١٢

وَ لَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ بن باعور بن ناخور بن تارخ و هوازر كذا

قال البغوي و قال قال وهب كان ابن اخت أيوب عليه السلام و قال مقاتل ذكر انه كان ابن خالة أيوب - و ذكر البيضاوي و غيره انه عاش حتى أدرك داود عليه السلام و أخذ منه العلم و كان يفتى قبل مبعثه ثم ترك الفتيا بعد مبعثه و قال الا اكتفى إذا كفيت و قال الواقدي كان قاضيا فى بنى إسرائيل و فى الدر المنثور اخرج ابن ابى شيبة و احمد فى الزهد و ابن ابى الدنيا فى كتاب المملوكين و ابن جرير و ابن المنذر و ابن ابى حاتم عن ابن عباس كان لقمان عبدا حبشيا نجارا و كذا ذكر البغوي عن خالد الربعي و قال قال مجاهد كان عبدا اسود عظيم الشفتين متشقق القدمين و قال قال سعيد بن المسيب كان خياطا و قيل كان رعى غنم و اللّه اعلم الْحِكْمَةَ فى القاموس و هى العدل و العلم و الحلم و النبوة و القران و الإنجيل و المراد بالحكمة فى قوله صلى اللّه عليه و سلم ان من الشعر لحكمة هو العلم و ما ورد فى قوله صلى اللّه عليه و سلم الا و فى رأسه حكمة المراد به العقل و كل من المعاني المذكورة يحتمل المقام

قال البغوي اتفق العلماء على انه كان حكيما اى فقيها عليما و لم يكن نبيّا الا عكرمة فانه قال كان نبيّا و تفرد بهذا القول

و اخرج ابن ابى حاتم عن وهب بن منبه انه سئل أ كان لقمان نبيّا قال لا لم يوح اليه و كان رجلا حكيما و كذا اخرج ابن جرير عن مجاهد- و قال بعضهم خيّر لقمان بين النبوة و الحكمة فاختار الحكمة

قال البغوي و روى انه كان نائما فى نصف النهار فنودى يا لقمان هل لك ان يجعلك اللّه خليفة فى الأرض فتحكم بين الناس بالحق فاجاب الصوت فقال ان خيرنى ربى قبلت العافية و ان عزم على فسمعا و طاعة فانى اعلم ان فعل ذلك أعانني و عصمنى فقالت الملائكة بصوت (لا يراهم) لم يا لقمان قال لان الحكم باشد المنازل و أكدرها يغشاه الظلم من كل مكان ان أصاب لقمان فبالحرىّ ان ينجو و ان أخطأ أخطأ طريق الجنة و من يكن فى الدنيا ذليلا خير من ان يكون شريفا و من يختار الدنيا على الاخرة تفته الدنيا و لا يصيب الاخرة- فعجبت الملائكة من حسن نطقه فنام نومه فاعطى الحكمة فانتبه و هو يتكلم بها- و نودى داود عليه السلام بعدها فقبلها و لم يشترط ما شرط لقمان فهوى فى الخطيئة غير مرة كل ذلك يعفو اللّه عنه و كان يوازره لقمان لحكمته و هذه الرواية تدل على انه ليس المراد بالحكمة العدل فى الحكم بين الناس و لنعم ما قال الجزري فى النهاية فى تفسير الحكمة انها عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم قلت أفضل الأشياء ذات اللّه تعالى قال اللّه تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ ءٌ و قال عزّ و جلّ أَيُّ شَيْ ءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قل اللّه و أفضل علم لا يعتريه الغفلة و هو العلم الحضوري فان العلم الحصولى لا ينفك عن غفلة و ايضا لا يمكن درك اللّه سبحانه بالعلم الحصولى فانه حصول صورة الشي ء فى الذهن و هو سبحانه منزه عن الصورة و التحيز بل العلم الذي يتعلق بذات اللّه سبحانه هو فوق العلم الحضوري و العلم الحضوري الذي يتعلق بذات العالم بالنسبة الى ذلك العلم كالحصولى بالنسبة الى الحضوري و هو من خصائص قلب الإنسان و من ثم وقع فى الحديث القدسي لا يسعنى ارضى و لا سمائى و لكن يسعنى قلب عبدى المؤمن و يحصل ذلك لاخص الخواص من اولياء اللّه و اللّه اعلم- اخرج الحاكم و البيهقي فى شعب الايمان عن انس ان لقمان كان عبدا لداود و هو يسرد الدروع فلم يسئله عنها فلمّا أتمها لبسها و قال نعم لبوس الحرب أنت فقال الصمة حكمة و قليل فاعله- و روى انه سئل اىّ الناس شر قال الذي لا يبالى ان راه الناس مسيئا-

و اخرج ابن ابى شيبة و احمد و ابن جرير عن خالد الربعي قال كان عبدا حبشيّا نجارا فقال له سيده اذبح شاة و ائتني بأطيب مضغتين منها فاتى باللسان و القلب ثم بعد ايام امر بان يأتى بأخبث مضغتين منهما فاتى بهما ايضا فسأله عن ذلك فقال هما أطيب شى ء إذا طابا و أخبث شى ء إذا خبثا- أَنِ اشْكُرْ للّه الظاهر ان تقديره و

قلنا له ان اشكر للّه على ما اعطاك من الحكمة و قال اكثر المفسرين ان مفسرة فان فى إيتاء الحكمة معنى القول-

قلت و توجيه ذلك ان إيتاء الحكمة عبارة عن تعليمها و التعليم يكون بالقول غالبا فالمعنى اتيناه الحكمة اى أمرناه بالشكر و هذا يدل على ان الحكمة هو الشكر و إيتاء الحكمة الأمر بالشكر و المراد بالأمر الأمر التكويني دون التكليفي فان امر التكليفي يعم لقمان و غيره و هو لا يستلزم حصول الشكر بخلاف التكويني فانه يستلزمه كما يستلزم إيتاء الحكمة حصولها و تفسير الحكمة بالشكر مبنى على المجاز فان الشكر لازم للحكمة فيجوز اطلاق أحدهما على الاخر مبالغة مجازا و الشكر عبارة عن اظهار النعمة و ضده الكفران و هو ستر النعمة و فى القاموس الشكر بالضم عرفان الإحسان قيل هو مقلوب عن الكشر اى الكشف فانه اظهار النعمة و هو ثلاثة اضرب شكر القلب تصور النعمة و شكر اللسان الثناء على النعمة و شكر الجوارح مكافات النعمة بالطاعات- قيل أصله من عين شكر اى ممتلية فالشكر على هذا الامتلاء من ذكر النعم و نعمته و من أجل هذا قال اللّه تعالى وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ و وصف اللّه تعالى فى القران رجلين من عباده بالشكر أحدهما ابراهيم قال فيه شاكرا لّانعمه و ثانيهما نوح حيث قال إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً قال فى النهاية الشكر مقابلة النعمة بالقول و الفعل و النية فيثنى من المنعم بلسانه و يديب نفسه فى طاعته و يعتقد انه مولاها و هو من شكرت الإبل شكرا إذا أصاب مرعى فسمنت عليه- و جاز ان يكون تقديره و

قلنا له ان اشكر للّه على ما اتيناك من الحكمة و غيرها وَ مَنْ يَشْكُرْ اللّه فَإِنَّما يَشْكُرُ اللّه لِنَفْسِهِ اى لنفع نفسه فان الشكر قيد للموجود و صيد للمفقود و موجب تقرب الى الرب المعبود و ثواب فى دار الخلود قال اللّه تعالى لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ الاية وَ مَنْ كَفَرَ نعمة اللّه فَإِنَّ و باله عليه و اللّه غَنِيٌّ عن شكره لا يحتاج اليه حَمِيدٌ (١٢) حقيق بالحمد و ان لم يحمد ينطق بحمده جميع مخلوقاته بلسان الحال.

﴿ ١٢