ثلث ليال و روى الحافظ احمد ابو بكر بن سعيد القاضي شيخ النسائي في مسند الصديق عن الحسن البصري قال جاءت قريش يطلب النبي صلى اللّه عليه و سلم و كانوا إذا أرادوا على باب الغار نسج العنكبوت قالوا لم يدخله أحد و كان النبي صلى اللّه عليه و سلم قائما يصلى و ابو بكر يرتقب فقال ابو بكر يا رسول اللّه هؤلاء قومك يطلبونك اما و اللّه ما على نفسى ابكى و لكن مخافة ان ارى فيك ما اكره فقال له النبي صلى اللّه عليه و سلم يا أبا بكر لا تخف ان اللّه معنا و في الصحيحين عن ابى بكر الصديق قال قلت للنبى صلى اللّه عليه و سلم و نحن في الغار لو ان أحدهم نظر الى قدمه لابصر ما تحت قدمه فقال يا أبا بكر ما ظنك باثنين اللّه ثالثهما و روى ابو نعيم في الحلية عن عطاء بن ميسرة قال نسجت العنكبوت مرتين مرة على داؤد حين كان طالوت يطلبه و مرة على النبي صلى اللّه عليه و سلم في الغار و ذكر البلاذري في تاريخه و ابو سعيد ان المشركين استاجروا رجلا يقال له علقمة بن كرز بن هلال الخزاعي و اسلم عام الفتح فقفا لهم الأثر حتى انتهى الى غار ثور و هو بأسفل مكة فقال هنا انقطع اثره و لا أدرى أخذ يمينا او شمالا ثم صعد الجبل فلما انتهوا الى فم الغار قال امية بن خلف ما أريكم في الغار ان عليه لعنكبوتا كان قبل ميلاد محمد ثم جاء قبال و روى البيهقي عن عروة ان المشركين لما فقدوا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ركبوا في كل وجه يطلبونه و بعثوا الى اهل المياه يأمرونهم و يجعلون لهم الجعل العظيم و أتوا على الجبل الذي فيه الغار الذي فيه النبي صلى اللّه عليه و سلم حتى طلعوا فوقه و سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و ابو بكر أصواتهم فاشفق ابو بكر و بكى و اقبل عليه الهم و الحزن و الخوف فعند ذلك قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لابى بكر لا تحزن ان اللّه معنا أقسمت بالقمر المنشق ان له من قلبه نسبة مبرورة القسم و ما حوى الغار من خير و من كرم و كل طرف من الكفار عنه عمى فالصدق في الغار و الصديق لم يرما «١» و هم يقولون ما بالغار من ارم (١) لم يبرحا ١٢. ظنوا الحمام و ظنوا العنكبوت على خير البرية لم تنسج و لم تحم وقاية اللّه اغنت عن مضاعفة من الدروع و عن ال من الأطم قال اللّه تعالى فَأَنْزَلَ اللّه سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ اى على النبي صلى اللّه عليه و سلم حيث قال لا تحزن ان اللّه معنا كذا ذكر البلاذري و روى ابن ابى حاتم و ابو الشيخ و ابن مردوية و البيهقي و ابن عساكر عن ابن عباس قال فانزل اللّه سكينته على ابى بكر يعنى بقوله صلى اللّه عليه و سلم لا تحزن فان النبي صلى اللّه عليه و سلم تنزل عليه السكينة من قبل و هذا اولى لان فاء فانزل يدل عليه و ايضا إرجاع الضمير الى الأقرب اولى وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها و هم الملئكة يضربون وجوه الكفار و أبصارهم عن رئية روى ابو نعيم عن اسماء بنت ابى بكر ان أبا بكر رأى رجلا مواجه الغار فقال يا رسول اللّه انه يرانا قال كلا ان الملئكة يستره الآن بأجنحتها فلم ينشب ان قعد يبول مستقبلهما فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يا أبا بكر لو كان يراك ما فعل هذا و قيل القوا الرعب في قلوب الكفار حتى رجعوا و قال مجاهد و الكلبي أعانه الملئكة يوم بدر اخبر انه صرف عنه كيد الأعداء في الغار ثم اظهر نصره بالملائكة يوم بدر روى ابن عدى و ابن عساكر عن انس ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال لحسان هل قلت في ابى بكر شيئا قال نعم فقال قل و انا اسمع فقال و ثانى اثنين في الغار المنيف و قد طاف العدو إذ صاعدوا الجبلا و كان حب رسول اللّه قد علموا من البرية لم يعدل به رجلا فضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم حتى بدت نواجذه ثم قال يا حسان هو كما قلت قالت عايشة فكمنا «١» في الغار ثلث ليال و كان عبد اللّه بن ابى بكر يبيت عندهما و هو غلام شاب «٢» ثقف لقف فيدلج من عندهما بسحر فيصبح مع قريش كبائت لا يسمع امرا يكاد ان به الا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك اليوم حين يختلط الظلام و عند ابى استحق ان اسماء بنت ابى بكر كانت تأتيهما من الطعام إذا امست بما يصلحهما و كان عامر بن فهيرة يرعى غنما لابى بكر في رعيان اهل مكة فاذا امسى راح عليهما حين يذهب ساعة من العشاء فيبيتان في رسل «٣» و رضيفهما يفعل ذلك كل ليلة من الليالى فلما مضت الثلث و سكن عنهما الناس أتاهما صاحبهما الذي استاجرا ببعيرهما فركبا و انطلق معهما عامر بن فهيرة غلاما لعبد اللّه ابن الطفيل (١) اى يطلب لهما من مكروه من الكيد ١٢. (٢) اى يخرج من السحر ١٢. (٣) رسل شير تازه رضيف شير گرم ١٢. ابن سنجره أخو عايشة لامها ليخدمها في الطريق فاخذ بهما الدليل طريق الساحل أسفل من غسفان ثم أجاز بهما حتى عارض الطريق على أمج روى احمد و الشيخان عن البراء بن عازب انه قال لابى بكر كيف صنعتما ليلة سريت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال سرينا ليلتنا كلها حتى قام قائم الظهيرة و خلا الطريق فلا يرى فيه أحد رفعت لنا صخرة طويلة بها ظل لم يأت عليه شمس بعد فنزلنا عندها فاتيت الصخرة فسويت بيدي مكانا ينام فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في ظلها ثم بسطت له فروة كانت معى ثم قلت يا رسول اللّه نم و انا «١» انفض لك ما حولك فنام و خرجت انفض له ما حوله فاذا انا براع مقبل بغنمه الى الصخرة يريد منه الذي أردنا فلقيته فقلت له لمن أنت يا غلام فقال لرجل من اهل مكة فسماه فعرفته فقلت هل في غنمك من لبن قال نعم قلت فاحتلب لى قال نعم فاخذ شاة فقلت انقض الضرع من التراب و القذى فحلب لى في تعب معه كثبة «٢» من لبن و سعى اداوة ارتوى «٣» فيها للنبى صلى اللّه عليه و سلم يشرب منها و يتوضأ و على فمها خرقة فاتيت النبي صلى اللّه عليه و سلم و كرهت ان أوقظه من نومه فوقفت حتى استيقظه فصببت على اللبن من الماء حتى برد أسفله فقلت يا رسول اللّه اشرب من هذا اللبن فشرب حتى رضيت ثم قال أ لم يأن الرحيل قلت بلى قال فارتحلنا بعد ما زالت الشمس روى الطبراني و الحاكم و صححه و ابو نعيم و ابو بكر الشافعي عن سليط بن عمر و الأنصاري ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم حين خرج مهاجرا الى المدينة هو و ابو بكر و عامر بن فهيرة و دليلهم مروا على خيمة أم معبد الخزاعية و هى لا تعرفه و كانت برزة «٤» جلدة تجلس بفناء القبة ثم تسقى و تطعم فسالوها لحما و تمرا يشتروا منها فلم يجدوا عندها شيئا من ذلك و إذ القوم مرملو «٥» مسنتون فقالت و اللّه لو كانت عندنا شي ء ما أعوزناكم فنظر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الى شاة في كسر الخيمة (١) اى أتجسس و تعرف ما فيه مما يخاف و في النهاية اى احرس و أطوف هل ارى طلبا يقال نفضت المكان و استنفضة او أ نظرت جميع و النفضة بفتح الفاء و سكونها قوم يبعثون متجسسين بل يرون غددا او خوفا ١٢. (٢) كثبه اى قدر قدح و قيل جلته خفيفة ١٢. [.....]. (٣) ارتوى فيها اى آب مى اوردم در ان ١٢. (٤) برزة امراة كهلة لا يحجب كالشواب و هى مع ذلك عفيفة عاقلة تجلس للناس و تحدثهم ١٢. (٥) مرملون هم الذين نفد زادهم و أصله من الرمل كانهم لصقوا بالرمل ١٢. فقال ما هذه الشاة يا أم معبد قالت شاة خلفها الجهد عن الغنم قال هل بها لبن قالت هى اجهد من ذلك قال أ تأذنين لى ان احلبها قالت بابى أنت و أمي ان رايت بها حلبها فو اللّه ما ضربها من فحل قط فشانك «١» بها فدعا بها رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فمسح بيده ضرعها و ظهرها و سمى اللّه و دعا لها في شانها فتفاجت عليه و درت و دعا باناء يربض «٢» الرهط فحلب فيه ثجا «٣» حتى علاه البهاء سقاها حتى رويت و سقى أصحابه حتى رووا ثم شرب صلى اللّه عليه و سلم و قال ساقى القوم آخرهم شربا ثم حلب فيه ثانيا بعد بداء حتى ملأ الإناء ثم غادره عندها ثم تابعها و ارتحلوا عنها و روى ابن سعد و ابو نعيم عن أم معبد قالت بقيت الشاة التي لمس رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عندها حتى كان زمان الرمادة و هى سنة ثمان عشرة من الهجرة زمن عمر بن الخطاب و كنا نحلبها صبوحا «٤» و غبوقا و ما في الأرض قليل و لا كثير و روى البيهقي من وجه آخر قصة أم معبد بزيادة و نقصان و فيه عند الماء جاء ابنها باعنز يسوقها فقالت له انطلق بهذه العنزة و الشفرة «٥» الى هذين الرجلين فقل لهما يقول لكما ابى اذبحا هذه و كلا و أطعما فقال له النبي صلى اللّه عليه و سلم انطلق بالشفرة و جئنى بالقدح قال انها عنزة و ليس بها لبن قال انطلق فانطلق فجاء بقدح فمسح النبي صلى اللّه عليه و سلم ضرعها ثم حلب ملأ القدح الحديث و فيه قال ابو بكر فلبثنا ليلتين ثم انطلقنا و كانت تسميه المبارك و كثرت غنمها حتى جلبت جلبا الى المدينة فمر ابو بكر فرأه ابنها فعرفه فقال يا أمته ان هذا الرجل الذي كان مع المبارك فقامت اليه فقالت يا عبد اللّه من الرجل الذي كان معك قال هو نبى اللّه قالت فادخلنى عليه فاطعمها رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و كساها و أسلمت قال هشام بن جيش فلما لثبت حتى جاءها زوجها ابو معبد يسوق أعنزا حبالى عجافا «٦» فلما راى اللبن عجب و قال من اين لك هذا اللبن يا أم معبد و الشاء عازب و لا حلوب في البيت قال لا و اللّه الا انه مر رجل (١) فشانك منصوب بفعل مقدر اى أصلح او نحو ذلك ١٢. (٢) يربض اى يرويهم و يثقلهم حتى يناموا و يمتدوا على الأرض من ربض بالمكان إذا لصق به ١٢. (٣) اى لنا كثيرا حتى علا الإناء بهاء اللبن و هو وبيص رغوته ١٢. (٤) صبوح ما يشرب أول النهار غبوق ما يشرب اخر النهار ١٢. (٥) جمع حامل و هى التي لم تحمل فيدل على العي ١٢. (٦) اى بعيد المرعى لا تنود الى المرج في الليل ١٢. مبارك من حاله كذا و كذا قال صفية يا أم معبد قالت رايت رجلا ظاهر الوضاءة أبلج الوجه حسن الخلق لم تعبه نجلة و لم تزرئه صعلة و سيما قسيما في عينيه رعج و في اشفاره وطف و في صوبة صحل او قالت صهل و في عنقه سطح و في لحيته كثافة أزج اقرن ان صمت فعليه الوقار و ان تكلم سما و علاه البهاء أجمل الناس و أبهاه من بعيد و أحلاه و أحسنه من قريب فصل لا نزر و لا هذر كان منطقه خرزات نظمن يتحدون ربعة لا يشناه طول و لا تفتحمه عين من قصر غضبا بين غصنين فهو انظر الثلاثة منظرا و أحسنهم قدر اله رفقاء يحفون به ان قال انصتوا لقوله و ان امر ابتدروا الى امره محفود محشود لا عابس و لا معتد فقال ابو معبد هذا و اللّه صاحب قريش الذي ذكر لنا من امره بمكة و لقد همت ان اصحبه و لافعلن ان وجدت الى ذلك سبيلا قالت اسماء رضى اللّه عنها لما خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و ابو بكر أتانا رجال من قريش فيهم ابو جهل فوقفوا على باب ابى بكر فخرجت إليهم فقالوا اين أبوك يا ابنة ابى بكر قلت لا أدرى و اللّه اين ابى فرفع ابو جهل يده و كان فاحشا خبيثا فلطم خدى لطمة طرح منها قرطى قالت ثم انصرفوا فمكثنا ثلثة ايام ما ندرى اين توجه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم حتى اقبل رجل من الجن من أسفل مكة يتغنى بأبيات من شعر غنا العرب و تبعه الناس يسمعون صوته و ما يرونه حتى خرج من أعلى مكة و هو يقول جزا اللّه رب العرش خير جزائه رفيقين قالا «١» خيمتى أم معبدهما نزلاها بالهدى فاهتدى به و قد فاز من امسى رفيق محمد فيا لقصى مازوى «٢» اللّه عنكم به من فقال لا تجارى و سود و ليهن بنى كعب مقام فتاتهم و مقعدها للمومنين بمرصد سلوا أختكم عن شاتها و انائها فانكم ان تسالوا الشاة تشهدوا دعاه بشاة حائل فتحلبت اليه بصريح ضرة «٣» الشاة مزيد فغادرها رهنا لديه لحالب «٤» يردها في مصدر ثم مورد و في رواية عند البيهقي بسند حسن في فضة أم معبد انه طلبت قريش رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم حتى بلغوا أم معبد فسالوها عنه فقالوا ارايت محمدا من خلقه كذا فوصفوه لها فقالت ما تقولون قد ضافنا حالب الحائل قالت قريش فذاك الذي أردنا قال البيهقي يحتمل انه صلى اللّه عليه و سلم راى الشاة التي (١) قال من القيلوة. (٢) زوى جمع و قبض صرع اللبن الخالص. (٣) ضرة اصل الفرع زيد اى علاه الزبد ١٢. (٤) يعنى يحلبها مرة بعد اخرى ١٢. فى كسر الخيمة ثم رجع ابنها باعنز ثم جاء زوجها و وصفته له قلت و لعل ذلك جاءت قريش في طلبه صلى اللّه عليه و سلم (قصة سراقه) روى احمد و الشيخان في الصحيحين عن سراقة بن مالك و احمد و يعقوب بن سفيان عن ابى بكر قال سراقة جاءنا رسل كفار قريش يجعلون في رسول صلى اللّه عليه و سلم و ابى بكر دية كل واحد منهما مائة ناقة من الإبل لمن قتله او اسره فبينا انا جالس في مجلس من قومى بنى مدلج اقبل رجل منهم حتى قام علينا فقال يا سراقة انى رايت آنفا اسودة «١» بالساحل و في لفظ ركبة ثلثة و لا أراها الا محمد او أصحابه قال سراقة فعرفت انهم هم فاوميت اليه ان اسكت فسكت حتى قمت فدخلت بيتي و أمرت جاريتى ان تخرج فرسى الى بطن الوادي و أخرجت سلاحى من وراء حجرتى فخططت برمحى و خفضت عالية الرمح حتى أتيت فرسى فركبتها فدفعتها تقرب فرأيت اسودتهما فلما دنوت منهم عثرت بي فرسى فخررت منها فقمت فاهويت بيدي كنانتى فاستخرجت منها الأزلام فاستقسمت بها أضرهم اولا أضرهم فخرج الذي اكره ان لا أضرهم و كنت ارجوا ان أرده فآخذ المائة ناقة فركبت فرسى و عصيت الأزلام فدفعتها تقرب بي حتى إذا سمعت قرأة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و هو لا يلتفت و ابو بكر يكثر الالتفات ساخت يدا فرسى في الأرض حتى بلغت الركبتين فخررت عنها ثم زجرتها فنهضت فلم تكد تخرج يداها فلما استوت قائمة إذ لا تريد بها غبار ساطع في السماء مثل الدخان فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي اكره ان لا أضرهم فعرفت انه قد منع منى و انه ظاهر فناديتهما بالأمان «٢» و قلت انظرونى فو اللّه لا اوذينكم و لا يأتيكم منى شي ء تكرهونه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لابى بكر رضى اللّه عنه قل له ماذا تبغى قلت ان قومك قد جعلوا فيك الدية و اخبرتهما اخبار ما يريد الناس بهم و عرضت عليهما الزاد و المتاع فلم يرزانى و لم يسالنى الا ان قال أخف عنا فسالته ان يكتب لى كتاب أمن قال اكتب له يا أبا بكر و في رواية فامر عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من آدم ثم مضى رسول اللّه صلى اللّه (١) اسودة جمع سواد و هو الشخص ١٢. [.....]. (٢) اى لم ينقصاتى مما معى شيئا ١٢. عليه و سلم فلما فتح رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم مكة و فرغ من اهل حنين خرجت الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لالقاه و معى الكتاب الذي كتب لى فبينا انا عامد له دخلت بين ظهرى كثيبة من كثايب الأنصار قال فطففوا يقرعوننى بالرماح و يقول إليك حتى دنوت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و هو على ناقته انظر الى ساقه في غرزه كانها جمادة فرفعت يدى بالكتاب فقلت يا رسول اللّه هذا كتابك و انا سراقة بن مالك فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم؟؟؟ رم وفاء و بر أدنه فدنوت منه فاسلمت ثم ذكرت شيئا أسأل عنه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فلم اذكره الا ان قلت يا رسول اللّه الضالة من الإبل تغشى حياضى و قد ملأتها من الإبل هل لى من اجر قال نعم في كل ذات كبد حرا اجر قال فرجعت الى قومى فسقت الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم صدقتى و قال ابو بكر و تبعنا سراقة بن مالك فنحن في جدد الأرض فقلت يا رسول اللّه هذا الطلب قد لحقنا و بكيت قال و ما يبكيك قلت اما و اللّه ما على نفسى ابكى و لكن ابكى عليك قال فدعا عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و قال اللّهم اكفناه بما شئت قال فساخت به فرسه في الأرض الى بطنها فوثب عنها ثم قال يا محمد قد علمت ان هذا علمك فادع اللّه ان يبحينى مما انا فيه فو اللّه لا عمين على من ورائي من الطلب و هذه كنانتى فخذ منها سهما فانك ستمر بإبلي و غنمى بمكان كذا و كذا فخذ منها حاجتك فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لا حاجة لنا في إبلك و غنمك و دعا له رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فانطلق راجعا الى أصحابه لا يلقى الا قال قد كفيتم و لا يلقى أحدا إلا رده و وفى لنا و عند ابن سعد ان سراقة لما رجع قال لقريش قد عرفتم بصرى بطريق و قد سرت فلم ار شيئا فرجعوا قال ابن سعد و البلاذري عارضهم السراقة بقديد يوم الثلاثاء و روى عروة و الحاكم عنه عن أبيه ان النبي صلى اللّه عليه و سلم لقى الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجارا قافلين من الشام فكسا الزبير رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و أبا بكر ثيابا بيضاء و روى البيهقي عن موسى بن عقبة انه صلى اللّه عليه و سلم لما دنا المدينة قدم طلحة بن عبيد اللّه من الشام عامدا الى مكة فلما لقيه أعطاه الثياب فلبس رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و ابو بكر روى البيهقي عن ابى هريرة ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال لابى بكر مدخله المدينة الاغنى؟ الناس فانه لا ينبغى لبنى ان يكذب فكان ابو بكر إذا سئل من أنت قال باغي حاجة و إذا قيل من الذي معك قال هاد يهدينى و لما شارف رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم المدينة لقيه ابو بردة الأسلمي في سبعين من قومه بنى سهم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من أنت قال بريدة قال يا أبا بكر برد أمرنا و صلح ثم قال ممن قال من اسلم قال لابى بكر سلمنا ثم قال ممن قال من سهم قال خرج سهمك فلما أصبح قال بريدة للنبى صلى اللّه عليه و سلم لا تدخل المدينة الا و معك لواء فحل عمامته ثم شدها في رمح ثم مضى بين يدى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال الحاكم تواترت الاخبار ان خروجه من مكة كان يوم الاثنين و دخول المدينة يوم الاثنين الا ان محمد بن موسى الخوارزمي قال خرج من مكة يوم الخميس قال الحافظ يجمع بينهما بان خروجه من مكة يوم الخميس و خروجه من الغار ليلة الاثنين لانه اقام فيه ثلث ليال ليلة الجمعة و ليلة السبت و ليلة الأحد و خرج في أثناء ليلة الاثنين قلت و لعل ليلة الخميس هى الليلة التي أراد قريش قتله صلى اللّه عليه و سلم بعد ما مكروا به في دار الندوة فخرج صلى اللّه عليه و سلم من بيته الى بيت ابى بكر و استصحبه ثم خرج من خوخة ظهر بيته و اللّه اعلم- وَ جَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا يعنى كلمة الشرك او دعوتهم الى الكفر السُّفْلى ط و ذلك بتخليص الرسول صلى اللّه عليه و سلم عن إيذاء الكفار الى المدينة او بتأييده إياه بالملائكة في المواطن او بحفظه و نصره حيث حصروا وَ كَلِمَةُ اللّه يعنى كلمة التوحيد و دعوة الإسلام قرا يعقوب بالنصب عطفا على كلمة الذين كفروا و الباقون بالرفع على انه مبتداء خبره هِيَ الْعُلْيا ط و فيه اشعار بان كلمة اللّه عالية في نفسها و ان فاق غيرها فلا ثبات لتفوقه و لذلك وسط الفصل و قيل كلمة الذين كفروا ما قدروا بينهم في الكيد به ليقتلوه و كلمة اللّه وعده انه ناصره وَ اللّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٤٠) فى امره و تدبيره. |
﴿ ٣٠ ﴾