|
١٠ مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَللّه الْعِزَّةُ جَمِيعاً اى فى الدنيا و الاخرة قال الفراء من كان يريد ان يعلم لمن العزّة فللّه العزّة جميعا و الظاهر ان معناه من كان يطلب لنفسه العزة فليطلبها من عند اللّه و ليتعزز بطاعة اللّه فان العزة كلها له ملكا و خلقا يؤتيها من يشاء و فيه رد على الكفار حيث طلبوا العزة بعبادة الأصنام قال اللّه تعالى و اتّخذوا من دون اللّه الهة لّيكونوا لهم عزّا كلّا و على المنافقين حيث طلبوا العزة من الكفار قال اللّه تعالى ا يبتغون عندهم العزّة فانّ العزّة للّه جميعا ......... ثم بين ان ما يطلب به العزة انما هو التوحيد و العمل الصالح فقال إِلَيْهِ اى الى اللّه يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ و هى سبحان اللّه و الحمد للّه و اللّه اكبر و لا إله إلّا اللّه و تبارك اللّه و نحو ذلك و صعودها مجاز عن قبوله ايّاها كذا روى عن قتادة او المراد بها صعود الكتبة بصحيفتها الى عرشه كما يدل عليه حديث ابن مسعود قال ما من عبد يقول خمس كلمات سبحان اللّه و الحمد للّه و لا اله الّا اللّه و اللّه اكبر و تبارك اللّه الا أخذهن ملك فجعلهن تحت جناحه ثم صعد بهن فلا يمر بهن على جمع من الملائكة الا استغفروا لقائلهن حتى يجئ بها وجه رب العالمين و مصداقه من كتاب اللّه عزّ و جلّ اليه يصعد الكلم الطيب. رواه البغوي و الحاكم و غيره و روى الثعلبي و ابن مردوية حديث ابى هريرة نحوه مرفوعا وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ قال الكلبي و مقاتل الضمير المستكن فى يرفعه راجع الى الكلم و المنصوب الى العمل المعنى ان العمل لا يقبل الا ان يكون صادرا عن التوحيد و قال سفيان بن عيينة ان المستكن راجع الى اللّه عزّ و جلّ يعنى ان العمل الصالح اى ما كان خالصا لوجه اللّه لا يكون مشوبا برياء و سمعة يرفعه اللّه اى يقبله فان الإخلاص سبب لقبول الأقوال و الأعمال. و الظاهر ان الضمير المستكن راجع الى العمل الصالح لقربه و المنصوب الى الكلم و هو مفرد ليس بجمع أريد به الجنس و لذا وصفه بالطيب او يقال تقديره اليه يصعد بعض الكلم الطيب و العمل الصالح يرفعه و ذلك البعض ما كان منه بالإخلاص و إرجاع الضمير هكذا قول ابن عباس و سعيد بن جبير و الحسن و عكرمة و اكثر المفسرين قال الحسن و قتادة الكلم الطيب ذكر اللّه و العمل الصالح أداء الفريضة فمن ذكر اللّه و لم يؤد الفريضة رد كلامه على عمله و ليس الايمان بالتمني و لا بالتجلى و لكن ما وقرنى القلوب و صدقه الأعمال فمن قال حسنا و عمل غير صالح رد اللّه عليه قوله و من قال حسنا و عمل صالحا يرفعه القول ذلك بان اللّه يقول اليه يصعد الكلم الطّيّب و العمل الصّالح يرفعه و جاء فى الحديث لا يقبل قولا الا بعمل و لا قولا و لا عملا الّا بنية- قلت ليس المراد بهذه الاية ان الايمان بغير عمل لا يعتد به كيف و قد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من شهد ان لا اله الا اللّه وحده لا شريك له و ان محمدا عبده و رسوله و ان عيسى عبد اللّه و رسوله و ابن أمته و كلمته القاها الى مريم و روح منه و الجنة حقّ و النار حقّ ادخله اللّه الجنة على ما كان من عمل- رواه الشيخان فى الصحيحين عن عبادة بن الصامت بل المراد ان الكلم الطيب يصعد الى اللّه فان كان معه عمل يرفع شأن تلك الكلمة و يزيد فى ثوابها و معنى قوله صلى اللّه عليه و سلم لا يقبل اللّه قولا الا بعمل يعنى قول المنافق بلا عمل من القلب و الجوارح لا يعتد به و كذا القول المقرون بالعمل لا يعتد بهما الا بنية اى باعتقاد و اخلاص من القلب و قيل معنى الاية و العمل الصالح يرفع القائل اى درجته. وَ الَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ صفة لمصدر محذوف لان الفعل لازم ليس بمتعد الى مفعول به اى يمكرون المكرات السيئات قال ابو العالية يعنى مكرات قريش للنبى صلى اللّه عليه و سلم فى دار الندوة كما مر فى سورة الأنفال فى قوله تعالى و إذ يمكر بك الّذين كفروا ليثبتوك او يقتلوك او يخرجوك و قال الكلبي معنى الاية الذين يعملون السيئات و قال مجاهد و شهر بن حوشب هم اصحاب الرياء لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَ مَكْرُ أُولئِكَ هُوَ اى اللّه سبحانه يَبُورُ (١٠) اى يبطل حيث قال اللّه تعالى و يمكرون و يمكر اللّه و اللّه خير الماكرين او المعنى اللّه يبطل اعمال المرائين-. |
﴿ ١٠ ﴾