٢٣

جَنَّاتُ «١» عَدْنٍ اى اقامة عطف بيان لعقبى الدار او مبتدا خبره يَدْخُلُونَها وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَ أَزْواجِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ عطف على الضمير المرفوع فى يدخلون و ساغ عند البصريين للفصل بالضمير المنصوب و قال الزجاج هو مفعول معه- و المراد بالصلاح نفس الايمان فحسب لاكمال الصلاح المراد بقوله أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ بدليل العطف- فان العطف يقتضى المغائرة و لو كان المراد بالصلاح كما له لدخل المعطوف فى المعطوف عليه- فهذه الاية تدل على ان اللّه تعالى يعطى درجات الكاملين من لم يبلغ درجتهم و لم يعمل مثل أعمالهم من ابائهم و أزواجهم و ذرياتهم تطييبا لقلوبهم و تعظيما لشأنهم بشرط ايمانهم- فان التقييد بالصلاح يفيد ان مجرد الأنساب لا تنفع بدون الايمان و الأمهات تدخل فى حكم الآباء بدلالة النص- و يشكل على هذا قوله صلى اللّه عليه و سلم كل سبب و نسب منقطع يوم القيامة الا سببى و نسبى- رواه

(١) عن مجاهد قال قرا عمر على المنبر جنّت عدن فقال ايها الناس هل تدرون ما جنت عدن قصر فى الجنة له عشرة آلاف باب على كل باب خمسة و عشرون الفا من الحور العين لا يدخله الا نبى او صديق او شهيد- منه رحمه اللّه-.

الطبراني و الحاكم و البيهقي عن عمر بسند صحيح و الطبراني عن ابن عباس و عن المسور بن مخرمة و روى ابن عساكر عن ابن عمر بسند صحيح بلفظ كل نسب و صهر ينقطع الا نسبى و صهرى- فان هذا الحديث يدل على ان قرابة غير النبي صلى اللّه عليه و سلم لا يفيد يوم القيامة- و حل هذه الاشكال عندى ان المؤمنين كلهم أبناء لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال اللّه تعالى النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ- و زاد أبيّ فى قراءته و هو اب لّهم- و قال اللّه تعالى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ- و قد ذكرنا فى تفسير سورة الكوثر ان العاص بن وائل حين قال فى النبي صلى اللّه عليه و سلم دعوه فانه رجل ابتر لا عقب له- فانزل اللّه تعالى فيه إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ مع انه كان لعاص بن وائل عقب و هو عمرو هشام- و ان تأويله ان عمرو هشاما أسلما فقد انقطعت بينه و بينهما حتّى لا يرثانه فهما من أبناء النبي صلى اللّه عليه و سلم- فعلى هذا معنى الحديث كل نسب و سبب منقطع الا سببى و نسبى و لو بواسطة يعنى نسبى و نسب ابنائى و ان سقلوا و سببى و من له منى سبب- فكانّ المراد ان قرابات الكفار و موالاتهم تنقطع دون قرابات المؤمنين و موالاتهم نظيره قوله تعالى- الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ...

وَ الْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ (٢٣) من أبواب الجنة او من أبواب قصورهم او من أبواب الفتوح و التحف- قال مقاتل يدخلون عليهم فى مقدار يوم و ليلة من ايام الدنيا ثلاث مرات معهم الهدايا و التحف قائلين.

﴿ ٢٣