٩

أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ اى قائم بوظائف الطاعات قال ابن عمر القنوت قراءة القرآن و طول القيام قرا ابن كثير و نافع و حمزة بتخفيف الميم فالتقديرا من هو قانت للّه كمن جعل له أندادا

و قرا الباقون بتشديد الميم فام حينئذ منقطعة و المعنى امّن هو قانت كمن جعل له أندادا او متصلة بمحذوف تقديره امّن جعل للّه أندادا و لم يشكر نعمته خير أم من هو قانت آناءَ اللَّيْلِ ساعاته ساجِداً وَ قائِماً فى الصلاة حالان من الضمير فى قانت يَحْذَرُ الْآخِرَةَ اى يخاف عذاب الاخرة استقصارا لنفسه فى العمل وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ غير معتمد على عمله يعنى يجمع بين الخوف و الرجاء و لا يجاوز فى الخوف حده حتى يكون أنسا فانّه لا ييئس من روح اللّه الّا القوم الكافرون و لا فى الرجاء حده حتى يكون أمنا فانه لا يأمن من «١» مكر اللّه الّا القوم الخاسرون. و الجملتان واقعتان موقع الحال او الاستئناف للتعليل

قال البغوي قال ابن عباس فى رواية الضحاك نزلت هذه الاية فى ابى بكر الصديق

و اخرج ابن ابى سعيد من طريق الكلبي عن ابى صالح عن ابن عباس انه قال نزلت فى عمار بن ياسر

و اخرج جويبر عن ابن عباس انه قال نزلت فى ابن مسعود و عمار بن ياسر و سالم مولى ابى حذيفة

و اخرج جويبر عن عكرمة قال نزلت فى عمار بن ياسر و

قال البغوي قال الضحاك نزلت فى ابى بكر و عمر رضى اللّه عنهما و عن ابن عمر انها نزلت فى عثمان و كذا اخرج ابن ابى حاتم عنه و عن الكلبي انها نزلت فى ابن مسعود و عمار و سلمان و وجه الجمع بين الأقوال انها نزلت فى جميعهم قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ اللّه تعالى متصفا بصفات الجلال و الجمال فيحذر عذابه و يرجو رحمته فيعمل فى طاعته و يتقى عن معاصيه وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ذلك و الاستفهام للانكار اى لا يستوون فهذه الجملة تقرير للاول على سبيل التعليل و قيل تقرير له على سبيل التشبيه يعنى كما لا يستوى العالم و الجاهل كذلك لا يستوى المطيع و العاصي و قيل نفى لاستواء الفريقين باعتبار القوة العلمية بعد نفيهما باعتبار القوة العملية على وجه الأبلغ لمزيد الفضل قيل الّذين يعلمون عمار و الذين لم يعلموا ابو حذيفة المخزومي إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ (٩) بامثال هذه البيانات ..

(١) و فى القران فلا يأمن مكر اللّه إلخ.

﴿ ٩