|
٤١ وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ ٥ اى خبره إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً قيل معناه كثير الصدق و قيل بل من لم يكذب قط و قيل بل من لم يتاتى منه الكذب لتعوده الصدق و قيل بل من صدّق بقوله و اعتقاده و حقق صدقه و تصديقه بفعله و قيل كثير التصديق للّه تعالى فيما غاب عنه من وحدانيته و صفاته و أنبيائه و رسوله و بالبعث بعد الموت و بحسن ما امر به و تقبح ما نهى عنه و حقق تصديقه بفعله فقام على إتيان الأوامر و الانتهاء عن المناهي قلت ليس المراد بكثرة التصديق كثرته باعتبار متعلقه كما يدل عليه ظاهر عبارة البغوي فان التصديق جميع ما جاء به النبي صلى اللّه عليه و سلم توجد في كل مومن حتى انه من لم يومن بشي ء منها كان كافرا و القيام على إتيان الأوامر و ترك المناهي حظ الصالحين منهم و ليس كل صالح صديقا بل المراد بكثرة التصديق قوته و شدته و ذلك بالنبوة أصالة او وراثة اى بكمال متعابعة الأنبياء ظاهرا و باطنا و الاستغراق في كمالات النبوة و التجليات الذاتية الصرفة الداعية بلا حجاب بالوارثة و التبعية الا ترى انه تعالى ذكر اربعة اصناف الذين أنعم اللّه عليهم فقال من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و بشر غيرهم من المؤمنين بمعيتهم فالصديقون على درجة من الشهداء و الصالحين و قد ذكرنا ذلك في سورة النساء في تفسير قوله تعالى أولئك مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين فالصديقون هم الذين قال اللّه منهم ثلة من الأولين و قليل من الآخرين و تفسيرها في سورة الواقعة و اكبر الصديقين بعد الأنبياء اصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لا سيما الخواص منهم قال رضى اللّه عنه انا الصديق الأكبر لا يقولها بعدي الا كاذب يعنى بعدي من حيث الرتبة دون الزمان و أكبرهم جميعا أبو بكر سماه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم صديقا و عليه انعقد الإجماع نَبِيًّا (٤١) من النبوة و هى ما ارتفع من الأرض و هو العالي في الرتبة بإرسال اللّه تعالى إياه او من النبا بمعنى الخبر يعنى المخبر من اللّه على اختلاف القرائتين كما مر. |
﴿ ٤١ ﴾