|
٤٤ أَمْ تَحْسَبُ أم منقطعة يعنى بل أ تحسب أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ كلام اللّه منك أَوْ يَعْقِلُونَ ما يستفاد منه و الاستفهام للانكار يعنى انهم لا يسمعون و لا يعقلون حيث ختم اللّه على قلوبهم و على سمعهم و المراد بالسمع هاهنا سمع قلوبهم فهم لا ينتفعون بالمواعظ و الحجج و فيه دليل على ان إفادة البرهان العلم بالنتيجة امر عادى منوط بمشية اللّه تعالى و تخصيص الأكثر لانه كان منهم من أمن و منهم من تعقل الحق و كابر استكبارا او خوفا على الرياسة إِنْ هُمْ اى ما هم الضمير راجع الى أكثرهم إِلَّا كَالْأَنْعامِ حيث يسمعون بآذانهم كالانعام و لا يسمعون بقلوبهم فلا ينتفعون به و لا يتدبرون فيما شاهدوا من الدلائل و المعجزات بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا من الانعام فان الانعام ان لم يدركوا الحق حقّا و الباطل باطلا فهم لا يزعمون الحق باطلا و الباطل حقا فالانعام فى جهل بسيط و الكفار فى جهل مركب و لا شك ان الجاهل بالجهل المركب أضل و ابعد من الحق من الجاهل بالجهل البسيط فالانعام لا يميزون بين الحق و الباطل و الكفار يحكمون بحقيقة الشرك و يعبدون الحجارة بلا دليل بل مع ظهور بطلانها و ينكرون الرسل مع شواهد الحجج و المعجزات و سطوع برهانها. و قيل لان البهائم تنقاد من يتعهدها و تميز من يحسن إليها ممن يسئ إليها و تطلب ما ينفعها و تهرب ممّا يضرها و هؤلاء لا ينقادون لربهم و لا يعرفون إحسانه من اساءة الشيطان و يمكن ان يقال ان الانعام تعرف خالقها و تسجد له و تسبح له بحمده و تعقل و ان كان تعقلهم غير مدرك للعوام. و قد روى الشيخان فى الصحيحين عن ابى هريرة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلم قال بينما رجل يسوق بقرة إذ عيى فركبها فقالت لم نخلق لهذا انما خلقنا لحراثة الأرض فقال الناس سبحان اللّه بقرة تكلم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فانى او من به و ابو بكر و عمر رض و ما هما «١» ثمه و قال بينما رجل فى غنم له إذ عدا الذئب على شاة منها فاخذها فادركها صاحبها فاستنقذها فقال له الذئب فمن له يوم السبع إذ لا راعى لها غيرى فقال سبحان اللّه ذئب يتكلم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم او من به انا و ابو بكر رض و عمر رض و ماهما ثمّ. (١) قوله و ما هما ثمه اى لم يكن ابو بكر رض و عمر رض حاضرين و انما قال ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ثقة بهما لعلمه بصدق إيمانهما و قوة يقينهما و كمال معرفتهما بقدرة اللّه تعالى فقوله و ما هما ثمه قول راوى الحديث ١٢ الفقير الدهلوي. فائدة: للملائكه روح و عقل و للبهائم نفس و هوى و الآدمي مجمع للجميع فان غلب نفسه و هواه على الروح و العقل كان اضلّ من البهائم و ان غلب عقله و روحه على النفس و الهوى كان أفضل من الملائكة-. |
﴿ ٤٤ ﴾