|
١٩ وَ جاءَتْ سَيَّارَةٌ رفقة يسيرون من مدين الى مصر أخطئوا الطريق فنزلوا قريبا من الجب- و كان الجب فى قفر بعيد من العمران للرعاة و المارة- و كان ماؤه ملحا فعذب حين القى يوسف فيه فَأَرْسَلُوا حين نزلوا هناك وارِدَهُمْ رجلا من اهل مدين يقال له مالك بن وعر لطلب الماء- و الوارد الّذي يتقدم الرفقة الى الماء ليستقى لهم فَأَدْلى دَلْوَهُ يقال أدليت الدلو إذا أرسلتها فيه- و دلوتها أخرجتها- فتعلق يوسف عليه السلام بالحبل- فلما خرج إذا هو بغلام احسن ما يكون- قال النبي صلى اللّه عليه و سلم اعطى يوسف شطر الحسن رواه ابن ابى شيبة و احمد و ابو يعلى و الحاكم عن انس- قال البغوي يقال انه ورث ذلك الجمال من جدته سارة- و كانت قد أعطيت سدس الحسن- قال ابن إسحاق ذهب يوسف و امه بثلثي الحسن- فلما راه مالك بن وعر قالَ يا بُشْرى قرا الكوفيون بالألف المقصورة على وزن فعلى و امال حمزة و الكسائي- نادى البشرى بشارة لنفسه او لقومه كانه قال يا بشرى تعالى فهذا او انك- و قيل هو اسم لصاحبه ناداه باسمه ليعينه على إخراجه- و قرا الباقون يبشرى بالألف بعد الراء و بعدها ياء المتكلم مفتوحة بالاضافة- قرا ورش الراء بين بين و الباقون بإخلاص فتحها هذا غُلامٌ روى مجاهد عن أبيه ان البئر كانت تبكى على يوسف حين اخرج منها وَ أَسَرُّوهُ يعنى أخفاه الوارد و أصحابه من سائر الرفقة مخافة ان يطلبوا منهم فيه المشاركة- و قيل اخفوا امره و قالوا دفعه إلينا اهل الماء لنبيعه لهم بمصر- و قيل الضمير لاخوة يوسف- و ذلك ان يهودا كان يأتيه كل يوم بالطعام و أتاه يومئذ فلم يجده فيها- فاخبر اخوته فطلبوه فاذاهم بمالك و أصحابه نزول- فاتوهم فاذاهم بيوسف- فاسروا شأن يوسف و قالوا هو عبد لنا ابق و يقال انهم هددوا يوسف حتّى لم يعرّف حاله فسكت يوسف مخافة ان يقتلوه بِضاعَةً نصب على الحال اى اخفوه متاعا للتجارة- اشتقاقه من البضع فانه «١» هو ما يضع من المال للتجارة وَ اللّه عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ (١٩) لم يخف عليه أسرارهم- او صنيع اخوة يوسف بأبيهم و أخيهم. (١) فى الأصل فانه ما يضع. |
﴿ ١٩ ﴾