٢٨

الَّذِينَ آمَنُوا بدل من قوله من أناب او خبر مبتدا محذوف وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللّه يعنى يستقر فيها الايمان و اليقين و يزول عنه الريب و الشك بذكر اللّه تعالى يعنى القران- فان الايمان طمانية و النفاق شك و ريبة- او المعنى يزول و ساوس الشيطان عن قلوب المؤمنين بذكر اللّه- قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ما من آدميّ الا و لقلبه بيتان- فى أحدهما الملك و فى الاخر الشيطان فاذا ذكر اللّه خنس و إذا لم يذكر اللّه وضع الشيطان منقاره فى قلبه فوسوس له- رواه ابن ابى شيبة فى المصنف عن عبد اللّه بن شقيق و رواه البخاري تعليقا عن ابن عباس مرفوعا بلفظ الشيطان جاثم على قلب ابن آدم فاذا ذكر اللّه خنس و إذا غفل وسوس- او المعنى ان القلوب الصافية للمؤمنين انما قوتهم ذكر اللّه تعالى فاذا ذكروا اللّه تطمئن قلوبهم أنسا به تعالى كاطمينان السمك فى الماء- و حيوان البر فى الهواء- و الوحش فى الصحراء- و إذا غشيهم غاشية توجب الغفلة او ابتلوا بصحبة اهل الغفلة لحق قلوبهم اضطراب و قلق- كما يلحق الاضطراب للسمك خارج الماء و لحيوان البر فى الماء و للوحش فى القفص- و هذه الحالة بديهية من الوجدانيات لخدام الصوفية العلية- فالمراد بقوله الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللّه هم الصوفية أَلا بِذِكْرِ اللّه تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨) اى القلوب المزكّية

قال البغوي

فان قيل أ ليس قد قال اللّه تعالى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللّه وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ فكيف يكون الطمأنينة و الوجل فى حالة واحدة- قيل الوجل عند ذكر الوعيد و العقاب و الطمأنينة عند ذكر الوعد و الثواب- فالقلب توجل إذا ذكرت عدل اللّه و شدة حسابه- و تطمئن إذا ذكرت فضل اللّه و كرمه- و هذا الكلام يقتضى المنافاة بين الطمأنينة و الوجل- و عندى لا منافاة بينهما فان الطمأنينة المبنية على الانس يجتمع مع الوجل- و ايضا الخوف و الرجاء يجتمعان فى حالة واحدة- عن انس قال دخل النبي صلى اللّه عليه و سلم على شابّ و هو فى الموت- فقال كيف تجدك قال أرجو اللّه يا رسول اللّه و انى أخاف ذنوبى- فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لا يجتمعان فى قلب عبد فى مثل هذا الموطن الا أعطاه اللّه ما يرجو و امنه مما يخاف- رواه الترمذي و ابن ماجة و قال الترمذي حديث غريب-.

﴿ ٢٨