٧٧

قُلْ يا محمد ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي جملة مستأنفة من عبأت الجيش عبوا اى رتبتهم و هيئتهم كذا فى النهاية يعنى ما يهييكم لدخول الجنة لَوْ لا دُعاؤُكُمْ أباه بالاستغفار و قيل لو لا عبادتكم و قيل لو لا ايمانكم و قيل لو لا دعاؤه إياكم اى الإسلام فاذا أمنتم هياكم لدخول الجنة و قيل ما يعبؤا من العبا بمعنى الثقل يعنى ما يرى ربكم لكم وزنا و قدرا و لا يعتد بكم لو لا دعاؤكم اى عبادتكم و طاعتكم إياه فان شرف الإنسان و كرامته بالمعرفة و الطاعة و الا فهو كالانعام بل هو أضل سبيلا او لو لا دعاؤه إياكم الى الإسلام فاذا أمنتم ظهر لكم قدر و قيل معناه ما يعبؤكم و لا يعتدبكم اى يخلقكم لو لا عبادتكم و طاعتكم يعنى انه خلقكم لعبادته كما قال ما خلقت الجنّ و الانس الّا ليعبدون و

قال البغوي هذا قول ابن عباس و مجاهد و قيل معناه ما يبالى بكم و هذا المعنى ماخوذ من الثقل و الوزن و القدر فان الشي ء الثقيل ذا القدر و الوزن يبالى به فقيل معناه ما يبالى بمغفرتكم ربى لو لا دعاؤكم معه الهة و ما يفعل بعذابكم لو لا شرككم كما قال اللّه تعالى ما يفعل اللّه بعذابكم ان شكرتم و أمنتم و قيل معناه ما يبالى بعذابكم لو لا دعاؤكم إياه فى الشدائد كما يدل عليه قوله تعالى فاذا ركبوا فى الفلك دعو اللّه مخلصين له الدّين و قيل معناه ما خلقكم ربكم و له إليكم حاجة و ليس لكم فى جنبه تعالى قدر الا ان تسئلوه فيعطيكم و تستغفروه فيغفر لكم فما على هذه الوجه نافية و ان جعلتها استفهامية فحلها النصب على المصدر كانّه قيل اى عبا يعبؤا بكم فَقَدْ كَذَّبْتُمْ خطاب لكفار مكة يعنى ان اللّه دعاكم بالرسول الى توحيده و عبادته فقد كذّبتم الرسول فلم تجيبوا فكيف يهيكم لدخول الجنة او فكيف يكون لكم عنده وزن و قدر او فكيف يبالى بعذابكم او فكيف لا يبالى بمغفرتكم فَسَوْفَ يَكُونُ تكذيبكم لِزاماً اى لازما لكم فلا ترزقون التوبة حتى تجازى أعمالكم او المعنى يكون جزاء تكذيبكم لازما لكم يحيق بكم لا محالة او اثره لازما بكم حتى يكبكم فى النار و قال ابن عباس لزاما يعنى موتا و قال ابو عبيدة هلاكا و قال ابن زيد قتالا و قال ابن جرير عذابا دائما لازما و هلاعا مفنيا يلحق بعضكم ببعض

قال البغوي اختلفوا فيه فقال قوم هو يوم بدر قتل منهم سبعون و هو قول ابن مسعود و أبيّ بن كعب و مجاهد يعنى انهم قتلوا يوم بدر و اتصل به عذاب الاخرة لازما روى البخاري فى الصحيح عن ابن مسعود رض قال خمس قد قضين الدخان و القمر و الروم و البطشة و اللزام و قيل اللزام هو عذاب الاخرة و اللّه اعلم.

الحمد للّه رب العلمين و صلى اللّه تعالى على خير خلقه محمد و اله و أصحابه أجمعين

﴿ ٧٧