٢٢

وَ الَّذِينَ صَبَرُوا قال ابن عباس على ما أمروا به- و قال عطاء على المصائب و النوائب- و قيل عن الشهوات- و قيل عن المعاصي- و الاولى ان يقدر على مخالفة الهوى فيعم جميع الأقوال ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ اى طلبا لمرضاته لا لغرض من اغراض الدنيا او رياء او سمعة وَ أَقامُوا الصَّلاةَ المفروضة و ما شاءوا من السنن و النوافل وَ أَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ اى بعضه فى الزكوة المفروضة و النفقات الواجبة و الصدقات النافلة سِرًّا وَ عَلانِيَةً السر أفضل فى النافلة و العلانية فى المفروضة نفيا للتهمة- و قدم السر على العلانية لان الغالب من حال المسلم الصدقة النافلة- و قلّ ما يجب على المسلم الزكوة وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ قال ابن عباس اى يدفعون بالصالح من العمل السيّ ء نظيره قوله تعالى إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ- عن ابى ذر عن النبي صلى اللّه عليه و سلم انه قال إذا عملت سيئة فاتبعها حسنة تمحها- رواه احمد بسند صحيح و روى ابن عساكر عن عمر ابن الأسود مرسلا ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال إذا عملت عشر سيّئات فاعمل حسنة تحدرهن بها- و عن عقبة بن عامر قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ان مثل الّذي يعمل السيئات ثم يعمل الحسنات كمثل رجل كانت عليه درع ضيقة قد خنقته- ثم عمل حسنة فانفكت حلقة ثم عمل حسنة فانفكت اخرى حتّى طرح الى الأرض- رواه الطبراني و قال ابن كيسان معنى الاية يدفعون الذنب بالتوبة- قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم إذا عملت سيئة فاحدث عندها توبة السر بالسر و العلانية بالعلانية- رواه احمد فى الزهد عن عطاء مرسلا و قيل معناه لا يكافؤن الشر بالشر و لكن يدفعون الشر بالخير- و قال السدىّ معناه إذا سفه عليهم حلموا- فالسفه السيئة و الحلم الحسنة- و قال قتادة ردوا عليه معروفا- نظيره قوله تعالى وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً- قال الحسن إذا حرموا اعطوا و إذا ظلموا عفوا و إذا قطعوا وصلوا- عن ابى هريرة ان رجلا قال يا رسول اللّه ان لى قرابة أصلهم و يقطعونى و احسن إليهم و يسيئون الىّ و احلم عنهم و يجهلون علىّ- قال لئن كنت كما قلت فكانما تسفهم المل و لا يزال منك من اللّه ظهير عليهم ما دمت على ذلك- رواه مسلم قال عبد اللّه بن المبارك هذه ثمان خلال مشيرة الى ثمانية أبواب الجنة أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (٢٢) العقبى جزاء الأمر و أعقبه جازاه كذا فى القاموس- سمى جزاء الفعل عقبى لانه يعقبه لكن العقبة و العقبى و العاقبة مختصة بالثواب و خير الجزاء على الحسنة- كما ان العقوبة و المعاقبة و العقاب مختصة بالعذاب و سوء الجزاء على السيئة- قال اللّه تعالى فى الثواب خَيْرٌ ثَواباً وَ خَيْرٌ عُقْباً و قال أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ- و فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ و قال وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ- و قال فى العذاب فَحَقَّ عِقابِ ... شَدِيدُ الْعِقابِ و قال وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ و قال وَ مَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ- لكن بالاضافة يستعمل العاقبة فى العقوبة ايضا قال اللّه تعالى ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى و فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ- فهو اما مستعمل بالاشتراك او يكون استعارة من ضده كقوله تعالى فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ و المراد بالدار النشئة الاخرة فانها المستقر بخلاف الدنيا فانها معبر- و اضافة العقبى الى الدار بمعنى فى كمصارع مصر- و المعنى أولئك لهم جزاء حسن فى الدار الاخرة- و الجملة خبر للموصولات ان رفعت بالابتداء و ان جعلت صفات لاولى الألباب فاستيناف بذكر ما استوجبوا بتلك الصفات.

﴿ ٢٢