٦

يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ قرأ ابو عمرو و الكسائي الفعلين بالجزم على انهما جواب الدعاء و الباقون بالرف على انهما صفتان لوليّا- و المراد ميراث العلم و النبوة دون المال لان الأنبياء لا يورثون المال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ان العلماء ورثة الأنبياء و ان الأنبياء لم يورثوا دينارا و لا درهما و انما ورثوا العلم فمن اخذه أخذ بحظ وافر- رواه احمد و ابو داود و ابن ماجة و الدارمي من حديث كثير بن قيس و رواه الترمذي و سماه قيس بن كثير- و لهذا منع ابو بكر فاطمه رضى اللّه عنهما عن ميراث أبيها صلى اللّه عليه و سلم حين طلبته و عليه انعقد الإجماع- روى البخاري في الصحيح عن عائشة ان فاطمة و العباس أتيا أبا بكر رضى اللّه عنهم يلتمسان ميراثهما من النبي صلى اللّه عليه و سلم فقال لهما أبو بكر سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول لا نورث ما تركناه صدقة و روى البخاري ايضا في الصحيح ان ازواج النبي صلى اللّه عليه و سلم حين توفى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أردن ان يبعثن عثمان الى ابى بكر يسئلنه ميراثهن. فقالت عائشة أ ليس قد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لا نورث ما تركنا صدقة و روى البخاري ايضا عن مالك بن أوس بن الحدثان قال انطلقت حتى ادخل على عمر فاتاه حاجبه يرفا فقال هل لك في عثمان و عبد الرحمن و الزبير و سعد قال نعم فاذن لهم ثم قال فهل لك في على و عباس قال نعم فقال عباس يا امير المؤمنين اقض بينى و بين هذا قال أنشدكم باللّه الّذي باذنه تقوم السماء و الأرض هل تعلمون ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال لا نورث ما تركنا صدقة يريد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم نفسه قال الارهط قد قال ذلك فاقبل على على و عبّاس فقال هل تعلمان ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال ذلك و الحديث و روى البخاري ايضا عن ابى هريرة ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال لا يقتسم ورثتى دينارا ما تركت بعد نفقه نسائى و مولة عاملى فهو صدقته و في الباب حديث حذيفة بن اليمان و زبير بن العوام و ابى الدرداء و الروافض ينكرون حديث لا نورث و به ينكرون على ابى بكر رضى اللّه عنه مع ان مقتداهم محمد بن يعقوب الكليني روى في جامعه عن ابى عبد اللّه جعفر الصادق بلفظ ان الأنبياء لم يورثوا درهما و لا دينارا و انما أورثوا أحاديث من أحاديثهم الحديث و ايضا سياق الاية لا يقتضى ميراث المال حيث قال يرتنى و يرث من ال يعقوب مع انه لا يمكن ان يرث من ال يعقوب بأجمعهم ميراث المال و ايضا يبعد ان يشفق زكريا و هو نبى من الانبيا ان يرثه بنوا عمه ماله و اللّه اعلم وَ اجْعَلْهُ رَبِّ يا ربى رَضِيًّا (٦) اى مرضيا ترضاه قولا و عملا- او راضيا عنك في السراء و الضراء.

﴿ ٦