|
٢٤ وَ لَقَدْ هَمَّتْ زليخا بِهِ اى بيوسف يعنى قصدت ان يواقعها وَ هَمَّ يوسف بِها اى مال طبعه إليها و اشتهاها مع كفه نفسه عنها كما يدل عليه قوله مَعاذَ اللّه إلخ و ليس المراد القصد الاختياري و ذلك الميلان الطبعي و شهوة النفس مما لا يدخل تحت التكليف- بل الحقيق بالمدح و الاجر الجزيل فان السبب لا فضلية البشر على الملائكة كف النفس عن الفعل عند قيام هذا الهمّ- قال الشيخ ابو منصور الماتريدى همّ يوسف بها همّ خطرة و لا صنع للعبد فيما يخطر بالقلب و لا مؤاخذة عليه- و لو كان همّه كهمنا لما مدحه اللّه تعالى بانّه مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ- و قال بعض اهل الحقائق الهمّ همان همّ ثابت و هو ما إذا كان معه عزم و عقد و رضى مثل همّ امراة العزيز فالعبد مأخوذ به- و همّ عارض مثل الخطرة و حديث النفس من غير اختيار و لا عزم مثل همّ يوسف عليه السلام و العبد غير ماخوذ به ما لم يتكلم او يعمل قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال اللّه تعالى إذا تحدث عبدى بان يعمل حسنة فانا اكتبها له حسنة ما لم يعملها- فاذا عملها فانا اكتبها له بعشرة أمثالها- و إذا تحدث بان يعمل سيئة فانا اغفرها ما لم يعملها فاذا عملها فانا اكتبها له بمثلها- رواه البغوي من حديث ابى هريرة و فى الصحيحين و جامع الترمذي عنه بلفظ إذا همّ عبدى بحسنة و لم يعملها كتبتها له حسنة- فان عملها كتبتها عشر حسنات الى سبعمائة ضعف- و إذا هم بسيئة و لم يعملها لم اكتبها عليه فان عملها كتبتها سيئة واحدة- و جاز ان يكون معنى هم بها شارف على الهم- و ما قيل فى تفسير قوله تعالى همّ بها انه حل الهميان و جلس منها مقعد الرجل من المرأة و ما قيل انه حل سراويله و جعل يعالج ثيابه- و أسند هذا القول الى سعيد بن جبير و غيره من المتقدمين يأبى عنه سياق كلام اللّه تعالى فانه تعالى قال لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشاءَ- لان السوء هو الصغيرة و ما ذكر فهو من الصغائر البتة- و لو كان كذلك لذكرت توبته و استغفاره (كما ذكر لام و نوح و ذى النون و داود عليهم السلام مع كون كل ما صدر منهم عليهم السلام من غير قصد منهم بالمعصية- كما ذكر كل ذلك فى موضعه) و لم يذكر بل ذكر تبرية نفسه حيث قال هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي- و قال ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ و قال إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَ يَصْبِرْ فَإِنَّ اللّه لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ- و قال اللّه تعالى إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ- لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ جواب لو لا محذوف تقديره لجامعها- و قيل جواب لو لا مقدم عليه تقديره لو لا ان رّاى برهان ربّه لهمّ بها- لكنه راى البرهان فلم يهم و أنكره النحاة لان لو لا فى حكم أدوات الشرط فلا يتقدم عليها جوابها- و جاز ان يكون همّ بها المذكور قبلها دليلا على جوابها يعنى لهمّ بها- و معنى الهم المذكور على هذا شارف الهم- فهو كقوله قتلته لو لم أخف اللّه- تقديره شارفت على قتله لو لم أخف اللّه لقتلته- و اختلفوا فى ذلك البرهان فقال جعفر بن محمّد الصادق رضى اللّه عنهما البرهان النبوة الّتي أودع اللّه فى صدره حالت بينه «١» و بين ما يسخط اللّه عز و جل- و هذا أصوب الأقوال عندى- و قال قتادة و اكثر المفسرين انه راى صورة يعقوب و هو يقول له يا يوسف تعمل عمل السفهاء و أنت مكتوب فى الأنبياء- و قال الحسن و سعيد بن جبير و مجاهد و عكرمة و الضحاك انفرج له سقف البيت فراى يعقوب عليه السلام عاضّا على إصبعه- و قال سعيد بن جبير عن ابن عباس مثل يعقوب فضرب بيده فى صدره فخرجت شهوته من أنامله- و اخرج ابن جرير و ابن ابى حاتم و ابو الشيخ عن محمّد بن سيرين قال مثل له يعقوب عاضّا على إصبعه يقول يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن ابراهيم خليل الرّحمن اسمك فى الأنبياء و تعمل عمل السفهاء- و قال السدى نودى يا يوسف تواقعها انما مثلك ما لم تواقعها مثل الطير فى جو السماء لا يطاق- و مثلك إذا واقعتها مثله إذا مات و وقع فى الأرض لا يستطيع ان يدفع عن نفسه شيئا- و مثلك ما لم تواقعها مثل الثور الصعب الّذي لا يطاق- و مثلك ان واقعتها مثل الثور يموت فيدخل النمل فى اصل قرنية لا يستطيع ان يدفع عن نفسه- و اخرج ابن جرير عن القاسم بن ابى نزة قال نودى (١) فى الأصل بينه و ما يسخط [.....]. يا ابن يعقوب لا تكونن كالطير له ريش فاذا زنى فغدا ليس له ريش فلم يعرض للنداء- فرفع رأسه فراى وجه يعقوب عاضّا على إصبعه- فقام مرعوبا استحياء من أبيه- و فى رواية عن مجاهد عن ابن عباس انه انحط جبرئيل عاضّا على إصبعه يقول يا يوسف تعمل عمل السفهاء و أنت مكتوب عند اللّه فى الأنبياء- و روى انه مسحه بجناحه فخرجت شهوته من أنامله- و قال محمّد بن كعب القرظي رفع يوسف عليه السلام راسه الى سقف البيت حين همّ فراى كتابا فى حائط البيت لا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَ ساءَ سَبِيلًا- و روى عطية عن ابن عباس رضى اللّه عنهما فى البرهان انه راى مثال الملك- و عن على بن الحسين رضى اللّه عنهما قال كان فى البيت صنم فقامت المرأة و سترته بثوب- فقال لها يوسف لم فعلت هذا قالت استحييت منه ان يرانى على المعصية فقال أ تستحيين ممّن لا يسمع و لا يبصر و لا يفقه فانا أحق ان استحيى من ربى و هرب كَذلِكَ اى الأمر مثل ذلك او فعلنا كذلك لِنَصْرِفَ عَنْهُ اى عن يوسف السُّوءَ اى المعصية الصغيرة وَ الْفَحْشاءَ اى الكبيرة يعنى الزنى إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ (٢٤) قرا نافع و الكوفيون بفتح اللام حيث وقع معرفا باللام يعنى مختارين للنبوة أخلصهم اللّه تعالى لنفسه و الباقون بكسر اللام اى مخلصين للّه الطاعة و العبادة-. |
﴿ ٢٤ ﴾