٤٦

وَ لَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ معك لَأَعَدُّوا لَهُ ليهيؤا للخروج او للجهاد عُدَّةً ما يعد للسفر و الجهاد من المتاع و السلاح و الكراع وَ لكِنْ كَرِهَ اللّه انْبِعاثَهُمْ استدراك عن مفهوم قوله و لو أراد و الخروج كانه قال ما خرجوا و لكن تثبطوا لانه تعالى كره و لم يرد نهوضهم للخروج فَثَبَّطَهُمْ فحبسهم بالجبن و الكسل وَ قِيلَ اقْعُدُوا فى بيوتكم مَعَ الْقاعِدِينَ (٤٦) يعنى مع المرضى و الزمنا و قيل مع النساء و الصبيان تمثيل لا لقاء اللّه كراهة الخروج في قلوبهم او وسوسة الشيطان بالأمر بالقعود او حكاية قول بعضهم لبعض او اذن الرسول لهم قصة خروجه صلى اللّه عليه و سلم و تخلف اكثر المنافقين خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في رجب سنة تسع فعسكر بثنية الوداع و معه زيادة من ثلثين الفا قاله محمد بن إسحاق و محمد بن عمرو ابن سعد و كذا روى الحاكم في الإكليل عن معاذ بن جبل و نقل الحاكم في الإكليل عن ابى ذرعة الرازي قال كانوا بتبوك سبعين الفا و جمع بين الكلامين ان سبعين التابع و المتبوع و كانت الخيل عشرة آلاف فرس روى عبد الرزاق و ابن سعد انه خرج الى تبوك يوم الخميس و كان يستحب ان يخرج يوم الخميس قال ابن هشام و استخلف على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري و ذكر الدراوردي انه استخلف عام تبوك سباع بن عرفظة زاد محمد بن عمر بعد حكاية ما تقدم و يقال ابن أم مكتوم قال و الثابت عندنا محمد بن مسلمة الأنصاري و لم يتخلف عنه في غزوة غيرها و قيل على ابن ابى طالب قال ابو عمر و تبعه ابن دحية و هو الا ثبت روى عبد الرزاق في المصنف بسند صحيح عن سعد بن ابى وقاص ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لما خرج الى تبوك استخلف على المدينة على بن ابى طالب قال ابن إسحاق و خلف رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم على بن ابى طالب على اهله و امره بالإقامة فيهم فاوجف به المنافقون و قالوا ما خلفه الا استثقالا له و تحققا منه فلما قالوا ذلك أخذ على سلاحه و خرج حتى لحق برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و هو نازل بالجرف فاخبره بما قالوا فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم كذبوا و لكن خلفتك لما تركت ورائي فارجع فاخلفنى في أهلي و أهلك فلا ترضى يا على ان تكون منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبى بعدي فرجع على رضى اللّه عنه و هذا الحديث متفق عليه و عسكر عبد اللّه بن ابى مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم على حدة عسكرة أسفل منه نحوذ باب «١» فاقام الى ما اقام رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فلما سار رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم نحو تبوك تخلف ابن ابى راجعا الى المدينة فيمن تخلف من المنافقين و قال يغز و محمد بنى الأصفر مع جهد الحال و الحر و البلد البعيد الى ما لا طاقة له به يحسب محمد ان قتال بنى الأصفر معه اللعب و اللّه لكانى انظر الى أصحابه مقرنين في الجبال ارجافا «٢» برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و بأصحابه فانزل اللّه ... تعالى في ابن ابى و من معه قوله تعالى.

(١) ذباب جبل بقرب المدينة ١٢.

(٢) رجافا يعنى قالوا ذلك حتى يضطرب المسلمون ١٢.

﴿ ٤٦