|
١٠ قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا اى أمنوا و أحسنوا العمل يعنى أتوه بالخشوع و الخضوع كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الإحسان ان تعبد ربك كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك فِي هذِهِ الدُّنْيا متعلق بقوله أحسنوا حَسَنَةٌ فى الاخرة يعنى الجنة مبتدا خبره للذين أحسنوا و الجملة تعليل بقوله اتقوا ربكم و قيل فى الدنيا ظرف مستقر حال من حسنة و هو فاعل للظرف المستقر اعنى قوله للّذين أحسنوا قال السدىّ فى هذه الدّنيا حسنة الصحة و العافية و هذا القول ليس بسديد فان الصحة و العافية كما يعطى المؤمن يعطى الكافر ايضا بل قد ينعكس الأمر. وَ أَرْضُ اللّه واسِعَةٌ فلا عذر للمقصرين فى الطاعة لمزاحمة الكفار ففيه كناية عن طلب الهجرة من البلد الذي يتعسر فيه الإحسان و من ثم قال ابن عباس فى تفسيره ارتحلوا من مكة و عن مجاهد انه قال فى هذه الاية قال اللّه تعالى ارضى واسعة فهاجروا و اعتزلوا و قال سعيد بن جبير يعنى من امر بالمعاصي فليهرب و الجملة اما معطوفة على قوله للّذين أحسنوا فى هذه الدّنيا حسنة و اما على قوله اتّقوا ربّكم لكونها بمعنى هاجروا إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ (١) قيل يعنى الذين صبروا على دينهم فلم يتركوه للاذى من الكفار او صبروا على مفارقة الأوطان و المعارف قيل نزلت الاية فى جعفر بن ابى طالب و أصحابه مهاجرى الحبشة حيث لم يتركوا دينهم فاذا اشتد فيهم البلاء صبروا و هاجروا و اللفظ عام يعمهم و كل من صبر على البلاء و على مشقة الطاعة و حبس النفس عن المعصية- قال البغوي قال على رضى اللّه عنه كل مطيع يكال له كيلا و يؤزن له وزنا الا الصابرون فانهم يحثى عليهم حثيا- و روى الاصبهانى عن انس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم تنصب الموازين و يؤتى باهل الصلاة فيوفون أجورهم بالموازين و يؤتى باهل الصدقة فيوفون أجورهم بالموازين و يؤتى باهل الحج فيوفون أجورهم بالموازين و يؤتى باهل البلاء فلا تنصب لهم ميزان و لا ينشر لهم ديوان و يصبّ عليهم الاجر صبّا بغير حساب حتى يتمنى اهل العافية انهم كانوا فى الدنيا تقرض أجسادهم بالمقاريض مما يذهب به اهل البلاء و ذلك قوله تعالى انّما يوفّى الصّابرون أجرهم بغير حساب. و ذكر البغوي نحوه و اخرج الطبراني و ابو يعلى بسند لا بأس به عن ابن عباس قال يؤتى بالشهيد يوم القيامة فينصب للحساب ثم يؤتى بالمصدق فينصب للحساب ثم يؤتى باهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان و لا ينشر لهم ديوان فيصب لهم الاجر صبّا حتى ان اهل العافية ليتمنون بالموقف ان أجسادهم قرضت بالمقاريض من حيث ثواب اللّه لهم. و اخرج الترمذي و ابن ابى الدنيا عن جابر قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يودّ اهل العافية يوم القيامة حين يعطى اهل البلاء الثواب لو ان جلودهم قرضت بالمقاريض- قلت لعل المراد باهل البلاء اهل العشق باللّه بدليل ان الشهيد لم يعد من اهل البلاء مع ان أشد بلاء الدنيا القتل و هو قد صبر على بذل نفسه فى سبيل اللّه .. |
﴿ ١٠ ﴾