٨١

فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ عن غزوة تبوك و المخلف المتروك بِمَقْعَدِهِمْ اى بعقودهم عن الغزو خِلافَ رَسُولِ اللّه قال ابو عبيدة اى بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و قيل خلاف بمعنى المخالفة فيكون انتصابه على العلة او الحال يعنى فرحوا لاجل مخالفة الرسول و حال كونهم مخالفين له وَ كَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّه فيه تعريض بالمؤمنين الذين حصلوا رضائه تعالى ببذل الأموال و الأنفس و اثروا رضاه على الأموال و الأنفس وَ قالُوا اى قال بعضهم لبعض و للمؤمنين تثبيطا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ اخرج ابن جرير عن ابن عباس قال امر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ان ينبعثوا معه و ذلك فى الصيف فقال رجل يا رسول اللّه الحر الشديد و لا تستطيع الخروج فلا تنفر فى الحر فانزل اللّه تعالى قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا و قد اثرتموها بهذه المخالفة فيه استجهال لهم لانه من يصون نفسه من مشقة ساعة و وقع بسبب ذلك فى مشقة أشد و اغلظ الموبد كان أجهل من كل جاهل لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ (٨١) اى يعلمون

قال البغوي كذلك هو فى مصحف ابن مسعود يعنى لو كانوا يعلمون ان ما بهم إليها او انها كيف هى ما اختاروها بايثار الدعة على الطاعة قال محمد بن يوسف الصالحي جعل جد بن قيس و غيره من المنافقين يثبطون المسلمين عن الخروج و قال الجد لجبار بن منحر و من معه من بنى سلمة لا تنفروا فى الحر رهادة فى الجهاد و شكافى الحق و ارجافا برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فانزل اللّه تعالى قل نار جهنم أشد حرا

و اخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فى حر شديد الى تبوك فقال رجل من بنى سلمة لا تنفروا فى الحر فانزل اللّه قل نار جهنم أشد حرا الآية

و اخرج البيهقي فى الدلايل من طريق ابن إسحاق عن عاصم بن عمر ابو قتادة و عبد اللّه بن ابى بكر بن حزم قال رجل من المنافقين لا تنفروا فى الحر فنزلت هذه الآية و اللّه اعلم- قال اللّه تعالى.

﴿ ٨١