٧٥

أُوْلئِكَ اى عباد اللّه الصالحين الموصوفين بتلك الصفات يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ اى يثابون أعلى مواضع الجنة روى الشيخان فى الصحيحين و احمد عن ابى سعيد الخدري رضى اللّه عنه و الترمذي عن ابى هريرة ان النبي صلى اللّه عليه و سلم قال ان اهل الجنة يتراءون اهل الغرف فوقهم كما ترون الكوكب فى السماء الغابر من أفق المشرق او المغرب لتفاصل ما بينهم قالوا يا رسول اللّه تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بلى و الذي نفسى بيده رجال أمنوا باللّه و صدقوا المرسلين و روى عن سهل بن سعد مثله

و اخرج احمد و الحاكم و صححه و البيهقي عن ابن عمر و الترمذي و البيهقي عن على و احمد عن ابى مالك الأشعري عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم انه قال ان فى الجنة غز برى ظاهرها من باطنها من ظاهرها قالوا لمن يا رسول اللّه قال لمن أطاب الكلام و اطعم الطعام او بات فانتا و الناس نيام. كذا فى حديث ابن عمر و فى حديث علىّ لمن أطاب الكلام و أفشى السلام و يطعم الطعام و صلى بالليل و الناس نيام. و فى حديث ابى مالك لمن اطعم الطعام و الان الكلام و تابع الصيام و صلى بالليل و الناس نيام.

و اخرج البيهقي و ابو نعيم عن جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنه قال قال لنا النبي صلى اللّه عليه و سلم الا أخبركم بغرف الجنة

قلنا بلى يا رسول اللّه قال ان فى الجنة غرفا من اصناف الجواهر يرى ظاهرها من باطنها من ظاهرها فيها من النعيم و اللذات و الشرف مالا عين رأت و لا اذن سمعت

قلنا يا رسول اللّه لمن هذه الغرف قال لمن أفشى السلام و اطعم الطعام و ادام لصّيام و صلى بالليل و الناس نيام

قلنا يا رسول اللّه و من يطيق ذلك قال أمتي يطيق ذلك و ساخبركم عن ذلك من لقى أخاه و سلم عليه و رد عليه فقد أفشى السلام و من اطعم اهله و عياله من الطعام حتى يشبعهم فقد أطعمهم الطعام و من صام رمضان و من كل شهر ثلاثة فقد ادام الصيام و من صلى العشاء الاخيرة و صلى الغداة فى جماعة فقد صلى بالليل و الناس نيام اليهود و النصارى و المجوس. و اسناده غير قوى

و اخرج ابن عدى و البيهقي عن ابن عباس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ان فى الجنة لغرفا فاذا كان ساكنها فيها لم يخف عليه ما خلفها و إذا كان خلفها لم يخف عليه ما فيها فقيل لمن هى يا رسول اللّه قال لمن أطاب الكلام و واصل الصيام و اطعم الطعام و أفشى السلام و صلى بالليل و الناس نيام قيل و ما طيب الكلام قال سبحان اللّه و الحمد للّه و لا اله الا اللّه و اللّه اكبر فانه يأتي يوم القيمة و هن مقدمات و منجّيات و معقّبات قيل و ما وصال الصوم قال من صام شهر رمضان فصامه قيل فما اطعام الطعام قال من قات عياله قيل فما افشاء السلام قال مصاحبة أخيك و تحيته قيل و ما الصلاة و الناس نيام قال صلوة العشاء الاخرة-

و اخرج الحكيم الترمذي عن سهل بن سعد مرفوعا فى هذه الاية قال الغرفة من ياقوتة حمراء و زبرجد خضراء و درة بيضاء ليس فيها قصم و لا وصم بِما صَبَرُوا اى بصبرهم على المشاق من مضض الطاعات و رفض الشهوات و على تحمل المجاهدات و على أذى المشركين

و اخرج ابو نعيم عن ابى جعفر قال بما صبروا على الفقر فى دار الدنيا وَ يُلَقَّوْنَ قرأ حمزة و الكسائي و ابو بكر بفتح الياء و سكون اللام و تخفيف القاف و الباقون بضم الياء و فتح اللام و تشديد القاف فِيها اى فى تلك الغرفة تَحِيَّةً وَ سَلاماً اى يحييهم الملائكة و يسلمون عليهم اى يدعون اللّه لهم او يبشرهم بالبقاء و السلامة من كل آفة و قال الكلبي يحيى بعضهم على بعض بالسلام و يرسل الرب إليهم السلام اخرج احمد و البزار و ابن حبان عن ابن عمر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال أول من يدخل الجنة من خلق اللّه فقراء المهاجرين الذين تسربهم الثغور و تتقى بهم المكاره و يموت أحدهم و حاجته فى صدره لا يستطيع لها قضاء فيقول اللّه تعالى لمن يشاء من ملئكته ايتوهم فحيوهم فيقول الملائكة ربنا نحن سكان سمائك و خيرتك من خلقك فتأمرنا ان نأتى هؤلاء و نسلم عليهم قال انهم كانوا يعبدوننى لا يشركون بي شيئا و تسربهم الثغور و تتقى بهم المكاره يموت أحدهم و حاجته فى صدرة لا يستطيع لها قضاء قال فتاتيهم الملئكة عند ذلك فيدخلون عليهم من كلّ باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدّار و قيل معناه يلقون فيها تحية اى بقاء دائما و سلاما من الآفات.

﴿ ٧٥