|
١٥ وَ إِنْ جاهَداكَ عطف على قوله ان اشكر عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ باستحقاق الإشراك يعنى فكيف و أنت تعلم بطلان الإشراك بالادلة القاطعة فَلا تُطِعْهُما فى ذلك فان حق اللّه غالب على حق كل ذى حق قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لاطاعة للمخلوق فى معصية الخالق- رواه احمد و الحاكم و صححه عن عمران و الحكيم ابن عمرو الغفاري و فى الصحيحين و سنن ابى داؤد و النسائي عن علىّ نحوه وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا صحابا مَعْرُوفاً يرتضيه الشرع و العقل. (مسئلة) يجب بهذه الاية الانفاق على الأبوين الفقيرين و صلتهما و ان كانا كافرين عن اسماء بنت ابى بكر قالت قدمت علىّ أمي و هى مشركة فى عقد قريش فقلت يا رسول اللّه ان أمي قدمت علىّ و هى راغبة أ فأصلها قال نعم صليها- متفق عليه- و قد مرّ فى سورة العنكبوت ان هاتين الآيتين نزلتا فى سعد بن ابى وقاص و امه. وَ اتَّبِعْ سَبِيلَ دين مَنْ أَنابَ اى اقبل إِلَيَّ و أطاعني و هو النبي صلى اللّه عليه و سلم و أصحابه قال عطاء عن ابن عباس يريد اللّه سبحانه به أبا بكر و ذلك حين اسلم أتاه عثمان و طلحة و الزبير و سعد بن ابى وقاص و عبد الرحمان بن عوف و قالوا قد صدّقت هذا الرجل و امنت به قال نعم هو صادق فامنوا به ثم حملهم الى النبي صلى اللّه عليه و سلم حتى اسلموا فهؤلاء سالفة الإسلام اسلموا بإرشاد ابى بكر قال اللّه تعالى وَ اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ يعنى أبا بكر. (مسئلة) لا يجوز إطاعة الوالدين إذا امرا بترك فريضة او إتيان مكروه تحريما لان ترك الامتثال لامر اللّه و الامتثال لامر غيره اشراك معنى و لما روينا من قوله عليه السلام لاطاعة للمخلوق فى معصية الخالق- و يجب إطاعتهما إذا امرا بشئ مباح لا يمنعه العقل و الشرع- و هل يجب إطاعتهما ان امرا بترك إكثار الذكر و النوافل و كسب الأموال فوق الحاجة و نحو ذلك و الظاهر عندى انه لا يجب ذلك لان اللّه سبحانه امر باتباع سبيل من أناب اليه و إكثار النوافل و ترك ما لا يعنيه و ترك الدنيا و التبتل الى اللّه سبيل المنيبين لا محالة- و لا شك ان الصحابة رضوان اللّه عليهم تركوا الأوطان و هاجروا و بذلوا أنفسهم و أموالهم على خلاف مرضاة ابائهم و أمهاتهم و قد قال اللّه تعالى قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَ أَبْناؤُكُمْ وَ إِخْوانُكُمْ وَ أَزْواجُكُمْ وَ عَشِيرَتُكُمْ وَ أَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَ تِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَ مَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللّه وَ رَسُولِهِ وَ جِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللّه بِأَمْرِهِ فكيف يجوز ترك المجاهدة فى سبيل اللّه مع النفس و الشيطان لابتغاء مرضاة الآباء و الأمهات- اخرج الحاكم عن عامر بن عبد اللّه بن الزبير عن أبيه قال قال ابو قحافة لابى بكر أراك يعتق رقابا ضعافا فلو انك اعتقت رجالا اجلد يمنعونك و يقومون دونك فقال يا أبت انما أريد ما عند اللّه فنزلت وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى حين أعتق بلالا و عامر بن فهير و أم عميس و زبيرة و نحوهم- و هاجر أبو بكر مع اربعة آلاف درهم مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و لم يترك لاهله شيئا على خلاف مرضاة أبيه كما ذكرنا فى قصة هجرة النبي صلى اللّه عليه و سلم فى سورة التوبة فى تفسير قوله تعالى إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّه إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ ... ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ اى مرجعك و مرجعهما فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٥) فاجازيك على إسلامك و اجازيهما على كفرهما هذان الآيتان معترضتان فى أثناء وصية لقمان تأكيدا لما فيها من النهى عن الشرك كانه قال و وصينا بمثل ما وصى لقمان و ذكر الوالدين للمبالغة فى ذلك فانهما مع كونهما تلوا الباري فى استحقاق التعظيم و الطاعة لا يجوز ان يستحقا الطاعة فى الإشراك فما ظنك بغيرهما. |
﴿ ١٥ ﴾