|
٨٢ وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ يعنى إذ دنا وقوع معنى ما قيل عليهم اى ما وعدوا به من البعث و العذاب أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً قال البغوي روى عن على رضى اللّه عنه ليس بدابة لها ذنب و لكن لها لحية كانه يشير الى انه رجل و الأكثر على انها دابة ذات اربع قوائم. اخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال الدابة ذات وبر و ريش مولفة فيها من كل لون لها اربع قوائم ثم يخرج بعقب من الحاج و روى عن جريح عن ابى الزبير انه وصف الدابة فقال رأسها رأس الثور و عينها عين الخنزير و اذنها اذن الفيل و قرنها قرن ابل و صدرها صدر اسد و لونها لون تمر و خاصرتها خاصرورة و ذنبها ذنب كبش و قوائمها قوائم بعير بين كل مفصلين اثنى عشر ذراعا معها عصا موسى و خاتم سليمان فلا يبقى مومن الا نكتت فى مسجده بعصا موسى نكتة بيضاء يضئ بها وجهه و لا يبقى كافر الا نكتت وجهه بخاتم سليمان نكتة سوداء فيسود بها وجهه حتى ان الناس يتبايعون فى الأسواق بكم يا مؤمن بكم يا كافر ثم تقول لهم الدابة يا فلان أنت من اهل الجنة يا فلان أنت من اهل النار و ذلك قوله عزّ و جلّ وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ متعلق باخرجنا روى البغوي عن ابن عمر رضى اللّه عنهما قال تخرج من صدع فى الصفا كجرى الفرس ثلاثة ايام و ما خرج ثلثا و روى عن ابن عباس رضى اللّه عنهما انه قرع الصفا بعصاه و هو محرم و قال ان الدابة تسمع قرع عصاى. و عن عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنهما قال تخرج الدابة من شعب فيمس رأسها السحاب و رجلاها فى الأرض ما خرجتا فتمرّ بالإنسان يصلى فتقول ما الصلاة من حاجتك فتخطمه. و ذكر البغوي حديث ابى شريحة الأنصاري رضى اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال تكون للدابة ثلاث خرجات من الدهر فتخرج خروجا باليمن فيفشو ذكرها فى البادية و يدخل ذكرها القرية يعنى مكة ثم بينا الناس يوما فى أعظم المساجد على اللّه حرمة و أكرمها على اللّه عزّ و جل يعنى المسجد الحرام لم تر عنهم الا هو فى ناحية المسجد يدنو و يدنو كذا قال عمرو ما بين الركن الأسود الى باب بنى مخزوم فى وسط من ذلك فارفض الناس عنها و ثبت لها عصابة عرفوا انهم لم يعجزوا اللّه مخرجت عليهم تنفض راسها من التراب فمرّت بهم فجلّت عن وجوههم حتى تركتها كانها الكواكب الدرية ثم دكت فى الأرض لا يدركها طالب و لا يعجزها هارب حتى ان الرجل ليقوم فيعود منها بالصلوة فيأتيه من خلفه فتقول يا فلان الان تصلى فتقبل بوجهه و تسمه فى وجهه فتجاوز الناس فى ديارهم و تصطحبون فى أسفارهم و تشتركون فى الأموال و يعرف الكافر من المؤمن فيقال للمؤمن يا مؤمن و للكافر يا كافر و عن حذيفة بن اليمان رضى اللّه عنه قال ذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الدابة قلت يا رسول اللّه من اين تخرج قال من أعظم المساجد هرمة على اللّه تعالى بينهما عيسى يطوف بالبيت و معه المسلمون إذ تضطرب الأرض تحتهم تحرك القنديل و تنشق الصفا مما يلى المشرق و تخرج الدابّة من الصفا أول ما يبدو منها رأسها بلمعة ذات وبر و ريش لن يدركها طالب و لن يفوتها هارب و تسم الناس مومنا و كافرا اما المؤمن فتترك وجهه كانه كوكب درى و نكتت بين عينيه مومن و اما الكافر فنكتت بين عينيه نكتة سوداء و نكتت بين عينيه كافر. رواه البغوي و كذا اخرج ابن جرير و روى البغوي عن سهل بن صالح عن أبيه عن ابن عباس رضى اللّه عنهما ان النبي صلى اللّه عليه و سلم قال بئس الشعب شعب حناد مرتين او ثلاثا قيل و لم ذلك يا رسول اللّه قال تخرج منه الدابة فتصرخ ثلاث صرخات يسمعها بين الخافقين قال وجهها وجه رجل و سائر خلقها كخلق الطير فتخبر من راها ان اهل مكة كانوا محمد و القران لا يوقنون- تُكَلِّمُهُمْ صفة لدابة يعنى تكلم الدابة الناس قال السدىّ تكلمهم ببطلان سائر الأديان سوى دين الإسلام و قال بعضهم كلامها ان تقول لواحد هذا مؤمن و لاخر هذا كافر كما مرّ فى الأحاديث و قيل كلامها ما قال اللّه تعالى أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ قال مقاتل تكلمهم بالعربية فتقول عن اللّه تعالى أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ تخبر الناس ان اهل مكة لم يؤمنوا بالقران و البعث- قرا الكوفيون «و يعقوب- ابو محمد» انّ بالفتح و هو حكاية عن قول الدابة او على تقدير الجار تقديره بان او حكاية قول اللّه الّذى قيل عليه و دنا وقوعه او علة خروجها على حذف اللام على قول غيره و قرا الآخرون انّ بالكسر على الاستيناف اى انّ الناس كانوا بايتنا لا يوقنون قبل خروجها قيل أراد بايتنا خروجها اى خروج دابة الأرض و سائر اشراط الساعة و أحوالها فانها من آيات اللّه تعالى- قال البغوي قرا ابن جبير و عاصم الجحدري و ابو رجاء العطاردي تكلّم بفتح التاء و تخفيف اللام من الكلم بمعنى الجرح و قال ابن الحوراء سألت ابن عباس عن هذه الاية تكلمهم او تكلّمهم فقال كل ذلك تفعل تكلم المؤمن و تكلّم الكافر قال ابن عمر رضى اللّه عنهما و ذلك يعنى خروج الدابة حين لا يؤمر بالمعروف و لا ينهى عن المنكر قال الشيخ جلال الدين المحلى و من خروج الدابة ينقطع الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و لا يؤمن كافر بعد ذلك كما اوحى اللّه الى نوح أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ قلت و هذا يستنبط من الأحاديث و الآثار- (فصل) عن ابى هريرة ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال بادروا بالأعمال ستّا الدخان و الدجال و دابّة الأرض و طلوع الشمس من مغربها و امر العامة و خويصة أحدكم- رواه مسلم و عن عبد اللّه بن عمرو قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول ان أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها و خروج الدابّة على النّاس ضحى و أيتهما كانت قيل صاحبتها فالاخرى على اثرها قريبا- رواه مسلم و عن حذيفة بن اسد الغفاري قال اطلع النبي صلى اللّه عليه و سلم و نحن نتذاكر فقال ما تذكرون قالوا نذكر الساعة قال انها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر ايت فذكر الدخان و الدجال و الدّابة و طلوع الشمس من مغربها و نزول عيسى بن مريم و يأجوج و ثلث خسوف خسف بالمشرق و خسف بالمغرب و خسف بجزيرة العرب و اخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس الى محشرهم. و فى رواية نار تخرج من قعر عدن تسوق الناس الى المحشر- و فى رواية فى العاشرة و ريح يلقى الناس فى البحر رواه مسلم و عن ابى هريرة ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال تخرج الدّابة و معها خاتم سليمان و عصا موسى فتجلو وجه المؤمن بالعصا و تختم انف الكافر بالخاتم حتى ان اهل الخوان ليجتمعون فيقول هذا يا مؤمن و يقول هذا ... يا كافر. رواه احمد و الترمذي و ابن ماجة و الحاكم و صححه عن ابى امامة عن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال تخرج الدابّة قسّم الناس على خراطيمهم ثم يعمرون فيكم حتى يشترى الرجل الدابّة فيقال ممّن اشتريت فيقول من الرجل المختم رواه احمد عن ابن عمر رضى اللّه عنهما قال تخرج الدابّة ليلة جمع و الناس يشيرون الى منى- و اخرج ابن ابى شيبة و عبد بن حميد و ابن المنذر و ابن ابى حاتم عن الحسن ان موسى عليه السلام سال ربه ان يريد الدّابّة فخرجت ثلاثة ايام و لياليهن يذهب فى السماء لا يرى واحد من طرفيها قال فراى منظرا فظيعا فقال رب ردها فردها قلت و الأحاديث المذكورة تدل على ان الدابة تميّز بين المؤمنين الصادقين فى ايمانهم و بين المنافقين الذين أظهروا الايمان و ابطنوا الكفر و المراد بالكفر اما ضد الإسلام المجازى الّذى قلوب أهاليهم غير مصدقة بما جاء به النبي صلى اللّه عليه و سلم و اما ضد الإسلام الحقيقي الّذى قلوب أهاليهم وافقت ألسنتهم فى التصديق لكن لم يؤمن نفوسهم و لم تطمئن فان كان المراد بالكافر هذا المعنى فقول الدّابة يا فلان أنت من اهل النار يراد به دخولها لا خلودها و لا يجوز ان يكون المراد بالكفر المجاهر بالكفر لان المجاهر بالكفر لم يبق بمكة بعد الفتح و ايضا المجاهر بالكفر ممتاز عن المسلمين قبل خروج الدابة لا حاجة فى امتيازهم الى الدابة و اللّه اعلم. |
﴿ ٨٢ ﴾