٥١

يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ اى الحلالات دون المحرمات فالامر للتكليف لانه في معنى النهى عن تناول المحرمات او المستلذات من المباحات فالامر للترفية و للرد على الرهبانية في رفض الطيبات و قيل هى الحلال الصافي القوام فالحلال ما لا يعصى اللّه فيه و ضده الحرام- و الصافي ما لا ينسى اللّه فيه و ضده ما يلهيه و بوقعه في انهماك الشهوات و القوام ما يمسك النفس و يحفظ العقل و القوى و ضده القدر الزائد على الشبع وَ اعْمَلُوا صالِحاً اى عملا يراد به وجه اللّه على وفق ما امر به خالصا له تعالى من غير شرك جلى و لا خفى و ضده الفاسد و هو ما يكرهه اللّه تعالى من قول افعل و تقدير الكلام و

قلنا لهم يا ايها الرسل كلوا الى آخره فهو حكاية عما خوطب به الأنبياء كل نبى في زمانه لا على انهم خوطبوا به دفعة- و قال الحسن و مجاهد و قتادة و السّدى و الكلبي و جماعة خوطب به محمّد صلى اللّه عليه و سلم وحده على مذهب العرب في مخاطبة الواحد بلفظ الجمع-

قلت و مبنى ذلك على التعظيم و فيه اشارة الى فضله او لقيامه مقام جماعة فانه أرسل الى الناس كافة- و جاز ان يكون المراد به النبي صلى اللّه عليه و سلم و علماء أمته فانهم برازخ بين الرسول و أمته كما ان الرسول برزخ بينهم و بين اللّه تعالى قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم العلماء ورثة الأنبياء و قيل خوطب به عيسى عليه السلام عند ايوائه و امه الى الربوة فذكر لهما ما خوطب به الأنبياء كل نبى في زمانه ليقتد يا بالرسل في تناول ما رزقا و يقتضيه سياق القصة إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١) فاجازيكم على حسب أعمالكم فالجملة في مقام التعليل.

﴿ ٥١