٧٣

وَ الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ بالوعظ و القراءة او بالدلالة على دلائل التوحيد و التنزيه لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَ عُمْياناً اى لم يقيموا غير و أعين لها و غير متبصرين بعيون داعية متغافلين عنها كانهم صم لم يسمعوها و عمى لم يروها بل يسمعون ما يذكرون به سماع قبول فيفهم ونه و يرون الحق فيتبعونه و المراد نفى الحال دون الفعل كقولك لا يلقانى زيد راكبا و يقول الهاء للمعاصى المدلول عليها باللغو.

٧٤

وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قرأ ابو عمرو و حمزة و الكسائي و ابو بكر و ذرّيّتنا بغير الف و الباقون بالألف على الجمع قُرَّةَ أَعْيُنٍ تنكير الأعين لارادة تنكير القرة تعظيما و أورد الأعين بصيغة جمع القلة لان المراد أعين المتقين و هى قليلة بالاضافة الى عيون غيرهم و من ابتدائية يعنى هب لناقرة أعين كائنة من أزواجنا و ذرياتنا يعنى اجعلهم صالحين تقربهم أعيننا قال القرطبي ليس شى ء أقر لعين المؤمن من ان يرى زوجته و أولاده مطيعين للّه عزّ و جل قال الحسن وحّد القرة لانها مصدر و أصلها من البرد لان العرب تتاذى من الحر و تستريح من البرد و تذكر قرة العين عند السرور و سخنة الأعين عند الحزن و يقال دمع العين عند السرور بارد و عند الحزن حاد و قال الأزهري معنى قرة الأعين ان يصادف قلبه من يرضاه و تقر عينه عن النظر الى غيره وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً تأكيد للجملة السابقة فان أزواجهم و ذرياتهم إذا كانوا متقين و هم ائمة لازواجهم و ذرياتهم صاروا للمتقين اماما وحّد اماما للدلالة على الجنس و عدم اللبس كما فى قوله تعالى ثمّ يخرجكم طفلا و انّهم عدوّ لّى الّا ربّ العلمين و قيل لانه مصدر كالقيام و الصيام يقال امّ اماما كما يقال قام قياما و صام صياما او لان المراد اجعل كل واحد منا للمتقين اماما كما فى قوله تعالى انّا رسول ربّ العلمين او لكون كلهم كنفس واحدة لاتحاد طريقتهم و اتفاق كلمتهم و قيل هى جمع امّ كصائم و صيام و المعنى قاصدين للمتقين سالكين سبيلهم.

﴿ ٧٣