٨٠

اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ امر بمعنى الاخبار بالتسوية بين استغفار الرسول صلى اللّه عليه و سلم للمنافقين و عدمه فى عدم الافادة كما نص عليه بقوله إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللّه لَهُمْ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لازيدن على السبعين فنزلت سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم كذا اخرج البخاري و مسلم من حديث ابن عمر معناه

و اخرج ابن المنذر عن عروة و مجاهد و قتادة

و اخرج ابن المنذر من طريق العوفى عن ابن عباس قال لما نزلت هذه الاية قال النبي صلى اللّه عليه و سلم اسمع ربى و قد رخص لى فيهم فو اللّه لاستغفرن اكثر من سبعين مرة لعل اللّه ان يغفر لهم فنزلت استغفرت لهم أم تستغفر لهم

قال البيضاوي فهم النبي صلى اللّه عليه و سلم من السبعين العدد المخصوص لانه الأصل فجوز ان يكون ذلك حدا يخالفه حكم ما ورائه فبين له ان المراد به التكثير دون التحديد و قد شاع استعمال السبعة و السبعين و سبعمأة و نحوها فى التكثير لاشتمال السبعة على جملة اقسام العدد فان العدد قليل و كثير فالقليل ما دون الثلث و الكثير الثلث فما فوقه و ادنى الكثير ثلثه و لا غاية لا قصاه و ايضا العدد نوعان شفع و وتر و أول الاشفاع اثنان و أول الأوتار ثلثة و واحد ليس بعدد و السبعة أول الجمع الكثير من النوعين لان فيها أوتارا ثلثة و اشفاعا ثلثة و العشرة كمال الحساب لان ما جاوز العشرة فهو اضافة الآحاد الى العشرة كقولك اثنا عشر ثلثة عشر الى عشرين و العشرون تكرير العشرة مرتين و الثلاثون تكريرها ثلث مراة و هكذا الى ماءة فالسبعون يجمع الكثرة و النوع و الكثرة منه و كمال الحساب و الكثرة منه فصار السبعون ادنى الكثير من العدد من كل وجه و لا غاية لاقصاه فجاز تخصيص السبعين بهذا المعنى فكانه العدد باسره ذلِكَ الياس عن المغفرة بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللّه وَ رَسُولِهِ يعنى ليس ذلك لبخل منا و لا لقصور فيك بل لعدم قابليتهم بسبب الكفر الصارف عنها وَ اللّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (٨٠) المتمردين فى كفرهم و هو كالدليل على الحكم السابق فان مغفرة الكافر انما هو بالإقلاع عن الكفر و الإرشاد الى الحق و المنهمك فى كفره المطبوع عليه لا ينقطع و لا يهتدى.

﴿ ٨٠