٢٠

قُلْ سِيرُوا حكاية خطاب من اللّه تعالى لابراهيم عليه السلام بتقدير القول يعنى

قلنا لابراهيم قل سيروا او خطاب لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ على اختلاف الأجناس و الأحوال ثُمَّ اللّه يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ كان القياس ان يقول (فانظروا كيف بدا اللّه الخلق ثمّ ينشئ النّشاة الآخرة) فغيره على هذا النمط لان المقصود اثبات جواز الاعادة- فلمّا قررهم فى الإبداء بانه من اللّه احتج بان الاعادة مثل الإبداء فمن كان قادرا على الإبداء لا يعجزه الاعادة فكانه قال ثم الذي أنشأ النشأة الاولى هو الذي ينشئ النّشاة الاخرة فللتنبيه على هذا المعنى ابرز اللّه اسمه و أوقعه مبتدا- قال بعض المحققين ثمّ ينشئ النّشاة الآخرة معطوف على محذوف مفهوم ممّا سبق تقديره قل سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ فقد أنشأ اللّه النشاة الاولى ثم اللّه الذي أنشأ النشاة الاولى ينشئ النشاة الاخرة.

قرأ ابن كثير و ابو عمرو النّشأة بفتح الشين ممدودا هاهنا و فى النجم و الواقعة و الباقون بإسكان الشين من غير الف و وقف حمزة على وجهين فى ذلك أحدهما ان يلقى الحركة على الشين ثم يسقطها طردا للقياس و الثاني ان يفتح الشين و يبدّل الهمزة الفا اتباعا للخط قال الداني و مثله قد يسمع من العرب إِنَّ اللّه عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٌ لان قدرته مقتضى و نسبة ذاته الى الممكنات بأسرها سواء فيقدر على النشاة الاخرى كقدرته على الاولى.

﴿ ٢٠